الشائعات الطائفية سلاح المتطرفين الجديد

علي ال غراش

الشائعات الكاذبة وبالخصوص ذات الصبغة الطائفية البغيضة سلاح خطير بدأ  يلجأ إليها الضعفاء والمتطرفون والمتشددون والتكفيريون وعشاق الحقد والتفرقة والعنصرية وزرع الفتنة في الوطن وإشعال الحرب الطائفية بين الموطنين، وآخرها قيام موقع الكتروني، بنشر شائعات طائفية وأخبار كاذبة بصيغة تفوح منها رائحة الحقد والكراهية، عن محاولة لاغتيال إمام الحرم النبوي الشريف الشيخ صلاح البدير أثناء صلاة الفجر من يوم الجمعة، والإشارة الى ان المستهدف له موقف صارم من الشيعة.

 وللحقيقة واحتراما لعقل القارئ نذكر نص الخبر المزعوم المنشور وهو كالتالي: «ذكر أنه في صلاة الفجر لهذا اليوم الجمعة من شهر ربيع الأول قام أحد الأشخاص بمحاولة طعن الشيخ صلاح البدير"إمام الحرم النبوي" بسكين، وقد قبض على المجرم أثناء محاولته اجتياز الصفوف، ومما تجدر الإشارة إليه أن الشيخ صلاح البدير عرف بموقفه الصارم مع الرافضة، وخطبه التي تفضحهم، وآخرها خطبة ألقاها عن الحوثيين وخطرهم على الدولة السعودية». مما يعني ان الشيعة – أو الروافض حسب تعبير ووصف التكفيريين للشيعة - هم وراء تلك العملية المكذوبة!.

 وقد تناولت المواقع المتشددة والمتطرفة هذا الخبر، وشنت حملات طائفية ضد الشيعة والإساءة إليهم، وكاد هذا الخبر المزعوم الكاذب، أن يشعل نار الفتنة، ويقع بسببه ما لا تحمد عقباه من أعمال وردود أفعال عنيفة لوجود فئة من المتشددين والمتطرفين، لاسيما إن الأجواء في الوطن بعد فتنة الشيخ العريفي متشنجة جدا، وفئة التكفيريين والمتشددين على أهبة الاستعداد لنشر مثل هذه الأخبار وإضافة إلى ما يساهم في زيادة السعرات الطائفية والكراهية وما يساهم في تفجير الوضع، لولا تدخل الجهات الأمنية التي سارعت بنفي الخبر والشائعة الشيطانية، والتوضيح (بان المشتبه به غير شيعي)، وإصدار بيان توضيحي نقلا عن المتحدث الرسمي بشرطة منطقة المدينة المنورة العميد محسن بن صالح الردادي «بأنه لا صحة لمحاولة اعتداء بآلة حديدية على الشيخ صلاح البدير إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف من قبل أحد الأشخاص حيث أكد أنه أثناء أداء صلاة الفجر..لاحظ رجال الأمن شخصا واقفا في الصف الثاني خلف الإمام دون الركوع أو السجود مع الإمام تم التحفظ عليه من قبل رجال الأمن وأثناء تفتيشه عثر بحوزته على سكينتين ولم يقم بالاعتداء على أحد فيما ما زالت الجهات الأمنية تحقق معه لمعرفة أسباب حمله لسكين.. نافيا ما نشره أحد المواقع الالكترونية أن أحد الأشخاص حاول الاعتداء على الشيخ صلاح البدير إلا أن المصلين منعوه من تحقيق مراده».

 وقد استنكر مدير شرطة المدينة المنورة اللواء عوض السرحاني حسب ما نشرته جريدة الوطن «قيام موقع إلكتروني بنشر شائعة عن محاولة اغتيال إمام الحرم الشيخ صلاح البدير واصفا ذلك بأنه «ضرب من ضروب الخيال، داعياً في الوقت ذاته تلك المواقع إلى ضرورة توخي الحذر وانتهاج المصداقية فيما يطرح من أخبار قد تثير البلبلة بين العامة«.

نعم انه ضرب من ضروب الخيال أن يقوم مسلم يؤمن بالله ويحب الرسول (ص) ويتوجه لزيارة الرسول الأعظم للتزود من النفحات المحمدية بهذا العمل الشيطاني البعيد جدا عن الإنسانية، وان نشر مثل هذه الأخبار والشائعات الطائفية ما هي إلا محاولة جديدة يائسة من التكفيريين والمتطرفين والمتشددين الذين خسروا ثقة الآخرين من جميع الفئات والشرائح، بسبب أساليبهم القذرة لنشر الحقد والكراهية والفتنة بين ابناء الوطن وبين المسلمين في العالم، وهؤلاء ليسوا بعيدين عن فكر الإرهابيين، اصحاب الفكر الضال الذين قاموا بعمليات اجرامية واعتداء على المواطنين والمقيمين، وبتفجير المساجد وقتل المصلين.

اننا نطالب ابناء الوطن من أي طائفة او فئة او منطقة بالحذر ثم الحذر من الانجرار والاستماع وتصديق مثل هذه الشائعات، ولكل ما يؤدي إلى الفتنة وصناعة الكراهية بين المواطنين وبين الإنسان وأخيه الإنسان وتمزيق الوحدة الوطنية، ونشكر الكتاب والسائل الإعلامية التي سعت لبيان الحقيقة وتكذيب الخبر.

ونطالب الدولة بسن قوانين تجرم كل من ينشر اخبارا كاذبة او شائعات او يثير الفتنة الطائفية والقبلية ومن يعتدي على حرية الآخرين، وعلى الجهات الأمنية ملاحقة المسؤولين عن ذلك، وعلى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات  المسؤولة عن فتح المواقع ان تتحرك بحجب تلك المواقع التي ما زالت لغاية كتابة هذه السطور تنشر الخبر المزعوم الكاذب الذي يثير الفتنة والفوضى  – ولكن الظاهر ان هيئة الاتصالات نائمة-، كما يجب على الدولة سن قوانين واضحة ومتابعة تطبيقها بان كل مواطن له كامل الحق بممارسة عقيدته وفكره بحرية تامة, وحفظ الله الوطن والمواطنين.

هل سنرى محاسبة وتشهيرا لهؤلاء الخطرين لاسيما إن خطرهم اشد خطرا من المجاهرين بالمعصية، لأنهم دعاة للشائعات الكاذبة وللفتنة والقتل وتمزيق اللحمة الوطنية؟

شبكة النبأ المعلوماتية- الأربعاء 24/شباط/2010 - 9/ربيع الأول/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م