هناك نموذجان معروفان يعبران عن الديمقراطية النيابية الاول في بريطانيا والثاني في أمريكا، الاول برلماني والثاني رئاسي، وبقدر تعلق الامر بالنظام البرلماني، فانه موجود في معظم الدول الأوروبية، ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا والدول الإسكندنافية، كما في تركيا واليابان والهند.

بعد التغيير 2003 جاء النظام البرلماني في العراق كردة فعل للمرارة التي لاقاها الشعب خلال فترة الاستبداد التي دامت أكثر من ربع قرن، حتى اقر الدستور النظام البرلماني.

وقد نصت المادة (1) من الدستور (جمهورية العراق دولةٌ اتحاديةٌ واحدةٌ مستقلةٌ ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوريٌ نيابيٌ (برلماني) ديمقراطيٌ، وهذا الدستور ضامنٌ لوحدة العراق)

التحول من النظام البرلماني الى الرئاسي يحتاج تعديل الدستور الذي بدوره لا يمكن حصوله الا بتوافق سياسي قد يكون مستحيلا في هذه الطروف، فضلا عن بعض المواد التي فرضت شروطا صعبة امام اية محاولة لتعديله.

اذ `نصت المادة (126) أولاً-: لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء مجتمعين، أو لخُمس (1/5) أعضاء مجلس النواب، إقتراح تعديل الدستور.

ثانياً:- لا يجوز تعديل المبادئ الأساسية الواردة في الباب الأول، والحقوق والحريات الواردة في الباب الثاني من الدستور، إلا بعد دورتين انتخابيتين متعاقبتين، وبناءاً على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام.

ثالثاً:- لا يجوز تعديل المواد الأخرى غير المنصوص عليها في البند "ثانياً" من هذه المادة، إلا بعد موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب عليه، وموافقة الشعب بالاستفتاء العام، ومصادقة رئيس الجمهورية خلال سبعة أيام.

البعض يرى ان اسباب طرح هذا المطلب الهدف منه توجيه انظار المجتمع الى قضية وهمية لاشغالهم عن الازمات التي يعيشها العراق ولعل اهمها تفشي الفساد وتردي الوضع الاقتصادي في ظل غياب رؤية اقتصادية واضحة، فضلا عن ضعف الدور الرقابي والتشريعي لمجلس النواب .

فيما يرى اخرون ان النظام الرئاسي لا يصلح للعراق بلد التنوع الديني والطائفي ... بلد تتزعمه احزاب وزعماء طائفيين .. فاي رئيس منتخب سيكون طائفي بامتياز والا فان الشعب لن ينتخبه وهذا الرئيس المنتخب سيكون زعيما للطائفة ورئيسا لها وليس رئيسا للعراق لانه سنتخب من قبل طائفة واحدة.

المشكلة ليس في شكل النظام ومن هو الافضل، بل المشكلة في ثقافتنا السياسية وسلوكنا السياسي التي تسيره الاهواء الطائفية والفئوية... اضافة الى الخلل الكبير في الحياة الحزبية التي تسودها الفوضى لانها دون قانون يضبطها، وكذلك عدم وجود منظومة قانونية صحيحة للانتخابات فما موجود منها مفصل على قياس الكتل الكبيرة

ان الدعوة للنظام الرئاسي في هذه الظروف يعني دعوة لتفرد المكون الاكثر عددا بالحكم وانتهاك الدستور وتبديد التوافق المجتمعي والسياسي.

الحل يكمن في تغيير بنية النظام السياسي من خلال انقاذه من المحاصصة، وتفعيل مبدأ المواطنة الذي يشكل عبورا على المتغيرات الطائفية والقومية.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق