تطوير عمل التلفزيون التربوي

هادي جلو مرعي

في الماضي لم تكن هناك فضائيات عربية متخصصة في الشؤون التربوية، وكانت التلفزيونات تقدم دروساً توعوية وبرامج تعليم اللغة وشروحاً لمواد دراسية في الإختصاصات العلمية، لم تكن هناك فضائيات وكان البث التلفزيوني مقتصراً على برامج محددة، وكانت الدولة الواحدة تمتلك تلفزيوناً واحداً بقنوات متعددة لكنها ليست كثيرة كما الآن حيث أصبح الفضاء يعج ويزدحم بآلاف المسميات وكل دولة تمتلك العشرين والثلاثين منها.

في ثمانينيات القرن الماضي كان في العراق تلفزيون يتبع الحكومة وإقتصرت البرامج التربوية على ساعات بث محدودة جداً أوقات العصر أو عند الغروب لكن وزارة التربية العراقية وشقيقتها التعليم تملكان في هذه الأثناء قناتين فضائيتين.

عرفت من أيام إن صديقي الشاعر والفنان جبار المشهداني توج مسؤولا عن التلفزيون التربوي، وتساءلت إن كان الشاعر الذي يخاف ليلة الوحشة يستطيع ادارة هذه المؤسسة أم لا؟ الشهادة جاءت من وليد حسين مدير المكتب الإعلامي في وزارة التربية ومن المشهداني نفسه.

المشهداني أعد خطة عمل تهدف الى تحقيق منجز  خلال مدة  من الزمن تتضمن تكثيف الجهود وترتيب الأولويات ووضع برامج متعددة في سياق متوازن يستهدف شرائح واسعة مجتمعية ويركز على طلبة المدارس والمعاهد التابعة للوزارة، والقيام بحملات توعية بالتعاون مع كتاب وشعراء وممثلين وصحفيين ومبدعين في قطاعات مختلفة لتوصيل رسالة هادفة بغية رفع المستوى الدراسي وتوفير الأجواء الملائمة للطلبة والتلاميذ في مختلف المراحل الدراسية ليحققوا نسب نجاح عالية بما يضمن تفوقاً شاملاً .

تحدثت الى الزميل وليد حسين وهو رجل متواضع وكنت نصحته كصديق أن يكثف تعاونه مع المشهداني في مجالات يسعها التلفزيون وعرفت فيما بعد أن له إسهامات في البرامج التي يقدمها وكان ذلك مرتبطاً بالإدارة الجيدة التي وسعت من مساحة العمل المشترك مع قطاعات من المثقفين والأكاديميين للمساعدة في نجاح التجربة الحالية.

كعادتي في جميع الشؤون لم أتردد في طرح بعض الأفكار التي تبدو قاسية الى حد ما، وقررت أن أراقب طبيعة الاداء وحذرت الزميل أبا عبد الله من أي تراجع في الأداء، مع ثقتي بان النجاح سيكون حليفه، لكنه قلق المثقف وحذره ورغبته في تأكيد المخاوف ثم البحث عن وسيلة لتبديدها.

قطاع التربية في العراق بحاجة الى بنية تحتية متكاملة في ظل ظروف معقدة خلفتها سنوات من الحروب والحصارات وتجاهل الإدارة الحكومية خلال عقود مرت لأهمية التربية ودورها في تنشئة الجيل الذي تقع عليه مسؤولية بناء أمة المستقبل وإدارتها. المهمة صعبة لكن الإرادة الواعية تستطيع فعل شيء بل أشياء في هذا السياق لتؤكد حضورها وإمكانياتها وقدراتها.

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 31/تموز/2012 - 11/رمضان/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م