احداث البقيع وترقب تشكيل مجلس لرعاية حقوق الشيعة

اعتصامات في لندن وكربلاء ولاهاي تندد باعتداءات الـ(هيئة)

 

شبكة النبأ: يبدو من سلوك الكيان السعودي الغائص في مستنقع الفوضى هذه الأيام, الإصرار على التحدي السافر للمواطنين الشيعة الذين خرجوا لتوهم من دوامة عنيفة من الإرهاب والاحتقان بفعل ممارساته والتي تجسدت باعتقالات واصبات وهتك للحرمات.

 وبالرغم من أن شعب المنطقة الشرقية الذي حاول وبكل السبل المتاحة له أن يتجنب المواجهة مع الكيان السعودي, واستجابة العديد من الشخصيات الدينية والاجتماعية في القطيف والاحساء لنداء التهدئة والوصول إلى صيغة ترضي الطرفين وبالرغم من قبول الوفد الشيعي ببعض المطالب وعلى حساب الشارع المحتج الغاضب وكما طالب بها الكيان وعلية قومه, وقيام العديد من مراجع الشيعة العظام وشخصيات دينية معروفة بإصدار بيانات نددت بممارسات ما تسمى بـ (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) السعودية تجاه الزائرين الشيعة لقبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وأئمة البقيع, إلا أن أجهزة الكيان السعودي وكما يبدو ترفض رفضاً يكاد يكون قاطعاً إقرار التهدئة وجعل الباب مفتوحا على مصراعيه للتصعيد وتكريس سياسة الاضطهاد الطائفي والمذهبي.

واصدرت لجنة الدفاع عن حقوق الانسان في شبه الجزيرة العربية بياناً حول الموضوع، كان من بين طياته:  في 5 مارس 2009 أصدرت إمارة المنطقة الشرقية التي يمثلها حاكم المنطقة الشرقية (محمد بن فهد بن عبد العزيز) مذكرة اعتقال بحق عدد من المواطنين الشيعة المقيمين في مدينة الخبر شرقي البلاد بتهمة بناء مساجد غير مرخصة وإقامة صلاة الجماعة في المساجد الشيعية الثلاثة في المدينة وعرف من هؤلاء المواطنين:

1- سماحة السيد هاشم نجل الشخصية الدينية البارز السيد على ناصر السلمان بتهمة بناء مصلّى وقف الخبر.

2- المواطن زهير حسن البو صالح بتهمة بناء مصلّى الثقبة.

3- المواطن عبد الله المهنا عمدة الخبر الجنوبية الأسبق بتهمة بناء مصلّى العزيزية.

4- المواطن أحمد الراشد ومواطن آخر من عائلة المكي.

 كما أجبرت السلطات عددا آخر من المواطنين الشيعة على التوقيع على تعهدات تقضي بعدم إقامة صلاة الجماعة.

 والجدير بالذكر أن سلطات الكيان السعودي كانت قد أغلقت المساجد الآنفة الذكر الأسبوع الماضي وملاحقة أئمتها والقائمين عليها وتهديدهم بالسجن وإجبارهم على التوقيع على تعهدات خطية بعدم فتحها أو الصلاة فيها, كما أن هذه المساجد الثلاثة سبق وان تم إغلاقها في يونيو من العام الماضي بعد اعتقال قصير لأئمة الجماعة والقائمين عليها ، كما أن هذه المساجد تقع في أحياء شيعية بمدينة الخبر ومدينة الثقبة وتم بناءها قبل أكثر من ثلاثين عاما.

وجاء في البيان، إن هذه الممارسات العدائية في هذا الوقت الحساس تدلل على عدم جدية النظام في فتح صفحة جديدة مع الطائفة الشيعية قائمة على أساس مشاركة واقعية في المواطنة في البلاد , كما أنها تثبت عدم مصداقيته والنكث بوعوده وهذا ما يشكل هاجساً و تخوفا لدى شعب المنطقة الشرقية من عدم وفاء الكيان السعودي بالتزاماته في حماية الطائفة الشيعية وعدم تعرضها لانتهاكات خطيرة لحقوقها و حرياتها, ومن المحتمل أن تترجم إلى حملة واسعة وجديدة من الاعتقالات والمطاردات للمواطنين الشيعة في القطيف والأحساء.

