مهاجرو امريكا والشرعية المرتقبة... غايات انتخابية ام دوافع انسانية

 

شبكة النبأ: تسعى حكومة الولايات المتحدة الامريكية كغيرها من الدول الاخرى الى ايجاد حلول منطقية وقوانين عادلة تخص قضية المهاجرين غير الشرعيين التي باتت من اهم واصعب المشاكل في وقتنا الحاضر بسبب تزايد اعداد المهاجرين، ويرى بعض المراقبين ان اصلاح نظام الهجرة في امريكا بات امرا ضروريا خصوصا مع القرار الاخير الذي اتخذه الرئيس الامريكي اوباما الذي دعا ايجاد صيغ شرعية لحل هذه المسألة لكنهم لم يستبعدوا ان تكون هذه الدعوة واحدة من الاوراق الانتخابية لكسب المزيد من اصوات الناخبين وفي هذا الشأن فقد أعلن الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة سوف توقف على الفور ترحيل بعض المهاجرين الشباب الذين أدخلوا إلى البلاد وهم أطفال مضيفاً أن من شأن هذا التغيير أن يجعل نظام الهجرة إلى الولايات المتحدة "أكثر كفاءة وإنصافاً وعدلاً." وقال الرئيس أوباما في تصريح أدلى به في البيت الأبيض "إنهم شباب يدرسون في مدارسنا، ويلعبون في أحيائنا، ويصادقون أطفالنا، ويتعهدون بالولاء لعلمنا. إنهم أميركيون في قلوبهم، وفي عقولهم، وفي كل طريقة أخرى ما عدا واحدة: على الورق."

وأكد الرئيس أوباما أن النهج الجديد، الذي أعلنت عن خطوطه العريضة وزيرة الأمن الوطني جانيت نابوليتانو في وقت سابق سوف يطبق على الأفراد الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة وهم دون السادسة عشرة من أعمارهم، وأقاموا في الولايات المتحدة لمدة لا تقل عن خمس سنوات، وهم مسجلون حالياً في المدارس، أو تخرجوا من المدارس الثانوية أو أنهوا الخدمة العسكرية، ولم يدانوا بارتكاب أي جريمة أو جنحة هامة، ولم يتجاوزوا سن الثلاثين.

وأوضح أوباما "أننا دائماً نستمد قوتنا من كوننا دولة مهاجرين، ودولة قوانين، ويجب أن يستمر ذلك." وأكد أن التغيير سوف يسمح للأفراد المؤهلين طلب إعفاء قصير من إجراءات الترحيل، وتقديم طلبات للحصول على ترخيص للعمل. ولفت أوباما إلى "أن هذا الإجراء هو بديل مؤقت يسمح لنا تركيز مواردنا بحكمة وفي نفس الوقت يمنح بعض الارتياح والأمل للشباب الموهوبين والمندفعين والوطنيين."

وأعرب عن حاجة الولايات المتحدة إلى إقرار إصلاح شامل لقوانين الهجرة لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والأمنية للقرن الواحد والعشرين. وأكد الرئيس، "إنني لن أتخلى عن هذه المسألة، ليس فقط لأنها العمل الصائب الواجب القيام به لصالح اقتصادنا، وليس فقط لأنها العمل الصائب الواجب القيام به لصالح أمننا، بل لأنها العمل الصائب الواجب القيام به. نقطة على السطر."

دعا الرئيس أوباما مجدداً المشترعين إلى تبني قانون "الحلم"، الذي سوف يوفر للشباب المؤهلين وسيلة للحصول على الجنسية. واختتم الرئيس تصريحه قائلا "لقد قلت للكونغرس مراراً وتكراراً... أرسلوا لي قانون ("الحلم)، ضعوه على مكتبي، وسوف أوقع عليه فوراً." وصادق مجلس النواب على هذا القانون، الذي وضع نصه الحزبان الديمقراطي والجمهوري، قبل أن يمتنع مجلس الشيوخ عن المصادقة عليه عام 2010. ودفع امتناع الكونغرس عن المصادقة على هذا القانون الرئيس إلى اللجوء ممارسة صلاحياته الرئاسية من خلال إصدار أمر تنفيذي لمعالجة هذه المسألة.

