المالكي يعزل خصومه

هادي جلو مرعي

يجري الحديث هذه الأيام عن إمكانية استغلال قادة القائمة العراقية المعارضة للإجتماع العربي الكبير (قمة بغداد) ليطرحوا مشاكلهم ومظلوميتهم على القادة العرب الحاضرين، وهذا أمر مثير للشفقة، فهؤلاء القادة لن يأتوا الى بغداد ليسمعوا لهذا الشكل من المظلومية، هم يعرفونها أصلاً، وقد فشلوا على مدى سنوات من إنهائها عبر دعم مالي وإعلامي منظم لأطراف القائمة العراقية حيث إصطدم كل ذلك الدعم بصخرة المالكي، وعناده السياسي، وشراسته في المواجهة فقد طوح بضربات شبه قاضية بخصومه العنيدين (الهاشمي الهارب بجلده، وعلاوي الكئيب، وصالح المطلك الذي لجأ الى عمان وإكتفى بإطلاق التصريحات، في حين تم عزل النجيفي في دائرة ضيقة ليكتفي بمهمة الوسيط، مفضلاً السكوت على مواجهة خاسرة، ثم إن المالكي أرغم خصومه وشركائه الشيعة على أن يسايروه فهم لا يملكون من أوراق يواجهونه بها، وهم يخوضون معركة من أجل البقاء، وليس المنافسة والندية.

سيعمل المالكي على تكريس نفوذه في قمة بغداد من خلال حصر مهمة إستقبال الزعماء العرب والوفود الزائرة بدائرة ضيقة يكون رئيس الجمهورية جزءاً منها مع إمكانية مشاركة رئيس البرلمان أسامة النجيفي الذي إطمأن المالكي لطبيعة سلوكه، فالرجل يهتم كثيراً هذه الأيام بطريقة ظهوره التي يريدها هادئة حازمة، لينة في أحيان، ومهادنة وواثقة بحثاً عن مستقبل أفضل بعد تخلصه من منافسيه في القائمة العراقية (الهاشمي والمطلك) وإنحسار نفوذ علاوي الذي تلقى ما يكفي من الضربات خلال السنوات الثماني الماضية ليتراجع كثيرا عن دور اللاعب الرئيس، تخلص النجيفي من شركائه جاء بدعم مباشر من المالكي، وهو يحتفظ في سره بشكر وعرفان لذلك الدعم غير المحدود من رئيس الوزراء الذي كرس دور النجيفي كزعيم سياسي للطائفة السنية في العراق.

في قمة بغداد ستكون الإجراءات الأمنية فاعلة جداً، وسيشرف عليها المالكي بنفسه والمقربون منه وأعضاء في مكتبه ولن يسمح لقيادة القائمة العراقية، أو ما بقي منها لينفذوا الى مكان تواجد القادة علهم ينقلون إليهم المعاناة ويبثوا شكواهم ومظلوميتهم، ولن يكون بمقدور أحد الدخول الى قاعة إجتماع القادة إلا وفق بروتوكول خاص جداً حيث سيكون رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة، ورئيس البرلمان (غير مؤكد) ثم وزيرين أو موظفين من الخارجية لا أكثر موجودين في القاعة وهو أمر لا يمكن الخروج عنه، ووفقاً للتقاليد في مثل هذه الإجتماعات يكون العدد محدوداً جداً ممن يسمح له بالحضور في كل وفد، وحتى في خارج القاعة فليس من المنتظر أن يسمح المالكي لمعارضيه بالوصول الى الزعماء العرب، وممثلي الدول في أماكن تواجدهم حيث ستكون مراقبة بدقة ومعزولة بطريقة ذكية، ومحاصرة لكي لا يجد أحد من السياسيين المعارضين أية فرصة يمر من خلالها.

من أولويات المالكي في الأيام القادمة هي التحضير الجيد للقمة على المستوى الأمني والسياسي، ولتلبية المتطلبات الضرورية لخدمة الوفود المشاركة، ثم منع حدوث فوضى، أو أن تتحول القمة الى تظاهره يقودها معارضوه الذين (داخو السبع دوخات) في سبيل قهره، وفشلوا في كل المرات.

علينا ان ننتظر القمة، ونراقب الحدث، فهل يستطيع معارضو المالكي إيجاد منفذ ما في الجدران الكونكريتية المعتقة ليصلوا الى القادة، كم كنا نحزن ونحن صغار حين يمنعنا الكبار من الدخول والإقتراب اكثر الى المدعوين في الولائم الكبرى.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 24/آذار/2012 - 30/ربيع الثاني/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2011م