سوء التغذية والبحث عن بدائل جديدة

ظاهرة مقلقة آخذه بالانتشار وخبراء يدعون إلى توعيه المجتمعات

 

شبكة النبأ: أوجز خبراء التغذية طرقاً  جديدة للحد من سوء التغذية  تتمثل في توفير المغذيات الدقيقة وتدعيم المواد الغذائية بوسائل قليلة التكلفة، بالإضافة إلى التركيز على التوعية المجتمعية.

وقد تتراوح الطرق الجديدة بين ما هو معتاد مثل إضافة الحديد إلى الدقيق وبين ما هو جديد مثل العلكة المشبعة بالفيتامينات، وفقاً لما جاء في مؤتمر عُقِد مؤخرا بنيروبي.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعتبر فيتامين ألف والحديد واليود من أهم المغذيات الدقيقة في مجال الصحة العامة، خصوصا بالنسبة للأطفال والنساء الحوامل في الدول الفقيرة. غير أن أكثر من نصف بلدان العالم يعاني من نقص فيتامين ألف، لاسيما في أفريقيا وجنوب شرق آسيا، وتوفيره يكتسي أهمية خاصة في المناطق التي ترتفع فيها نسبة وفيات الأطفال دون سن الخامسة.

طرق جديدة للمواجهة

فحسب تصريح سو هورتون، الخبيرة في اقتصاديات سوء التغذية، خلال المؤتمر المعني بشؤون التغذية الذي نظمه مركز إجماع كوبنهاغن الدنمركي The Compenhagen Consusus Center ، مؤخرا في نيروبي. بحسب شبكة إيرين.

وقد صنف المركز المكملات الغذائية الدقيقة كأولوية تنموية قصوى بناء على نتائج دراسة كان قد أمر بإعدادها في عام 2008 لتحديد أفضل السبل لإنفاق أموال المساعدات والتنمية. وأشار إلى أن توفير فيتامين ألف للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سنوات كل أربعة إلى ستة أشهر يمكن أن يساهم في خفض الوفيات بنسبة 23 بالمائة.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعتبر نقص فيتامين ألف حاليا السبب الرئيسي للعمى الممكن تفاديه لدى الأطفال، كما أنه يزيد من خطر الإصابة بالعدوى أو الوفاة بسببها، ويتسبب في الإصابة بالعمى الليلي لدى النساء الحوامل، وربما يزيد من مخاطر وفيات الأمهات.

وحسب مركز إجماع كوبنهاغن، فإن حوالي 219 مليون طفل في العالم معرضون لنقص فيتامين ألف وأكثر من مليار شخص معرضون لنقص الزنك.

المكملات الغذائية ليست الحل الوحيد

وأفاد بعض الخبراء خلال المؤتمر أن النظم الحالية لتوفير مكملات الفيتامين لا تشمل بعض المجموعات المستهدفة في كثير من الأحيان. حيث أشارت هورتون إلى أن التوعية [المجتمعية] تكتسي أهمية كبيرة في المناطق النائية وبين الفئات المهاجرة، لأن الاعتماد على أيام التطعيم وحده لا يجدي.

وعلى سبيل المثال، كانت كينيا تحقق معدلات تتجاوز 80 بالمائة بالنسبة لتوفير فيتامين ألف، وذلك عبر تنظيم حملات تطعيم متنقلة مرتين في السنة. ولكن المكملات الغذائية أصبحت متوفرة فقط في المراكز الصحية ابتداء من عام 2007، مما أدى إلى انخفاض نسبة التغطية إلى 20 بالمائة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة و59 شهراً، حسب هورتون. وهو نفس الانخفاض الذي لوحظ في الهند.

كما لاحظ المركز أيضاً قلة الانتشار العالمي للمكملات الغذائية الغنية بالزنك التي تستطيع الحد من أثر الإصابة بالإسهال والتي من شأنها أن تقلل من وفيات الأطفال دون سن الخامسة بسبب الإسهال بنسبة 50 بالمائة.

وأشار المركز إلى أن التوعية يمكن أن تقلل التكلفة خاصة عندما يتم تعزيز مكملات فيتامين ألف بخدمات أخرى مثل التخلص من الديدان وتوزيع الناموسيات وغيرها من الخدمات الأخرى.