وما يعزز هذا الاحتمال تصريح محمد بن نايف وكيل وزارة الداخلية لأعضاء الوفد الشيعي الذي التقى به في الرياض مؤخراً (أن الإفراج عن المعتقلين الذين تم القبض عليهم إثر أحداث البقيع لا يعني أن السلطات الأمنية لن تقدم مجددا على اعتقالات أخرى في المنطقة) و أضاف بن نايف (أن تلك الاعتقالات القادمة تأتي في إطار إجراءات أمنية ستتخذها السلطات الحاكمة)، في الوقت الذي لم يعلق أحد من أعضاء الوفد بكلمة على هذه التصريحات المثيرة.

 كما يخشى المواطنون الشيعة من أن تكون هناك مؤامرة تحاك ضدهم, ضمن أجندة خارجية, وخصوصا بالنظر إلى ما تمت ملاحظته في الأيام القليلة الماضية أثناء أحداث الحرم النبوي من الصمت الإعلامي على تلك الحوادث وكأن شيئاً لم يكن, وكذلك عزوف المنظمات الحقوقية الدولية وبالخصوص منظمتي هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية عن ذكرها فضلا عن استنكارها.

وقال البيان، تثمن لجنة الدفاع عن حقوق الإنسان في شبه الجزيرة العربية مواقف مراجع الدين العظام والشخصيات الدينية والسياسية والفكرية الأخرى التي ناصرت الشعب المظلوم في المنطقة الشرقية في محنته من خلال بيانات الإدانة والاستنكار لسلوك وممارسات سلطات الكيان السعودي . وتدعوهم مرة أخرى بطرح قضية الشيعة في شبه الجزيرة العربية وتحميل مسئولي الكيان وسلطاته الأمنية مسؤولية الحفاظ على الأمن العام وعلى حياة المواطنين.

 وتدعو اللجنة المجتمع الدولي والمنظمات الدولية والإقليمية للضغط على حكومة الكيان السعودي للكف عن ممارساته السيئة التي عفا عليها الزمن والتي لن يحصد من ورائها سوى الخذلان وتوثيقها في السجل الأسود لمنتهكي حقوق الإنسان في العالم .

اسقاط أحكام بالسجن بحق ثلاثة من أئمة المساجد الشيعية

وفي وقت لاحق أسقطت امارة المنطقة الشرقية في السعودية أحكاما بالسجن بحق ثلاثة من أئمة المساجد الشيعية بعد وساطات رفيعة المستوى قامت بها شخصيات شيعية بارزة.

وقالت مصادر موثوقة لشبكة راصد الاخبارية أن وفدا شيعيا ضم عدة شخصيات بارزة قاد نقاشا جديا مع الإمارة على خلفية أحكام بالسجن طالت الأئمة الثلاثة بتهمة تحديهم أوامر بالامتناع عن اقامة صلوات الجماعة.

وأسفر ذلك عن اسقاط أحكام بالسجن لمدة شهر بحق إمام مسجد مدينة الخبر السيد هاشم السيد علي السلمان والسيد محمد باقر الناصر إمام مسجد حي العزيزية والشيخ يوسف المازني امام مسجد الثقبة.

وشملت أحكام السجن الملغاة كذلك عمدة الخبر الجنوبية الأسبق الحاج عبدالله المهنا والمواطن زهير حسين بوصالح. وتقع جميع المساجد الشيعية المعنية بمحافظة الخبر شرق السعودية.

وكانت السلطات أجبرت عددا آخر من المواطنين الشيعة في المدينة على التوقيع على تعهدات بعدم اقامة صلاة الجماعة.

يشار إلى أن السلطات كانت أغلقت المساجد الثلاثة في يونيو الماضي بعد اعتقال قصير لأئمة الجماعة والقائمين عليها. غير أن مساع بذلها الأهالي توصلت إلى اعادة فتح المساجد أمام المصلين بعد نحو ستة أشهر من الإغلاق اثر تدخل مباشر من ديوان ولي العهد سلطان بن عبد العزيز. بحسب شبكة راصد الاخبارية.

إلا أن السلطات عادت لملاحقة القائمين على المساجد عبر ابلاغهم بصدور احكام بالسجن بحقهم واجبارهم على توقيع تعهدات مكتوبة بعدم اقامة صلاة الجماعة مطلقا.

