|

شبكة النبأ: في لحظة توحّد نادرة، توحي بالغرابة وتُلقي بالكثير من
التساؤلات، نحّى كبار الساسة في العراق خلافاتهم جانبا ووقفوا خلف رئيس
الوزراء نوري المالكي في محاولته التصدي للميليشيات.
ورغم ان عنوان "الميليشيات" يندرج ضمن المصطلحات الفضفاضة الى حد
كبير في عراق اليوم، على خلفية امتلاك اغلب الكتل والاحزاب لجماعات
مسلحة تتفاوت بعدّتها وعددها، إلا ان التركيز كان ولا يزال على جناح
التيار الصدري العسكري المتمثل بجيش المهدي.
وجاءت المساندة السياسية بمثابة دعم مهم للمالكي الذي بذل جهدا
مضنيا منذ توليه منصبه قبل عامين لفرض إرادته على جماعات عرقية وطائفية
شديدة الانقسام في العراق.
ففي ساعة متأخرة من مساء السبت الماضي دعا المجلس السياسي للأمن
الوطني ويمثل الرئيس ونائبيه ورؤساء الكتل السياسية من الشيعة والسنة
والاكراد جميع الاحزاب الى حل الميليشيات التابعة لها قبل الانتخابات
المحلية المقررة هذا العام.
ولم تذكر القيادة السياسية جماعة معينة بالاسم ولكن يبدو انها
تستهدف السيد مقتدى الصدر صاحب الشعبية الكبيرة وجيش المهدي التابع له،
والذي قاتل قوات الأمن في الجنوب ذو الغالبية الشيعية وفي بغداد في
أواخر الشهر الماضي. وكانت كتلة الصدر الكتلة السياسية المهمة الوحيدة
التي لم تؤيد البيان.
وقال عز الدين الدولة عضو البرلمان من جبهة التوافق العراقية السنية
التي انسحبت من حكومة المالكي في العام الماضي ان الحكومة تعرضت لبعض
الانتكاسات ولكن ينبغي على الجميع مساندة قرار المالكي نزع سلاح
الميليشيات. بحسب رويترز.
وعززت هذه المساندة موقف المالكي الذي وجهت اليه انتقادات لانه لم
يأخذ وقتا كافيا لاستشارة الجيش الامريكي أو حلفائه السياسيين قبل شن
الهجوم على الميليشيات في مدينة البصرة الجنوبية في 25 مارس اذار. وقتل
المئات في أعمال العنف.
وتجري الانتخابات المحلية في العراق في اكتوبر تشرين الاول. ويتوقع
ان تمهد الطريق لجماعات مثل الكتلة الصدرية التي قاطعت الانتخابات
المحلية الأخيرة عام 2005 للفوز باصوات على حساب احزاب شيعية اخرى
مساندة للمالكي.
ويخشى كثيرون اندلاع اعمال عنف خلال الحملة الانتخابية لان معظم
الجماعات الشيعية لها ميليشيات. ولكن الاهتمام الأكبر ينصب على جيش
المهدي المرهوب الجانب لانه الأكبر.
ومن جهته أعرب السفير الامريكي لدى العراق ريان كروكر للصحفيين عن
اعتقاده بان الاحزاب الكردية والسنية والشيعية تقف خلف حملة المالكي.
وقال كروكر "الى متى سوف يستمر هذا الدعم. لا يمكنني التنبؤ
بماسيحدث في المستقبل. ولكني بكل تأكيد لا ارى رئيس الوزراء في موقف
ضعيف في الوقت الحالي."غير ان المساندة الداخلية للمالكي قد تكون قصيرة
الامد.
وقال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي وهو سني ومعارض قوي للمالكي
في معظم الاحوال ان الحكومة تستحق الثناء لملاحقتها الميليشيات. واطلع
المالكي الهاشمي على اخر مجريات الحملة .
ورغم رغبة السنة المُلحّة في إضعاف جيش المهدي الا ان الهاشمي ظل
على خلاف حاد مع المالكي لأشهر طويلة ونادرا ما كان الاثنان يتحدثان
الى بعضهما البعض.
ومن المؤكد ان يتجاهل جيش المهدي مطالب حل الميليشيات. ورفض رئيس
الكتلة الصدرية في البرلمان بيان المجلس السياسي ووصفه بانه محاولة
لتهميش حركته.
المالكي يعطي التيار الصدري مهلة لحل جيش
المهدي
ونقلت شبكة سي.ان.ان. التلفزيونية الأمريكية عن نوري المالكي رئيس
الوزراء العراقي قوله إن تيار الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر سيمنع
من المشاركة في العملية السياسية والانتخابات القادمة إلا اذا حل جيش
المهدي التابع له.
وسيزيد هذ التحذير من التوترات بين الحكومة من جانب والحركة الصدرية
وجيش المهدي من جانب اخر والذي خاض معارك مع قوات الأمن العراقية اواخر
الشهر الماضي طوال ستة ايام أدت إلى مقتل مئات.
وقال المالكي للشبكة بناء على تقرير بث على موقعها على الإنترنت "القرار
اتخذ.. لا يحق لهم المشاركة في العملية السياسية او المشاركة في
الانتخابات القادمة إلا اذا وضعوا نهاية لجيش المهدي."ومن المقرر اجراء
الانتخابات المحلية العراقية القادمة في اكتوبر تشرين الأول.
ودعت القيادة السياسية العراقية يوم السبت الماضي كل الاحزاب إلى حل
الميليشيات التابعة لها قبل الانتخابات المحلية لكنها لم تذكر جيش
المهدي بالاسم.
واعتبر البيان الصادر عن رئيس العراق ونائبيه والمالكي ورؤساء
التكتلات السياسية كمحاولة لعزل الزعيم الشيعي الشاب المحبوب الذي
يتمتع بشعبية كبيرة بين الفقراء وسكان المدن الشيعية.وكانت حركة الصدر
هي الوحيدة التي رفضت البيان.
واندلعت معارك جديدة بين قوات الأمن العراقية ومسلحين في معقل الصدر
ببغداد يوم الأحد مما أدى إلى مقتل أكثر من 20 شخصا.
الكتلة الصدرية: كلمة ميليشيات باتفاق المجلس السياسي "مبهمة"
من جهته قال رئيس الكتلة الصدرية في مجلس النواب نصار الربيعي ان
الكتلة الصدرية تحفظت ورفضت بشدة الفقرتين الثانية والرابعة اللتين
وردتا في الاتفاقية التي اعلنها المجلس السياسي للامن الوطني السبت لان
كلمة ميليشيات التي وردت في الاتفاق " كلمة مبهمة."
وأوضح الربيعي، " نعم تحفضنا وبشدة بل وحتى رفضنا فقرتين من اتفاق
المجلس السياسي لان كلمة ميليشيات التي تضمنها البيان كلمة مبهمة
وتحتمل عدة معاني وبالتالي تفسيرها سيكون وفق مصالح احزاب سياسية."
وأشار الى ان " اقحام هذا التعبير هو الذي جعلنا نرفض الفقرتين."
وتابع الربيعي قائلا ان " سبب الاشتباكات في البصرة هو ان جماهيرنا
قرنت بين احداث سابقة ومداهمات امنية استهدفت التيار الصدري في
الديوانية وكربلاء وبين ما يحصل في البصرة وخشيت من فتك الميليشيات
التي اخترقت القوات الامنية."
واتهم الربيعي القوات الامنية العراقية بانها " مخترقة من عدد من
الاحزاب " مضيفا ان " الدليل على ذلك هو ان رئيس الوزراء اصدر امرا
بايقاف المداهمات والاعتقالات ولكن لم ينفذ هذا الامر في الكثير من
المحافظات."
