التمتين والتنمية... القوي والضعيف وأسلوب التمكين

علي إسماعيل الجاف

أظهرت الدراسات الحديثة وجود حاجة الى تصحيح الاتجاه والمسار لعملية التدريب، التطوير، القيادة، الإدارة، الاستثمار البشري، واستغلال الموارد من خلال توفير وسائل وطرق تطبيقية جديدة في مجال تقوية المخرجات والتركيز على المدخلات.

 لاشك ان الحاجة ام الاختراع ونظرية الاتكال والاعتماد المعرفي والفكري أصبحت عقيمة وذات مردودات مالية كبيرة على الفرد كفرد وعلى البلد كبلد مما يعني استنزاف موارد وطاقات وأموال كثيرة من اجل الحصول على معلومة او فكرة او تطبيق او اجراء... الخ وهذا يشير الى أننا بحاجة الى استنفار مكامن الإبداع داخل الفرد والمواطن والموظف.

 يعتبر الوقت والإنسان من أثمن وأغلى الموارد التي نمتلكها، رغم أننا لانقوم باستثمارها بالشكل الصحيح، بحيث يمكننا ان نجعل التنمية فعالة في تغيير سلوك وتصرف وشخصية الكثيرين الذين يشغلون مواقع عامة وخاصة لتقديم خدمات مختلفة، ونعني بكلمة "تمتين" التقوية والدعم والتمكين من اجل القضاء على الفجوات وهي طريقة لإصلاح الثغرات، وكذلك يعني البناء السليم والصحيح للإنسان بحيث يكون معافى بدنيا" وفكريا" وعلميا" ولديه خبرات ومهارات وكفاءة: ان يكون الإنسان قادرا" على التطبيق الميداني والعملي، ومولعا" في كسب المعرفة والعلم لأنهما يمثلان الثقافة العامة المطلوبة لديه ومنه.

نحتاج ان نبحث في الإنسان كمادة علمية نستخرج منها دروسا" ومقالات وأبحاث وتقارير تنفع الآخرين، فهناك مدارس نفسية قدمت لنا مواضيع أمثال: التفكير الإبداعي، حركة نقاط القوى، الذكاء المتعدد، العنصر المبدع، التمكين الإبداعي، التميز الانفرادي، المثالي المناسب،... فلهذا التمتين هو الرقي والازدهار والشموخ وعندما نقوي او نمتن او نعزز او ندعم شيئا" لدى الإنسان، فهذا يعني انه كان ضعيفا" في ذلك الشيء واستطعنا ان نرتقي به كلما ركزنا على استثمار مواطن قوته وقام على تدريبها وزيادة خبرتها ليتحول أداؤه من القوة الى المتانة.

بالحقيقة، التمتين لا يعطي مجالا" الى هدر الوقت، هدر الطاقات، احتدام الصراعات، عدم القيام بالأعمال المناسبة او وضع العنصر غير المناسب في مكانا" لا يناسبه، عدم احترام الرغبة في الأداء والعمل بشكل روتيني، ونريد ان تكون لديه منهجية بتغير العالم الى الأفضل من خلال الطرق الايجابية والمنطقية والمثالية التي تنفع ولا تضر وتنتج وتثمر بصورة فعالة وناجحة من خلال معطيات التفكير والمواكبة للثقافة التنظيمية المستقبلية وأسس التطوير والتغيير التنظيمي التدريجي مما يعني الوصول الى الغناء المعرفي والعلمي والبروز والتفوق والقدرة على العمل بإبداع وتميز.

ونحتاج في التمتين الى:

1.) نوعية في التنفيذ والمراقبة والتقييم.

2.) التحديد المثالي والقياسي والمعياري للكلف وفق معادلة جودة الأداء، قناعة الزبون، التطبيق والعمل الفني والعلمي.

3.) توجيه وقيادة وتغذية استرجاعية متواصلة، واجتماعات ذات جدوى وحلول على ارض الواقع بدل السرد الحواري والتنظيري غير المنطقي.

4.) العمل بروح الفريق، وتقبل الحداثة والتمدن والتكنولوجيا ليكون حل المشكلات سريعا" وليس بطيئا"، مثمرا" وليس عائقا"، منتجا" وليس عقيما".

5.) العمل على الاستشارة وتبادل الآراء صحيا" ومعرفيا" وعلميا" وسرقة أفكار الآخرين بصورة الرضا المتبادل والبوح الصريح والحوار البناء والمنتج لفائدة الجميع وليس لشخص او جهة.

6.) تبسيط المواضيع وتجزئتها وتحديد المهم والاهم وفق معادلة الوقت والكفاءة لاستبعاد المواضيع والأشياء غير الضرورية وحصر المواد او المواضيع المطلوب حلها وما يعرف حديثا" "التقطير، التأطير، التنقيط، التكويد، الترميز، والضبط للمؤشرات والمقاييس".

7.) تعزيز المبادرات ذات الطابع الإبداعي ومواجهة التهديدات وحجم العمل والبيئات غير المسيطر عليها بأسلوب وطريقة نموذجية.

8.) اجراء التعديل والتصحيح والتغيير المتواصل في العمل والخطط.

9.) تعزيز المبادرات الشخصية والفردية لخدمة الجماعة والفريق.

10.) الاعتماد على التحليل ولغة الأرقام ووضع نظام الإصلاح الشامل المتواصل.

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 11/آذار/2013 - 29/ربيع الثاني/1434

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م