يشار إلى ان المساجد المقامة في احياء سكنية يقطنها الشيعة والسنة مضى على تأسيس بعضها أكثر من ثلاثين سنة في ظل رفض دائم من السلطات اصدار تراخيص رسمية.

وترفض السلطات عادة اعطاء تراخيص لبناء مساجد شيعية خارج محافظتي الاحساء والقطيف ذات الغالبية الشيعية ويعمد الأهالي لاقامة مساجد غير مرخصة الأمر الذي يجعلها عرضة للمضايقة والاغلاق على نحو دائم.

اعتصامات في لندن وكربلاء ولاهاي تنديدا بإعتداءات «الهيئة»

وشهدت عدة مدن عالمية مؤخرا تنظيم اعتصامات شعبية احتجاجا على اعتداءات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحق الزائرين الشيعة في المدينة المنورة.

ونظمت المعارضة السعودية في العاصمة البريطانية لندن اعتصاما شعبيا مقابل السفارة السعودية طالب خلاله المعتصمون باجراء اصلاحات سياسية جذرية في المملكة.

ودعت للاعتصام جماعة سعودية معارضة تأسست حديثا وأطلقت على نفسها "حركة خلاص في الجزيرة العربية".

ونسبت قناة العالم الاخبارية للمتحدث باسم الحركة حمزة الحسن في تصريح لقناة العالم ان "التعديل الذي تطالب به المعارضة السعودية يشمل قضايا عديدة مرتبطة بالاصلاح السياسي الذي وعدت به السلطات السعودية ولم يتم انجاز شئ منه لحد الان". بحسب شبكة راصد الاخبارية.

مضيفا ان الاحتجاجات ستتواصل ضد سياسة التمييز الطائفي والقمع الذي يمارسه النظام بحق المواطنين السعوديين.

فيما طالب المعارض السياسي فؤاد ابراهيم الذي شارك في الاعتصام السلطات السعودية بتشريع قوانين تجرم الاعتداء على الحريات الدينية وتشيع الكراهية.

مشاركون في الاعتصام استغربوا رعاية المملكة مؤتمرات دولية لحوار الأديان في مقابل غياب أي حوار داخلي يفضي إلى حرية العبادة.

كما نظم طلبة العلوم الدينية في مدينة كربلاء المقدسة مؤخرا اعتصاما حاشدا في ساحة الحرمين الشريفين نددوا خلاله باعتداءات عناصر "الهيئة" ضد الزائرين الشيعة.

وطالب المعتصمون السلطات السعودية برفع القيود واتاحة الفرصة لأتباع جميع المذاهب الاسلامية بممارسة حرياتهم الدينية في الأماكن المقدسة.

واعتبروا الاعتداءات التي طالت الزائرين الشيعة في باحة الحرم النبوي الشريف مؤخرا "محاولة مدروسة ومنظمة من قبل التيارات المتطرفة لوأد خطوات الإصلاح داخل المملكة".

هذا ونظمت الجالية العربية في مدينة لاهاي مسيرة أمام محكمة العدل الدولية واعتصاما أمام السفارة السعودية احتجاجا على الاعتداءات التي تعرض الزوار الشيعة في المدينة المنورة.

مجلس شيعي في السعودية هل ينتقل من طور التنظير للتشكيل

ساهمت أحداث البقيع الأخيرة في دفع الحديث قدما في الساحة الشيعية السعودية بشأن الرغبة في تشكيل مجلس شيعي لغرض رعاية شئون الطائفة يضم الرموز والفعاليات الشيعية البارزة.

ومع تعدد الدعوات في هذا الشأن والتي يعود بعضها إلى سنوات خلت بدا الحديث حول تشكيل المجلس هذه المرة أقرب للجدية منه للأمنيات المجردة مع اثارة اثنين من الرموز الشيعية البارزة لهذا الموضوع في الأيام الأخيرة.

فقد نقل زوار الشيخ حسن الصفار عنه القول في مجلس عام مساء الأربعاء الماضي فور عودته من الرياض برفقة وفد شيعي كبير أن الفرصة باتت مواتية لمناقشة تشكيل مجلس شيعي من هذا النوع.