واضاف " تحدثنا في اجتماعات المجلس السياسي وقلنا نحن نريد القانون
ولكن هذا القانون يجب ان يطبق على الجميع بالتساوي."واعتبر الربيعي ما
يجري " بحق التيار الصدري كلمة حق يراد بها باطل."
وينص البند الثاني من الاتفاقية او المقررات التي اصدرها المجلس بعد
اجتماعه على " الوقوف بحزم مع الحكومة واجهزتها الامنية المختلفة في
تصديها للميليشيات والخارجين عن القانون أيا كان انتماؤهم، وتثمين
الدور الذي قامت به القوات المسلحة في فرض الامن والنظام في البصرة
وبقية المحافظات."
ويؤكد البند الرابع على " دعوة كافة الاحزاب والكيانات السياسية لحل
ميليشياتها فورا وتسليم اسلحتها للدولة والتحول الى النشاط المدني
السلمي كشرط للاشتراك في العملية السياسية والانتخابات."
وقال بيان رئاسي عراقي ان المجلس السياسي للامن الوطني اجتمع عصر
السبت الماضي في مقر اقامة رئيس الجمهورية جلال الطالباني وحضره قادة
الكتل السياسية الممثلة في مجلس النواب.
وناقش المجلس، بحسب البيان، الاوضاع الامنية والسياسية والاقتصادية
الراهنة واستمع الى شرح مفصل قدمه رئيس الوزراء نوري المالكي عن
العمليات العسكرية التي جرت مؤخرا في البصرة والعاصمة بغداد وغيرها من
المحافظات. بحسب اصوات العراق.
وقال البيان ان المجلس السياسي للامن الوطني اتفق في نهاية الاجتماع
على جملة من التوصيات والقرارات منه " اعتماد الخطاب السياسي العقلاني
المطلوب للتهدئة وتخفيف الاحتقان السياسي" مع تأكيد " الوقوف بحزم مع
الحكومة واجهزتها الامنية المختلفة في تصديها للميلشيات والخارجين عن
القانون أيا كان انتماؤهم، وتثمين الدور الذي قامت به القوات المسلحة
في فرض الامن والنظام في البصرة وبقية المحافظات."
كما اتفقت القوى السياسية المكونة للمجلس على " البراءة من اي نشاط
تخريبي يستهدف الاجهزة الحكومية او المصالح و المرافق العامة."
ودعا اعضاء المجلس " كافة الاحزاب والكيانات السياسية بحل
ميليشياتها فورا وتسليم اسلحتها للدولة والتحول الى النشاط المدني
السلمي كشرط للاشتراك في العملية السياسية والانتخابات."
كما دعا " الحكومة الى تكريس جهودها ومواردها لاغاثة المناطق
الساخنة والتي تعرضت الى العمليات العسكرية والعمل من اجل تحسين
الخدمات الاساسية للمواطن العادي في مختلف المناطق والمحافظات."
ووجه المجلس السياسي للامن الوطني الدعوة " للشعب العراقي الذي دفع
ثمنا باهظا بسبب دوامة العنف الى ان يتعاون مع الاجهزة الامنية والقوات
المسلحة في الحد من ظاهرة العنف."
وطالب المجلس ايضا " باعادة النظر بتأهيل واصلاح القوات المسلحة
والاجهزة الامنية بالاضافة الى " استثمار جهود العشائر وضم افرادها
للقوات المسلحة كخطة مؤقتة يستدعيها الظرف الراهن "، داعيا في الوقت
نفسه " الى اعادة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية على اسس صحيحة متفق عليها
وطنيا وحث الكيانات السياسية المنسحبة على اختلافها على اعادة النظر
بموقفها في العودة العاجلة للحكومة."
وادان المجلس "ما وصفه " التدخل الخارجي في الشأن العراقي " ودعا "
المجتمع الدولي لمساعدة العراق في ردع الدول المجاورة التي ما زالت
تتدخل في شؤونه الداخلية وتعمل جاهدة على زعزعة استقراره وامنه."