من جهته، أفاد شون بيكر، نائب رئيس مؤسسة هيلين كيلر الدولية، أنه يجب إضفاء الطابع المؤسسي على التدخلات الإضافية اللازمة في مرحلة الطفولة كل عام لتجنب استبعاد بعض الأطفال في أيام صحة الطفل المعتادة. وأضاف قائلا: "نحن بحاجة إلى التفكير ليس فقط في ما يمكننا القيام به بشكل جيد، ولكن ما يمكننا القيام به بشكل جيد على نطاق واسع أيضاً".

تدعيم الأطعمة بالمغذيات

كما يمكن أن تشمل هذه التدخلات تدعيم الأطعمة المستخدمة على نطاق واسع بالمواد المغذية. فحسب مركز إجماع كوبنهاغن، تعد إضافة اليود إلى الملح وتدعيم الدقيق بالحديد عمليات منخفضة التكاليف. ففي غرب أفريقيا، مثلا، تطالب مبادرة إقليمية بتدعيم دقيق القمح بحمض الفوليك وتدعيم زيت الطهي بفيتامين ألف. ويرى كودجو كبيمو، مديرمطاحن توغو الكبرى لإنتاج الدقيق أن هذه الطريقة يمكن أن تساهم في توصيل المغذيات الضرورية إلى عدد كبير من الناس.

وأشار كبيمو إلى أن طحين القمح يُنتَج في المصانع، في حين يتم تجهيز بقية الحبوب المزروعة محلياً في المنازل. وأضاف أن بلدان غرب أفريقيا تقوم بتسريع وضع القوانين التي تجعل تدعيم الأغذية بالمكملات إلزامياً، كما هو الحال في ساحل العاج والسنغال.

العلكة

تعمل شركات خاصة، على الصعيد العالمي، على تطوير منتجات مبتكرة لتوفير المغذيات الدقيقة. وتشمل هذه المنتجات العلكة المدعمة بفيتامين ألف والتي تنتجها شركة كملينك الدنمركية. وهذه العلكة، التي يتم إعدادها بطريقة جافة وباردة لحماية فيتامين أ الحساس للحرارة، خالية من السكر وسهلة الهضم، وهي متوفرة بنوعين: الأول للأطفال من سن ثلاث إلى خمس سنوات، والثاني للنساء الحوامل والمرضعات.

وحسب هنريك يسبيرسن، نائب رئيس مجموعة كملينك "تشجع العلكة على نظافة الفم ويسهل توفيرها مقارنة بالبرامج الأخرى التي تعتمد على حملات التطعيم المشتركة. كما أن الأطفال يجدون متعة في تناولها...وتتلخص فكرتنا في استخدام التكنولوجيا الخاصة بنا لتوفير طريقة جديدة لتقديم فيتامين ألف للمحتاجين إليه.

التخلص من الديدان

تشمل التدخلات الفعالة الأخرى عملية التخلص من الديدان، وهي طريقة ناجحة لأن الطفيليات تحول دون هضم المغذيات.

وقد أفاد مركز إجماع كوبنهاجن في بحث له أن "المعالجة الجماعية آمنة وغير مكلفة... حيث لا تتعدى تكلفة جرعة واحدة من العلاج حوالي 15 سنتاً أمريكياً لكل طفل في المدرسة و25 سنتاً أمريكياً لأطفال ما قبل المدرسة، وذلك عند دمجها مع برامج أخرى مثل أيام صحة الطفل أو تقديمها في مراكز الرعاية الصحية الأولية". بحسب شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين".

كما دعا مؤتمر نيروبي إلى تحسين تغذية المجتمع، بما في ذلك إستخدام الأطعمة المغذية المتوفرة محلياً، وثقافة الرضاعة الطبيعية. وأشار مدير مركز إجماع كوبنهاجن، بيورن لومبورغ، إلى أن مثل هذه الممارسات تكتسي أهمية قصوى في عالم مليء بالتحديات والقيود المفروضة على التمويل.

صناعة زبدة الفول السوداني تتشعب أكثر

في سياق متصل أحدث مُنتَج بلمبي نَت، الغذاء العلاجي الجاهز للاستخدام المكون من مزيج من الفول السوداني والسكر والحليب المجفف والزيوت والفيتامينات والمعادن ثورة في معالجة سوء التغذية الحاد. وقد استمرت هيمنته على السوق بدون منافس طيلة 12 عاماً إلا أنه يواجه الآن تحدياً كبيرا من وافد جديد.