ونسب للصفار القول ان الأجواء التي سادت نقاشات الوفد الشيعي قبل وما بعد توجهه لمقابلة المسئولين في الرياض كانت ودية بالرغم من التعدد المناطقي والفكري لأعضاء الوفد الذي تجاوز المئة شخصية.

ويرى الصفار أن مجلسا من هذا النوع سيكون مثاليا لمناقشة القضايا الشيعية المحلية من جهة وجسرا للتواصل مع الآخرين من جهة أخرى. بحسب شبكة راصد الاخبارية.

من جهته أثنى رجل الدين الشيعي السيد منير الخباز على أعضاء الوفد الشيعي الذي كان أحد أعضاءه ونقل المطالب الشيعية للمسئولين السعوديين على خلفية أحداث البقيع.

ووصف الخباز الوفد في تصريح نشره موقعه الالكتروني بـ" الإنساني المخلص لوطنه ولمبادئه السامية" معطيا هو الآخر اشارة باتجاه الرغبة في تشكيل مجلس شيعي للطائفة الشيعية في السعودية.

وتابع "لقد حقق هذا الوفد المبارك إيجابيات عديدة أهمها و أبرزها أنه كان مظهرا للتعاون والتعاضد والتلاحم بين المناطق الشيعية في المدينة، الأحساء والقطيف".

وأعرب الخباز عن تفاؤله بأن يكون الوفد "نواة لتشكيل مجلسٍ يضم أعيان الطائفة في المناطق المختلفة مبنيا على دراسة الأوضاع والتخطيط لإستراتيجية فاعلة والتعامل مع التغيرات المختلفة بلغة الفعل لا بلغة رد الفعل".

الخباز وصف الأجواء التي سادت حوارات الوفد بأنها كانت "مظهرا للحوار الهادف البناء بين الأطياف المختلفة والاتجاهات المتعددة في المنطقة كما كان مظهرا للنشاط الوطني".

لجنة حقوقية سعودية تدعو إلى إنهاء التفرقة الطائفية والمذهبية في المملكة

وفي سياق متصل دعت لجنة حقوقية الحكومة السعودية إلى الإقرار الرسمي بالتعددية المذهبية ونبذ التفرقة الطائفية وإلغاء الممارسات المتشددة في المدن المقدسة على خلفية اعتداءات الشرطة الدينية على الزائرين الشيعة في المدينة المنورة.

وأرجعت "اللجنة الأهلية السعودية لحقوق الإنسان" سبب اصطدام الزوار الشيعة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى "الوضع الطائفي غير السوي.. والقائم على هيمنة طرف لا يقبل بالآخر" في اشارة لهيمنة الفكر الوهابي في المملكة. بحسب تقرير لشبكة راصد.

وانتقدت اللجنة غير المرخصة رسميا في بيان لها، غياب الحرية الدينية في المملكة واستمرار سياسة التهميش الطائفي والمذهبي معتبرة أن ذلك لا يتفق مع أسس الوحدة الوطنية.

ودعا البيان إلى إنهاء كافة إشكال التفرقة الطائفية والمذهبية ومنح جميع الطوائف حق ممارسة شعائرها الدينية والإقرار الرسمي بالتعددية المذهبية في السعودية.

كما طالبت اللجنة بإلغاء ما وصفتها بالممارسات المتشددة في مكة المكرمة والمدينة المنورة "التي تقوم بها جهات رسمية وغير رسمية تساعد في زيادة التوتر الطائفي" في اشارة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وفي حين اشاد الموقعون بإطلاق سراح الأحداث من الموقوفين على خلفية أحداث البقيع دعوا في المقابل إلى إطلاق سراح بقية الموقوفين و"عدم استخدام وسائل مفرطة في القوة حيال مواجهة المسيرات الدينية والمطلبية السلمية".

ووقع بيان اللجنة ستة من الناشطين السياسيين والحقوقيين السعوديين وهم زكي أبو السعود، عبد الله الشريف، د. عبد المحسن هلال، عقل الباهلي، فوزية العيوني ووجيهة الحويدر.

يأتي ذلك بعد صدور قرار ملكي باطلاق جميع المحتجزين على خلفية الاعتداءات التي طالت الزوار في الشيعة في المدينة المنورة على يد عناصر "الهيئة".

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 10/آذار/2009 - 12/ربيع الاول/1430

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1429هـ  /  1999- 2008م