وقد دأب رؤساء الولايات المتحدة على إصدار أوامر تنفيذية من هذا القبيل منذ العام 1789، لمساعدة المسؤولين الحكوميين والوكالات التابعة للفرع التنفيذي على إدارة عمليات الحكومة الفدرالية إدارة فعالة . وتتمتع الأوامر التنفيذية بسلطة قانونية كاملة وتعتمد على الصلاحيات الاختيارية التي يخولها الدستور الأميركي لرئيس البلاد. يستمر العمل بموجب الأوامر التنفيذية إلى أن تنتهي صلاحيتها أو تلغى. ويمكن الطعن بهذه الأوامر التنفيذية أمام المحكمة الفدرالية كما تستطيع المحكمة العليا الأميركية إبطالها، وهو ما حدث بالفعل مرتين في التاريخ الأميركي.

وأعلن أوباما أن وزارة الأمن الوطني تعمل على الفور "لرفع شبح الترحيل" عن الشباب الذين يستوفون شروط ومعايير السياسة الجديدة. وقالت بوليتانو إنهم سوف يصبحون مؤهلين للحصول على تأجيل لمدة سنتين قابلتين للتجديد، وللتقدم بطلب للحصول على ترخيص بالعمل.

وأبدى مهاجرون منحدرون من اصل اسباني جاءوا الى الولايات المتحدة كأطفال لمهاجرين غير شرعيين فرحتهم لتغيير ادارة الرئيس باراك اوباما لقوانين الهجرة مما قد يجنبهم الترحيل. وقال جوستينو مورا (22 عاما) وهو طالب علوم كمبيوتر غير مسجل في جامعة كاليفورنيا لوس انجليس "لم يتم فهمه (القانون) بشكل كامل ولكن يتملكني شعور بالفرحة والسعادة لانني اعرف ان هذا سيغير حياتي." ومورا من بين ما يقدر بنحو 800 الف مهاجر غير قانوني دخلوا الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية عندما كانوا أطفالا وسيستفيدون من الامر المفاجئ الذي اعلنه اوباما. وقال مورا "ستتاح لي الفرصة..لانشاء نشاطي التجاري الخاص حتى استطيع ان اساعد عائلتي ماليا وتوفير الوظائف التي تحتاجها الولايات المتحدة."

ويسري تغيير القانون على اشخاص مثل مورا لا يشكلون خطرا على الامن العام وسيكون من حقهم الان البقاء في البلاد والتقدم بطلبات للحصول على تصاريح عمل. وجاء مورا للولايات المتحدة وعمره 11 عاما من وسط المكسيك مع أمه. وتأتي خطوة اوباما في الوقت الذي يتودد فيه للمنحدرين من أصول اسبانية حيث يكافح من أجل الفوز بفترة ولاية ثانية في الانتخابات التي ستجرى في السادس من نوفمبر تشرين الثاني ضد المرشح الجمهوري ميت رومني الذي يتبنى موقفا صارما من الهجرة غير الشرعية.

ويؤيد أوباما منذ فترة طويلة إجراءات تسمح لأبناء المهاجرين غير الشرعيين بالدراسة والعمل في الولايات المتحدة لكن محاولات إقناع الكونجرس بالموافقة على هذه الإجراءات باءت بالفشل وسط اعتراضات من الزعماء الجمهوريين. وبهذه الخطوة تجنب الرئيس الكونجرس ووضع تحديا أمام الجمهوريين الذين يعتبر كثير منهم أي تساهل في مسألة الترحيل عفوا عن أناس يعيشون في البلاد بطريقة غير شرعية.

وفي بادرة نادرة للغاية، قام صحافي بمقاطعة الرئيس مرارا خلال خطابه متهما اياه باتخاذ اجراء يضر بالشباب الاميركيين الذين يبحثون عن وظيفة. ورد اوباما وقد بدا عليه الاستياء "لم اود الدخول في شجار. كل ما افعله هو الرد على سؤالك". ويشمل الاجراء القاصرين الذين وصلوا الى الاراضي الاميركية قبل بلوغ السادسة عشرة ولم يبلغوا الثلاثين بعد والذين ما زالوا في سن الدراسة او حصلوا على الباكالوريا ولا سوابق قضائية لهم. وقال الرئيس "هذا ليس عفوا، ولا اجراء حصانة .. بل هو عين المنطق".

