القصير بداية لحرب طائفية

هادي جلو مرعي

تشتبك المصالح والمصارع في سوريا العتيدة ويدخل إتفاق الموت حيز التنفيذ.

بدأت المعركة بشرارة نظر إليها أهل الخارج الحاقدين على سوريا وشعبها وحكومتها وإلتفتوا الى خلاف بين الحكومة والشعب وتظاهرات عمت البلاد بحثا عن تغيير وصارت عواصم عدة تتلقف الكرة وترميها في لجة اللهب لتحرق الأخضر واليابس، وجندت المتطرفين والعلمانيين والمجانين الذين يفرحون عادة بإحراق أوطانهم.

وهاهو الصراع يتحول رويدا الى صراع موت وحياة ووجود، ومن صراع المصالح والمطامح والآيديولوجيات والإقتصاد والسياسة والحقد المتبادل بين الحكام الى صراع الطوائف حتى فقدت الثورة السورية عذريتها بالكامل واغتصبت من المتطرفين الذين يجوز لهم مالايجوز لغيرهم والإناث حل لهم نساءا وثورات ليغيروا المسار ويرفعوا الستار عن النوايا وليست كل النوايا صالحة، وهاهو التداخل يحصل بقوة فيندفع الناس الى سوريا وبحسب قول الرئيس بشار الأسد منذ يومين لقناة المنار اللبنانية، فإن مائة ألف مقاتل أجنبي دخلوا بلاده ليقاتلوا.

وبالطبع فالذين دخلوا بعناوين عدة ولأسباب مختلفة لكنها تقترب من بعضها فالذين يؤمنون بقدسية أهل البيت سارعوا للتوجه الى الأراضي السورية بعد إشارات عن قيام متطرفين بتدمير مقامات دينية شيعية وأخرى لصحابة وأنبياء كما حصل لمقام إبراهيم الخليل ولمرقد حجر بن عدي بريف دمشق.

الشيعة يرون أن جبهة النصرة ليست مختلفة عن الجماعات التي إستهدفت المزارات الشيعية في كربلاء وسامراء وقتلت الزوار القادمين من مختلف البلدان وماداموا دمروا مراقد ومقامات فليس مستبعدا أن يستهدفوا مرقد السيدة زينب بنت علي في ريف العاصمة ومرقد السيدة رقية جوار سوق الحميدية ومقامات أخرى ومراقد.خاصة وإن عقيدة النصرة وجند الشام تركز على كفر وضلالة الشيعة وخروجهم عن ملة الإسلام الحنيف وصار قتلهم جائزا وضروريا في أحيان أخرى والأدهى إن التداخل صار يستدعي حضور جماعات شيعية وسنية وحكومات وأجهزة مخابرات ودول بكاملها كروسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران من أجل ضمان المصالح ونصرة الطرف الأقرب في السلوك السياسي والمصالح والعلاقات الثنائية التي يجد البعض أنها مكفولة لدى هذا الطرف من الصراع، ويجد غيره أنها مكفولة عند الآخر ليستمر الصراع مريرا قاسيا متوحشا يستلب الأرواح ويدمر الأسواق والمساجد والبيوت والمستشفيات ويجد الناس أنهم كالبدو الرحل الذين ينتقلون من مكان لآخر بحثا عن الأمان في بلد لا أمان لأهلها فيها، بل قد يجد الغريب من يحميه ويسانده ولايجد صاحب الدار إلا بعض الراغبين بقتله وإغتصاب نسائه.

معركة القصير قرب حمص المجاورة للحدود مع لبنان توضح ملامح مرحلة قادمة لن يؤثر فيها مؤتمر سلام دولي بل تحددها طبيعة المصالح ونوع الجهات المتقاتلة وماتريده من نهايات لن تكون بالتأكيد في صالح أحد على الإطلاق مادامت المعركة بين المسلمين ونيابة عن دول ومنظمات ودوائر إستكبار خافية لكنها معلنة بالذين ينوبون عنها في سياسة القتل والتدمير الممنهج والمبرر على الدوام.

 

 

 

 

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية- الأحد 9/حزيران/2013 - 29/رجب/1434

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م