من جهة اخرى دعا المجلس السياسي للامن الوطني في بيانه الاخير
المجتمع الدولي لمساعدة العراق في "ردع" الدول المجاورة التي مازالت
تتدخل في شؤونه الداخلية وتعمل على زعزعة امنه واستقراره.
اندلاع القتال في بغداد مجددا
مجددا خاضت قوات الحكومة العراقية تدعمها القوات الامريكية معارك مع
مسلحين بحي مدينة الصدر الشعبي يوم الأحد في أعنف قتال بالعاصمة بغداد
منذ دعا رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنصاره للابتعاد عن الشوارع قبل
أسبوع. وقالت مصادر مستشفيات ان 25 عراقيا على الاقل قتلوا في
الاشتباكات كما اصيب 98 .
وقتلت هجمات بالصواريخ او المورتر ثلاثة جنود امريكيين واصابت 31
منهم في بغداد.
وتأتي أعمال العنف في حي مدينة الصدر معقل ميليشيا جيش المهدي
الموالية للصدر في بغداد بعد أسبوع من الهدوء النسبي في أعقاب حملة
نفذتها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي على أنصار الصدر أدت الى
اشتباكات في جميع أنحاء الجنوب والأحياء الشيعية بالعاصمة في أواخر
الشهر الماضي.
وتأتي الاضطرابات قبل يومين من الموعد المقرر لإدلاء السفير
الامريكي في العراق ريان كروكر والجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات
الامريكية هناك بافادتيهما أمام الكونجرس بشأن التقدم في العراق.
وذكرت الشرطة أن عملية مشتركة للجيش الامريكي والقوات العراقية بدأت
في الساعات الاولى يوم الأحد. وأمكن سماع دوي أعيرة نارية طوال اليوم.
وكرر الفريق عبود قنبر قائد الجيش العراقي في بغداد أمر المالكي
لجميع الجماعات المسلحة بتسليم أسلحتها. وقال للصحفيين في مركز للشرطة
في حي مدينة الصدر انه اذا رفضت تلك الجماعات تسليم أسلحتها فسيصادرها
الجيش. بحسب رويترز.
وندد مقاتلو جيش المهدي بالمداهمات. وقال أبو عمار وهو قيادي في جيش
المهدي لرويترز انه فقد أحد أقاربه في اشتباكات الأحد.
وحلقت طائرات هليكوبتر أمريكية من طراز أباتشي في الجو وشوهد عمود
من الدخان الاسود يتصاعد من سوق جميلة الذي يقع على مشارف الحي ويمد
معظم الشطر الشرقي من بغداد بالمواد الغذائية.
وقال ستوفر "أطلق مجرمون صواريخ وأصابوا سوق جميلة. لا أعلم عدد
الذين قتلوا." وذكر مصدر في وزارة الداخلية أن الحريق دمر 100 متجر وظل
مشتعلا عدة ساعات في ظل عدم تمكن رجال الاطفاء من الوصول الى السوق.
وفرضت القوات الامريكية والعراقية حظرا لحركة مرور السيارات من
مدينة الصدر وإليها لمدة أسبوعين. وتحدث سكان الحي الشعبي المحاصر عن
ارتفاع أسعار المواد الغذائية الى مستويات هائلة وتراكم القمامة وعن
حياة لا تحتمل داخل منازلهم.
وقال وردان علي وهو طالب من حي الصدر اضطر للسير عشرة كيلومترات
يوميا على قدميه الى الجامعة بسبب الحصار "لم نتمكن من النوم منذ
اندلاع القتال قبل أسبوعين."
ونددت الكتلة الصدرية في البرلمان بالمداهمات. وقال حسن هاشم وهو
عضو من التيار الصدري في لجنة الشؤون الامنية في البرلمان ان تدخل
القوات الامريكية " مروع ولا مبرر له" وان بعض الناس في حي مدينة الصدر
يعتقدون أن هذه القوات ستلاحقهم وتقتلهم. |