الفاتيكان بيت للدعارة

هادي جلو مرعي

أعلن بابا الفاتيكان نيته ترك منصب البابوية للطائفة المسيحية الأكبر في العالم ( الكاثوليك) معللا الأمر بتقدمه في السن، وعدم قدرته على التركيز في العمل، وأشار الى إنه سيعتزل لمزيد من القراءة والتأمل في قلعة من القلاع المعروفة، وهي المرة الأولى منذ ستة قرون التي يعلن فيها بابا الفاتيكان نيته فعل ذلك، ماسبب نوعا من الصدمة للمواطنين الطليان، والمؤمنين في العالم جميعه، لكن الأحداث توالت حتى وصلت الى مرحلة البحث في تنصيب أحد الكاردينالات ليكون البابا الجديد من خلال إجتماع في الفاتيكان بعد أسابيع، وسيكون وفي تقليد نادر برعاية البابا الحالي نفسه حيث تعود العالم على إجتماع الهيئة العليا لإختيار البابا الجديد بعد موت سابقه في حين إن البابا الحالي حي يرزق، وسيكون حاضرا في اللحظة التي سيعلن فيها عن إسم خليفته في المؤمنين حول العالم.

كنت في العام 2009 في زيارة للعاصمة الإيطالية روما، وقد سرني كثيرا زيارة الفاتيكان، وهو المبنى الذي يضم مؤسسات عديدة، من بينها الموضع المخصص للبابا، وكان الناس يترقبون ظهوره من نافذة مطلة على ساحة شهيرة مسماة بإسم أحد القديسين ليمد يده بالبركة على الجموع ويحييهم، وفي العادة تكون نافذة غرفة البابا مضاءة على الدوام ليعلم الجميع أن الأب الروحي لهم يسهر على راحتهم، وبينما ينامون يقضي هو وقته ليتلو في الكتاب المقدس، أو يصلي، أو يدرس، أو يتأمل، أو يوجه الدعوات بالسلام على الأرض، ويطلب البركة من الله الرحيم في السماء، وهي العادة التي درج عليها كل البابوات عبر التاريخ المسيحي كما أنها عادة عند علماء المسلمين واليهود والعلماء من أتباع الديانات المنتشرة في الأرض كما ينتشر الجراد في الآفاق، ولله في خلقه شؤون.

قيل، وقد تسربت كلمات كثيرة مما قد قيل، إن البابا تعرض لضغوط من لوبي واسع ومتجذر في مؤسسة الفاتيكان بعد أن تلقى تقريرا عن فضيحة جديدة غير التي إشتهرت وذاعت عن قيام رجال دين مسيحيين بممارسة الجنس، والتحرش بأطفال في عدد من قارات العالم، وهذه المرة فالفضيحة أبشع فقد تحول الفاتيكان الى بيت دعارة بإمتياز من خلال شيوع ظاهرة الزواج المثلي، بين الرهبان المحترمين الذين يعلمون الناس الطاعة لله، ويبحثون عن فرص الخلاص من الجحيم، ويدلون العباد المؤمنين الى طريق الرحمة والسكينة. وعلى مايبدو فإن البابا، لم يتحمل أن يكون بابا في بيت دعارة، وآثر النفاذ بجلده قبل أن يعرض عليه أحدهم أن يتزوج به، أو على الأقل يبارك له زواجا بمثيل له من الرهبان، وهي فضيحة مابعدها فضيحة.

وحين تنهار آخر القلاع التي تحتمي بها، أرواح الناس وهم رجال، وعلماء الدين، فعلى الدنيا العفى، ولاقيمة للوجود فيها، وأنا كلما تذكرت ضحكت في سري على هذه الملايين من الأبرياء التي تضحي من أجل أشخاص متسربلين بعناوين دينية، وهم يكذبون، ويتاجرون بإسم الدين. ولعلي أتألم كثيرا حين أتذكر وقفتي قريبا من نافذة البابا تحت المطر، بينما بعض الرهبان يمارسون الجنس بينهم تحت اللحاف، ويتمتعون بالدفء.

[email protected]

 

 

 

 

 

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 2/آذار/2013 - 20/ربيع الثاني/1434

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2013م