هل المنافسة تعرقل التكامل الخليجي؟

مرتضى بدر

لم أستغرب من التقرير الذي أصدره مصرف (ستاندرد تشارترد) قبل أسبوعين، ونشرته صحيفة (الحياة) اللندنية في عددها الصادر بتاريخ 19 من الشهر الماضي، والذي جاء في مقدمته: “على رغم مرور 30 عاماً على انطلاق مجلس التعاون الخليجي، لم يتقدم أعضاؤه سوى خطوات خجولة في تحقيق الوحدة بين الدول الست التي يبلغ حجم سوقها تريليون دولار، والناتج الإجمالي للفرد فيها 45 ألف دولار، ما يجعلها قوة لا يستهان بها ومنطقة جذب للمستثمرين الأجانب الذين يتطلعون إلى أسواق كبيرة”.

 منذ ثلاثة عقود اعتادت الشعوب الخليجية سماع ثلاث مفردات جميلة، هي: التعاون، والتكامل، والتنسيق، ولم تخلُ صحيفة خليجية من ذكر هذه المفردات، خاصة حينما يقترب عقد لقاء على مستوى قمة، أو على مستوى وزاري، أو لقاء تشاوري، لكن من حق المواطن الخليجي أن يسأل: أين وصلنا في مجال الاتحاد الجمركي، ولماذا يُثار بين الحين والآخر الخلاف حول التعرفة الجمركية؟ وأين وصلنا بخصوص العملة الموحدة؟ ولماذا انسحبت الإمارات العربية المتحدة من الاتحاد النقدي الخليجي؟

ولماذا تأخر قيام السوق الخليجية المشتركة؟ وما هي المعايير التي اختلفت حولها الدول الأعضاء بخصوص تدفق البضائع؟ كم عدد المشاريع الصناعية المشتركة بين دول المجلس؟ ولماذا تغرّد كل دولة لوحدها دون التنسيق مع شقيقاتها، خاصة في مجال الاستثمار الصناعي؟ إلى متى تستمر المنافسة السلبية بين الدول الأعضاء؟ لماذا تصّر كل دولة على إنشاء مركز مالي لوحدها، أو إنشاء مشاريع صناعية شبيهة بجاراتها؟ وإلى متى تستمر الهواجس تلبّد سماء الخليج؟

 وهل الخلافات في المواقف السياسية هي السبب في عدم الاندفاع نحو التكامل، أم إن هناك خلافات أخرى خافية عن شعوب المنطقة؟ هذه الأسئلة وغيرها أخذت تؤرق المواطن الخليجي، وتثير لديه المخاوف من مستقبل دول المنطقة وشعوبها في حال إذا ما بقي الحال على ما هو عليه.

 يأتي هذا في الوقت الذي تتسارع فيه الكثير من الدول نحو التعاون والتكامل، وإنشاء تكتلات سياسية واقتصادية، خاصة والجميع يعلم أنه لا قيمة للدول الصغيرة في عصر التكتلات وعصر المعلومات.

تقرير مصرف (ستاندرد تشارترد) أشار إلى عاملين رئيسيين يعرقلان تحقيق الأهداف الإقليمية للوحدة بين الدول الست، الأول: المنافسة الكبيرة في قطاعات مختلفة، والثاني: التقليد الأعمى للمشاريع بين دول المنطقة. التقرير ينصح دول المنطقة بتمويل مشاريع مشتركة، عوضاً عن المنافسة.

 في الواقع، إننا لو نراجع التقارير والدراسات والبحوث التي أعدتها (الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي) طوال العقود الثلاث، لوجدنا الكثير من الأفكار والمقترحات والمشاريع البنّاءة، ولو يُنفّذ بعضها لوجدنا كيانًا خليجيًا متكاملاً وموحدًا في هذا الجزء من العالم العربي، لكن الأفكار والمشاريع الوحدوية بحاجة إلى إرادة سياسية تعمل بعزم واقتدار من دون مخاوف وهواجس على تحقيق إرادة شعوب.

 

 

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 15/تشرين الثاني/2010 - 8/ذو الحجة/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م