وتملك شركة نوتريست الفرنسية العائلية ومعهد البحوث من أجل التنمية، وهو معهد فرنسي للبحوث العامة، براءة اختراع بلمبي نت الذي يتم توزيعه على نطاق واسع. ولكن شركة تاباتشنيك فاين فودز العائلية الأمريكية جاءت لترفع حرارة المنافسة في مجال صناعة المواد الغذائية المخلوطة. حيث قامت بتقديم طلب للحصول على براءة اختراع أغذية علاجية جاهزة للاستخدام في الولايات المتحدة حيث تم سابقا تسجيل براءة اختراع بلمبي نت لعلاج حالات سوء التغذية لدى الأطفال وزيادة مناعة المرأة.

وتأمل تاباتشنيك أن تخترق السوق بهذا التحدي. وقد بدأت بالفعل بتصنيع الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام التي تخضع حاليا لتقييم منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) التي تعتبر أكبر مشترٍ في العالم للأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام عموما ولمنتج بلمبي نت خصوصا.

وحتى الآن، ظل مصنعو العجائن المماثلة حذرين من تحدي نوتريست. ويعلق ستيفان دويون، قائد فريق التغذية في منظمة أطباء بلا حدود الخيرية الدولية، على ذلك بقوله أن "براءة الاختراع هذه واسعة المجال بحيث أنك لو أضفت أحد المغذيات الدقيقة إلى علبة النوتيلا [منتج تجاري واسع الانتشار مصنوع من عجائن المكسرات] ستقع في نطاق براءة الاختراع".

وتصف براءة الإختراع الأمريكية غذاء نوتريست العلاجي بأنه "غذاء كامل أو مكمل غذائي" يتكون من مزيج من المنتجات الغذائية مغلف بطبقة واحدة على الأقل من مادة غنية بالدهون يمكن أن تشتق جزئياً من البذور الزيتية.

ويمكن أن يكون الخليط في شكل "مسحوق أو حبيبات أو جسيمات"، ويمكن أن تكون البذور من "الفول السوداني أو حبوب الكاكاو أو اللوز أو جوز الهند أو الفستق، أو قد تتكون من خليط من الدهون المختلفة ذات المنشأ النباتي".

ويمكن للبروتين في الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام أن يأتي من اللبن منزوع الدسم أو اللبن الزبادي المجفف أو من مصل اللبن. بالإضافة إلى منتج واحد على الأقل يوفر الكربوهيدرات، وخاصة العناصر الغنية بها مثل السكروز والجلوكوز وسكر الفواكه والحليب منزوع الدسم والدقيق المصنوع من الذرة والقمح والدخن والشوفان والأرز والكسافا ونشا البطاطس، وفقاً لوثائق براءة الاختراع.

وقد كان منتج بلمبي نت أول الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام التي تم تطويرها ويعتبر معياراً لهذه الصناعة. وبالرغم من تصنيع عدة منتجات مماثلة إلا أن بيع هذه المنتجات يقتصر على البلدان التي لم يتم فيها تسجيل براءة اختراع بلمبي نت.

ويرى أحد عمال الإغاثة أن "كون بلمبي نت اسما تجاريا، يجعله الأكثر شعبية في المجال...فهو مثل الكوكاكولا التي لا تزال تشكل المشروب المفضل لدى الناس بالرغم من وجود العديد من المشروبات الأخرى المماثلة.

توفر منتجين يشكل ازدحاماً أيضاً

كما حاولت نوتريست توسيع نطاق براءة اختراعها، حسب بعض العاملين بهذه الصناعة الذين يرون أن الشركة "يقظة جدا" فيما يتعلق بضمان احترام هذه البراءة. وقد سبق وقامت الشركة بتوجيه رسائل إنذار قانونية لمصنعي الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام من الفول السوداني.

ويرى المتحدث باسم نوتريست، ريمي فاليه، أنه يجب الاستمرار في تذكير الناس [عن طريق توجيه رسائل إليهم]...نحن لا نحاول حماية أي احتكار لأنه ليس هناك احتكار أصلا. فهناك مصنعون آخرون للأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام في السوق.