وان كان بوسع الشباب المعنيين بالقرار الحصول على اجازة عمل، الا انهم لن يحصلوا على تأشيرة دخول دائمة ولا على الجنسية الاميركية لان ذلك يتطلب موافقة الكونغرس. واوضح مسؤولون اميركيون ان هذا الاجراء لا يعتبر حلا على المدى البعيد للمهاجرين غير الشرعيين لا نه سيسمح لهم فقط بتأجيل اجراءات الطرد لسنتين. بحسب رويترز.

واعربت مجموعة المتحدرين من اميركا اللاتينية عن ارتياحها لإعلان الرئيس وفي طليعتهم رئيس بلدية لوس انجليس انطونيو فيارايغوسا ذو الاصول المكسيكية والذي قال متحدثا لشبكة سي ان ان "انني فخور الى اقصى حد برئيسنا". وقالت انجيليكا سالاس المسؤولة في جمعية للدفاع عن المهاجرين في لوس انجليس "كنا واثقين انك قادر على ذلك سيدي الرئيس". واعتبر مجمع الاساقفة الكاثوليك ان قرار اوباما "يؤمن حماية القانون واجازات عمل لمهاجرين في وضع هش يستحقون البقاء في بلادنا ويضفون اليها ثروة مواهبهم". وفي المقابل، انتقدت المعارضة الجمهورية القرار الرئاسي. وقال النائب الجمهوري ستيف كينغ "لا بد ان الاميركيين غاضبون حيال عزم الرئيس على تخطي السلطة التي منحها الدستور للكونغرس الاميركي، من خلال العفو بمرسوم عن مليون اجنبي في وضع غير شرعي".

تعديل قانون الهجرة

في السياق ذاته قال روبرت بينتلي حاكم ولاية الاباما الامريكية انه سيعمل على تعديل قانون الهجرة الجديد الصارم بالولاية بعد وقوع حوادث محرجة اعتقل خلالها عمال اجانب لعدم حملهم اوراق ثبوت كافية. وقال بينتلي في بيان مع رئيسي مجلسي النواب والشيوخ في الاباما مايك هوبارد وبرو تيم ديل مارش انهم لا يعتزمون الغاء او اضعاف القانون الذي يعتبر على نطاق واسع اكثر القوانين صرامة من نوعها في امريكا. واجازت عدة ولايات امريكية قوانين تفرض اجراءات صارمة على المهاجرين غير الشرعيين متهمة ان الرئيس باراك اوباما والكونجرس الامريكي اخفقا في العمل بشأن هذه القضية.

وقال بينتلي في البيان"ندرك ان التغييرات مطلوبة لضمان الا يكون لدى الاباما فقط اكثر قوانين البلاد فعالية وانما ايضا قانون منصف وعادل يشجع النمو الاقتصادي ويحافظ على الوظائف لهؤلاء الموجودين في الاباما بشكل قانوني ويمكن تطبيقه بشكل فعال ودون اجحاف." وجاءت هذه الخطوة بعد ان اعتقلت الشرطة اثنين من العاملين الاجانب في صناعة السيارات المهمة في الاباما في الاسابيع الاخيرة لعدم تمكنهما من اظهار دليل على اقامتهما بشكل قانوني مما ادى الى دعاية سلبية بالنسبة للولاية واثار دعوات لإعادة دراسة هذا القانون. بحسب فرنس برس.

وينص قانون الاباما الذي اجيز باغلبية كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ اللذين يسيطر عليهما الجمهوريون في وقت سابق من العام الجاري على ان تعتقل الشرطة اي شخص يشتبه بوجوده في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني اذا لم يتمكن من اظهار وثائق ملائمة لدى استيقافه لاي سبب. واحتج قطاع الاعمال في الولاية ولاسيما المزارعين على هذا القانون قائلا انه ادى الى عمليات رحيل على نطاق واسع للعمال المنحدرين من اصل اسباني من الولاية مما ادى الى نقص في العمالة.

