التقييم المثير

مهند السماوي

نشر تقرير جيولوجي امريكي(23-1-2010)يقيم فيه الاحتياطي النفطي في حزام اورينوكو الذي تبلغ مساحته تقريبا 55 الف كم مربع ،وكانت النتيجة مدهشة بحق لان التقييم النهائي وضعه في حدود 513 مليار برميل وهو رقم خرافي اذا ما قورن بعشرات البلدان النفطية التي لا يتجاوز الاحتياطي 10مليار برميل فيها،مما يعني ان الاهمية الاستيراتيجية لفنزويلا ارتفعت الى درجة سوف تجلب المتاعب لها!...اذا كان الشخص غنيا فالجميع يدق الباب عليه!اما اذا كان فقيرا فلا احد يسأل عن اسمه!...

هذا الاعلان يحتاج توضيح في دراسات مفصلة لانه كسر التوقعات التي وضعت سابقا حول نهاية الذروة الانتاجية النفطية والتي هي دائما متغيرة!

والمضحك في الامر ان التقييمات غالبا ما تكون خاطئة رغم ارتكازها على اسس علمية متينة في التقييم الا ان الاكتشافات البترولية غالبا ما تضع الاخرين في حيرة من امر التقييم،فقد صدر تقيم اثناء الحرب العالمية الاولى يتوقع نهاية الاحتياطي النفطي الامريكي في غضون عقد ونصف! ثم تغير التقييم لنفس الفترة بعد الانتهاء من الاولى!ثم تغيرت مرات عديدة لها ولبقية العالم ايضا..

ومازالت امريكا لحد الان تنتج النفط بكميات هائلة رغم انها لاتناسب استهلاكها الضخم...ثم وصلت مؤخرا التقديرات الى ان النفط سوف يصل الذروة عام 2030! ولكن بأضافة الاحتياطي الجديد فأن التقديرات سوف تصل الى ما بعد عام 2100 هذا في ظل بقاء عدد كبير من الدول خارج نطاق الاستكشافات البترولية!...

فنزويلا بلد نفطي كبير ومنتج مؤثر منذ حوالي قرن من الزمان واحد مؤسسي الاوبك وكانت احتياطياتها متواضعة لغاية عام 1980 فقد كانت تقدر ب19 مليار برميل فقط! ورغم ان نوعية النفط فيها هو ثقيل مما يعني ان سعره ارخص وتكاليف تكريره اعلى الا ان ذلك لا يؤثر في اهمية النفط  كسلعة استيراتيجية في السياسة الدولية...

ومنذ بداية عقد الثمانينات بدأت حملة استكشافية في ظل تراجع سعر النفط فأرتفع الاحتياطي في قفزات مثيرة مما يعني انه من المحتمل ان تكون هنالك الكثير من البلاد التي تحتوي على كميات ضخمة من النفط الا انها لم تستطع لاسباب مختلفة ان تقوم بتقييم الاحتياطيات النفطية فيها خاصة في ظل وجود النفط العربي الرخيص.

 ومن الدول التي اتوقعها ان تكون في الصدارة هي البرازيل وكندا والسودان وغيرها والتي بدأت في التعرف على جزء بسيط من احتياطياتها النفطية...الارتفاع في الاحتياطي الفنزويلي تم على مراحل فأرتفع من 58 مليار عام 1988 الى 76 مليار عام 1998 ثم 99 مليار عام 2007 والان في بداية عام 2010 ومع تقييم خزان حزام اوروينكو الذي قدر ب1300مليار برميل !! فأن التكنولوجيا العادية الان قادرة على انتاج نسبة 40-45% مما يعني لو ان التكنولوجيا طورت الى مايقارب 60% كما هو الان في امريكا فأن الاحتياطي الثابت يرتفع من 513 الى حوالي 720 مليار برميل وهو ما يعادل جميع احتياطيات النفط في الشرق الاوسط! وهو يضاف الى 99 مليار الموجودة اصلا.

 ثم ان مساحة فنزويلا هي ضعف مساحة العراق مما يعني ان الاحتياطيات النهائية في جميع اراضي فنزويلا سوف تكون ارقام كارثية! وسوف تسيل لها اللعاب!...

ليس فقط الشرق الاوسط غنيا بالبترول بل عدد كبير من البلدان الاخرى ايضا غنيا وتلك كندا التي تمتلك احتياطي يقدر ب12 مليار يضاف الى الاحتياطي المكتشف منذ سنوات قليلة فيما يسمى بنفط الرمال والذي يقدر ب177 مليار برميل! مما يعني انها الثانية عالميا الان ولكن في نهاية هذه السنة سوف تخرج قائمة جديدة لانعرف سادة البترول الجدد!...

للعلم ان معظم دول الشرق الاوسط تنتج النفط بكثافة والارقام ثابتة منذ ربع قرن!...لا ادري هل يحولون الهواء الى نفط لان رقم الاحتياطي مقدس لا يلمس!...دعوة للتأمل!...

شبكة النبأ المعلوماتية- الاثنين 1/شباط/2010 - 16/صفر/1431

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1431هـ  /  1999- 2010م