وفي كينيا، حيث تم تسجيل براءة اختراع بلمبي نت، هددت نوتريست باتخاذ إجراءات قانونية ضد شركة كومباكت الهندية النرويجية لتخزينها 25 ألف طن من الغذاء العلاجي الجاهز للإستخدام إيزي بيست، كانت تنوي شحنه للصومال وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وقد علق أرنا أندرياسن، العضو المنتدب لكومباكت، عن هذا الموضوع بقوله: "يقوم محامونا المتخصصون في براءات الاختراع بدراسة الرسالة [الواردة من نوتريست] في الوقت الحالي. وأعتقد أن القائمين على نوتريست يقومون بتوسيع نطاق براءة اختراعهم بشكل كبير جدا".

من جهته، أفاد فاليه أن نوتريست تتوخى المرونة عندما يتم استخدام المنتجات في المجال الإنساني. وأضاف قائلا: "نحن مستعدون لإجراء محادثات مع كومباكت إذا أثبتت أن المنتجات مخصصة للصومال. لقد سمحنا لديفا [مصنع أغذية علاجية في جنوب افريقيا] بتزويد برنامج اليونيسيف في كينيا، ونحن الآن نتحاور معهم للدخول في اتفاق مشترك".

وقد تم تسجيل براءة اختراع نوتريست في الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا، فضلاً عن 16 بلدا ناطقا بالفرنسية عضوا في المنظمة الإفريقية للملكية الفكرية و16 عضواً في المنظمة الإقليمية الإفريقية للملكية الفكرية في شرق وجنوب إفريقيا.

ويسمح للشركات التي تحصل على ترخيص تصنيع في البلدان المسجل بها براءة اختراع نوتريست، بتصنيع وتخزين وبيع أو استخدام منتجات مماثلة لبلمبي نت، ولكن دون استخدام الإسم التجاري. وهناك شبكة من الشركات الحاصلة على امتياز نوتريست تغطي النيجر وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وغانا وتنزانيا ومدغشقر وملاوي وموزمبيق وجمهورية الدومينيكان والهند والولايات المتحدة الأمريكية.

وبراءة اختراع نوتريست ليست مسجلة في الهند وجنوب أفريقيا وهايتي، وهي دول لديها أعداد كبيرة من الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. وترى الشركة أن للمنافسين حرية الاستثمار في مجال البحث وتطوير منتجات الأغذية العلاجية الجاهزة للإستخدام الأخرى التي لا تقع ضمن نطاق براءة اختراعها.

من جهته، قال بن تاباتشنيك، رئيس الشركة العائلية الأمريكية التي تتحدى براءة اختراع نوتريست، أن المنتج الخاص به لا يزال في مرحلة التطوير، ولكن براءة اختراعه ستكون مفتوحة المصدر، مما سيسمح لمنتجين آخرين بتقليد وصفته.

وحسب تاباتشنيك، فإن شركته تحاول تبديد خوف المنتجين الآخرين فيما يتعلق بإنتاج الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام ومواكبة الطلب. إذ ليس باستطاعة منتج واحد تلبية الطلب العالمي على الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام والأغذية التكميلية الجاهزة للاستخدام. إن السماح للآخرين بالحصول مجاناً على الوصفة (مع الرقابة الصحيحة من قبل اليونيسيف ومنظمة أطباء بلا حدود) سيمكن من إنجاز هذا الهدف.

بدوره، قال دويون المسؤول بمنظمة أطباء بلا حدود أنه يجب الحصول على براءات الإختراع للمنتجات الإنسانية "فقط على أساس استثنائي ويجب تقديم اتفاقات الترخيص إلى أطراف ثالثة وفقاً لشروط مرنة، وذلك لضمان توافر أكبر عدد ممكن من المنتجات الغذائية ذات الطابع الإنساني. لطالما قلنا هذا لنوتريست... [لكن] رد فعلهم على كومباكت يشير إلى أنهم لا يوافقون على ذلك.

جميع المكسرات في وعاء واحد

ووفقاً لدراسة تم إجراؤها بتكليف من اليونيسيف، توفر نوتريست الجزء الأكبر من منتجاتها انطلاقا من فرنسا، وتعتبر اليونيسيف أكبر مشتر لبلمبي نت في العالم، وهو المنتج الذي يمثل 89 بالمائة من مشتريات الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام كل عام.