عدد مستقر

على صعيد متصل أفادت احصاءات كشفت عنها النقاب ادارة الرئيس الامريكي باراك أوباما ان عدد المهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة انخفض بشكل طفيف الى 11.5 مليون شخص اعتبارا من يناير كانون الثاني 2011. وقدرت وزارة الامن الداخلي الامريكية العدد بأنه مستقر الى حد كبير -أقل بشكل طفيف من 11.6 مليون في عام 2010- مشيرة الى ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة وتحسن الاوضاع الاقتصادية في المكسيك وتشديد الامن عبر الحدود. وقضية الهجرة غير الشرعية يرجح ان تلعب دورا كبيرا في حملة الانتخابات الرئاسية الامريكية. وذكر تقرير لوزارة الامن الداخلي ان "المكسيك لا تزال أكبر دولة تمثل مصدرا للهجرة غير الشرعية للولايات المتحدة" مشيرا الى ان المكسيكيين يمثلون 59 في المئة من هؤلاء المهاجرين ويقدر عددهم بنحو 6.8 مليون مهاجر غير شرعي في الولايات المتحدة. ويأتي في المركز الثاني بعد المكسيكيين المهاجرون بشكل غير شرعي من السلفادور والذين يعتقد انهم نحو 660 ألفا. وافاد تقرير وزارة الامن الداخلي بشأن احصاءات الهجرة ان الولايات الامريكية الواقعة على طول الحدود الجنوبية الغربية مع المكسيك تحل في القمة من حيث عدد المهاجرين غير الشرعيين من المكسيك بها. بحسب رويترز.

 حيث يقيم في كاليفورنيا 2.83 مليون مهاجر تليها تكساس بنحو 1.8 مليون مهاجر. وتأتي ولاية فلوريدا في المركز الثالث بنحو 740 ألف مهاجر غير شرعي من المكسيك. ويبين التقرير ان أكبر زيادة مئوية حدثت في ولاية جورجيا حيث قفز عدد المهاجرين غير الشرعيين فيها من 220 ألفا في عام 2000 الى 440 ألافا في يناير 2011. ووضعت وزارة الامن الداخلي الامريكية هذه التقديرات بناء على أرقام جمعت في اطار احصاء عام 2010.

ويذكر ان الولايات المتحدة تمد حاجز يفصلها عن المكسيك لمنع المهاجرين السريين من دخول البلاد مستفيدين من تراجع حركة الجزر. وستستثمر السلطات 4,3 ملايين دولار لاستبدال الحاجز القديم الذي يفصل بين مدينتي تيخوانا في المكسيك وسان دييغو في الولايات المتحدة، كما قال مايكل غيمينيز، المسؤول في شرطة الحدود.

وسيمتد الحاجز الجديد الذي يبلغ ارتفاعه ستة امتار 400 متر تقريبا، منها 90 مترا في البحر، وكان الراغبون في الهجرة السرية يلتفون على الحدود البحرية من خلال استخدام الواح التزلج المائي او الجت سكي، او من خلال المشي على الشاطئ عندما تتراجع حركة الجزر، كما قال غيمينيز.

واصبح الاسيويون اكبر مجموعة من الوافدين الجدد الى الولايات المتحدة متقدمين على المهاجرين من اصول اميركية لاتينية على ما اظهرت دراسة اميركية شددت على ان هذا التطور الديموغرافي يحمل معه تغيرات اقتصادية واجتماعية. وشدددت الدراسة التي اعدها معهد "بيو ريسيرتش سنتر" ومقره في واشنطن، على ان هذا التغير في الميول بين الاسيويين ومن هم من اصول اميركية لاتنية، وهم يشكلون اكبر مجموعتين من الوافدين الجدد الى الاراضي الاميركية، بدأ العام 2009. بحسب فرنس برس.

وهو عائد خصوصا الى تراجع متواصل في عدد الوافدين من المكسيك بسبب تباطوء سوق العمل والتدابير الصارمة التي اتخذت لمكافحة الهجرة غير القانونية. وبموازاة ذلك بقي عدد المهاجرين الاتين من آسيا على المستوى ذاته او ارتفع بشكل طفيف. واشار معهد "بيو ريسيرتش سنتر" ايضا الى ان الاسيويين يحظون بفرصة تزيد ثلاث مرات، للحصول على تأشيرة عمل مقارنة بالمهاجرين الاخرين في حين ان 61 % هم فوق سن الخامسة والعشرين وقد حصلوا في السنوات الاخيرة على اجازة جامعية (ضعف المجموعات الاخرى). وهذا الامر يجعل منهم "مجموعة المهاجرين الاكثر تثقيفا في تاريخ الولايات المتحدة".

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 26/تموز/2012 - 6/رمضان/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م