ليش ما يصير براسنا حظ !!

حيدر محمد الوائلي

## نحن قوم نخاف الله ونعصيه !! ونحن نعرف أن أساس التشريع عند الله هو حفظ حقوق الناس ومراعاتها !! فــ " حرمة عبدٍ مؤمن أشد من حرمة الكعبة "، " الناس صنفان أما أخٌ لك في الدين أو نظيرٌ لك في الخلق ".

## ونحن قومٌ أوصانا الله بأهمية حفظ حقوق الناس وأدائها ونحن أو من إخترق تلك الحقوق ولم يحافظ عليها !!

## ونحن قومٌ أوصانا الله بحفظ الحق العام ونحن أول من هتكناه !!

## ونحن قومٌ أوصانا الله بحفظ حق الناس وأداء حق الطريق وإحترامه ونظافته، ونحن أول من قمنا بتوسيخه وهتك حرمته !!

## نحن قومٌ نظيفون في داخل بيوتنا ونرمي الأوساخ في سلة القمامة – السطل - ولكن ما أن نخرج حتى نزبل في كل مكان نمشي فيه ونجلس فيه !!

## نحن قومٌ أخذنا من ديننا وحضارتنا قشورها الظاهرية من مظهر وهيأة ولبس ( لحى طويلة – وسبح طويلة – ومحابس كثيرة... الخ ) وحركات عبادية وأقوال دينية ( حبيبي – مولاي – بارك الله بيك – أحسنت – غفر الله لك ولوالديك – حشرك الله معنا، نسألكم الدعاء حبيبي.... الخ ) وتركنا جوهر الدين وهو حسن معاملة الناس التي قال عنها النبي محمد ( ص واله ) :

" المسلم من سَلِمَ الناس من يده ولسانه "

## نحن قومٌ نذهب للحج والعمرة والزيارة ونسرق حقوق الآخرين بالتعيين بالواسطة، وتمشية معاملات الناس بالرشوة والهدية، ونعرقل أداء وظائفنا التي تعطينا الدولة عليها رواتب مجزية إلى حدٍ ما فلا تكفينا إلا أن نأكل الحرام قبل الذهاب للصلاة وبعدها !!

## أنا أقول هذا وأنا أُصلي الواجبات ونادراً بعض المستحبات، وأصوم رمضان، وأخمس أموالي، وأذهب للزيارة أحياناً بالسنة مرتين، وأحمد الله على ذلك، فالدين كرامة وشرف ولكن الدين الصحيح والدين الذي أرادنا الله أن نتعلمه من كتابه ورسوله وأهل بيته وصحابته ونستمده من العلماء الواعين الصالحين. – الله لا تجعله رياءاً فقصدي التوضيح وأنت عليمٌ بذات الصدور -

## نحن قومٌ أحياناً أقوالنا خير وغالباً أفعالنا شر !!

## نحن قومٌ لدينا موظفين يتكرمون ويمنون على الناس بأداء وظائفهم التي دفعت الدولة رواتب لهم لأدائها !! فهم يمنون على الناس وعلى الله، والله يقول كتابه العزيز :

" ويمنون عليك أن أسلموا قل الله يمن عليكم أن هداكم للإسلام "

ولو تجرأت وإنتقدتهم وطلبت منهم تحسين عملهم وطريقة تعاملهم فإليك ما سيفعلون :

" أما أن ( يسحلوك جلاليق ) أو ( أهانة وتطلع ) أو (ما يمشي معاملتك ) أو ( يطلعلك سالفة بمعاملتك أو بالشغلة اللي انتة مراجع عليهه ) أو ( يكلك انتظر وأنا راح أكملهه وهو جذب ) أو ( يطلع شريف ويكلك يابة إعذرنة وأنا أعتذر ويمشي معاملتك ) !!

## نحن قومٌ لا نتعظ من أخطاء الماضي لذلك نقع بها يومياً ولقد قيل :

" أغبى الأغبياء من يعثر بالحجر مرتين "... فنحن أغبياء من حملة الشهادات والدارسين والمتدينين !!

## نحن قومٌ نعتقد بأن الله شرّع الدين من أجل حفظ حقوق الناس وحمايتها وتنظيمها، ولكنا جعلنا من الدين أداة قتل وتهجير وتدمير وغنائم وتكفير وسلب ونهب وعصابات !!

## السبب الوحيد لإيرادي مصطلح الدين والعبادة والتقوى هو كثرة المتشدقين بها، وكثرة من يدعيها من مسؤولين كبار، وسياسيين، ومدراء، وموظفين، ومن أصحاب الأموال !!

ولكننا نراهم يدمروننا يومياً بأفعالهم وفسادهم وخبثهم ودهائهم، ويا ليتهم لم يكثروا من كلمات الله والنبي واله، وتكرموا علينا بمشاريع جبارة، وإستثمارات كبيرة ووظائف مجزية ونزاهة وشفافية، فالله سيرضى عنهم ورسوله أكيداً لأن الله يريد الأفعال أكثر من الأقوال !!

## يا ليتنا مثل الكفرة المسيحيين واليهود والبوذيين الأوربيين والأسيويين والأمريكان، في حفظهم للحق العام الذي هو عندهم فوق كل الحقوق !!

ولا أقصد أن نكون مثلهم في اللبس والعادات والتقاليد والدين، فلكلٍ دينه وإعتقاده وحريته.

ولكن قصدي التصرفات الإنسانية العامة والتعاملات الأخلاقية العامة والتي لا تخص بلد بعينه ولا دين بعينه بل هي لجميع الناس.

ولنكون مثلهم في تقديس الإنسان والحيوان والنبات وحب الأرض والإبداع من أجل الناس والذين عندهم حفظ الممتلكات العامة فوق كل الحقوق، وحفظ القانون شرف وكرامة !!

كلامي عنهم كشعب ومجتمع في الحياة اليومية الاجتماعية ولنترك بعض تصرفات رؤسائهم وسياسيهم الرسمية !!

* الناصرية

[email protected]

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 21/آب/2010 - 10/رمضان/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م