ولكن تصدير بلمبي نت من فرنسا قد يكون صعبا ومرتفع التكاليف. ففي عام 2008، شحنت اليونيسف معظم إمدادات الطوارئ جواً إلى إثيوبيا، واستهلك هذا 39 بالمائة من القيمة المالية المخصصة لهذه العملية، في حين كان باستطاعة الموردين المحليين في كينيا خفض تكاليف النقل بحوالي 80 ألف دولار سنوياً، وتقليص التأخير الناتج عن طول سلسلة التوريد من ثمانية أسابيع إلى أسبوع واحد.

غير أن ستيف جاريت، المستشار الرئيسي لليونيسيف في قسم الإمدادات، يرى أن "الشراء من الجنوب لا يكون دائماً أرخص" من شحن الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام من أوروبا. كما أن الدراسة التي طلبت اليونيسف إجراءها أشارت إلى أن "إنتاج منتج حيوي مثل الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام من طرف مورد واحد مهيمن في العالم يكتسي خطورة كبيرة".

فبالرغم من اتخاذ نوتريست لعدد من الإجراءات الاحترازية لحماية عملية الإنتاج، بما في ذلك استخدام موظفي أمن والقدرة على النقل السريع للموظفين والمعدات اللازمة لزيادة الإنتاج خارج فرنسا، بما في ذلك الولايات المتحدة، إلا أن تعطل مصنع نوتريست "لأي سبب كان، سواء تعلق الأمر بعطل ميكانيكي أو بإضراب عمال أو كوارث طبيعية أو مجموعة من الأسباب الأخرى، قد يتسبب في وقف فعلي لسلسلة توريد الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام لجميع عملاء نوتريست"، حسب الدراسة.

كما أشارت هذه الدراسة إلى أن وجود منتج عالمي واحد "يحد من المدى الذي يتيح لسلسلة التوريد القدرة على التدخل السريع". ففي مواجهة حالات الطوارئ المعقدة، سوف تضطر نوتريست إلى تحديد أولويات الطلبات والحد من قدرتها على تلبية الاحتياجات في أماكن أخرى. واقترحت الدراسة أيضا أن تعدد المصادر يمكن أن يساهم في خفض التكاليف. وفقاً لـ شبكة إيرين.

وحسب جاريت، فإن اليونيسف تشجع إنتاج الأغذية العلاجية الجاهزة للاستخدام في البلدان المستفيدة، لأن هذا من شأنه أن يساعد على نشر استخدامها نظرا لسهولة الشراء من نفس البلدان.

الأموال النقدية لا تعني ضمان نوعية المعونة الغذائية

في ذات السياق أفاد تقرير حديث أن اتجاه البلدان المانحة لتوفير الأموال النقدية لوكالات المعونة لإعطائها المزيد من المرونة في الحصول على الغذاء من مصادر أرخص وتقديم الغذاء المناسب للمنطقة أو البلد المستفيد والتوفير في تكاليف النقل والتخزين لم تنجح أيضاً في التصدي لمشكلة الاحتياجات التغذوية.

ولا بد أن تشمل المعونة الغذائية المواد الغذائية المدعمة بالمغذيات الدقيقة والبروتين الحيواني، حيث قال ستيفان ديون من منظمة أطباء بلا حدود الذي شارك في تأليف التقرير الذي أصدرته منظمته والذي حمل عنوان "سوء التغذية: ما هو حجم الإنفاق؟" أنه"يتم التركيز أكثر على الكمية وليس النوعية. كما نادراً ما تستهدف المعونات الغذائية المجموعات الأكثر ضعفاً كالأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات ".

وأضاف ديون قائلاً: بالكاد استجابت 1.7 بالمائة من التدخلات تحت بند ‘تنمية المعونة الغذائية/الأمن الغذائي والمعونات الغذائية الطارئة بين عامي 2004 و2007 للاحتياجات التغذوية.

وجاء التقرير الذي أصدرته منظمة أطباء بلا حدود قبل تقرير حديث لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والذي أظهر أن مستوى نقص التغذية عند الأطفال والأمهات لا يزال غير مقبول في جميع أنحاء العالم وأن 90 في المائة من أطفال العالم النامي الذين يعانون من سوء التغذية المزمن والتقزم يعيشون في آسيا وأفريقيا.

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 19/تشرين الثاني/2009 - 21/ذو القعدة/1430

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1430هـ  /  1999- 2009م