معركة البصرة: تردي الأوضاع الحياتية يزيد من معاناة العراقيين

شبكة النبأ: لاشك أن تدهور الأوضاع بشكل عام في العراق بات واضحاً للعيان وخصوصا بعد أن ساهمت الحروب في تدمير البنى التحتية على مختلف الأصعدة، اليوم تسهم المعارك التي تدور في العراق بين القوات الحكومية وقوات جيش المهدي والتي قتل في هذه الحرب اكثر من 180 شخصا منذ الثلاثاء في تزايد معاناة وآلام العراقيين.

اذ يعاني العراق من مخاوف انهيار النظام الصحي والخدمي ، وقد قال مصدر صحي إن حصيلة ضحايا المواجهات المسلحة التي شهدتها البصرة والذين تسلمتهم مستشفيات المدينة بلغت، منذ الإثنين الماضي وحتى مساء أمس (الخميس)، أكثر من (60) قتيلا و(300) جريح.حسب وكالة اصوات العراق.

وألقت هذه الاوضاع ظلالها القاتمة على احوال السكان المعيشية وتسببت في انهيار الخدمات الاساسية وتعطل الحياة. بينما يرزح الاهالي تحت غائلة تدهور الخدمات العامة والنظام الصحي وانقطاع الإمدادات الغذائية عنهم.

ففي مستشفى الطب قال مصدر طبي، قال إن المستشفى يتلقى أعدادا كبيرة من الجرحى،  مبيناً أن الكادر الطبي "لا يكفي لإعالة هذا العدد وإن الإمكانات الفعلية في المستشفى غير قادرة على استعاب هذا الكم من الجرحى."

وشكا المصدر الطبي من ان "العديد من الأطباء لم يتمكنوا من القدوم الى المستشفى بسبب تدهور الوضع الامني وزيادة التهديدات التي تلقوها الأمر الذي قد يتيح استهدافهم في ظل الفوضى العارمة.

وأشار المصدر إلى أن" المستشفى تفتقر إلى إمكانية نقل الجرحى الى محافظات أخرى".

وتخوف المصدر من أن"كميات الدواء قد لا تكفي لكثرة الحالات الموجودة ذلك لان استقدام المواد الطبية يتم من المركز في بغداد ونحن في نهاية شهر والموادة مشرفة على النفاد".

وقال الدكتور الصيدلي محمد ساجد صاحب احدى الصيدليات في البصرة إنه ولليوم الثالث لم يستطع فتح صيدليته، معربا عن قلقه من حالات استهداف الأطباء في حال خروجهم وتحركهم بسبب حالات الانفلات الامني.

وكشف عن ان "العديد من الأقسام في المستشفى الجمهوري في البصرة قد تم أقفاهلها ونقل اجهزتها الى اماكن ثانية خشية تعرضها الى حالات السلب والنهب".

وقال الطبيب رضا محسن أنه "لم أتمكن لليوم الثاني على التوالي من الذهاب الى مقر عملي في المستشفى بسبب اندلاع المواجهات بين المسلحين والشرطة".

تفاقم أزمة مياه الشرب وغلاء الأسعار

وفاقمت المواجهات العسكرية  أزمة مياه الشرب التي تعانيها البصرة منذ سنوات وتسببت في غلاء اسعار المياه التي تعود البصريون على شرائها بسبب عدم صلاحية مياه الاسالة في المحافظة للشرب.

وقال محمد رزاق انه "لم يأت صهريج المياه منذ يومين وفرض حظر التجوال، وبعد الاتصال به جاء الينا مجازفا حاملا ما تبقى لديه من ماء ولكنه نفذ حال وصوله تماماً".

وأضاف محمد " اتصلنا بعدد اخر من أصحاب الصهاريج ولكنهم امتنعوا عن القدوم بسبب قطع الطرق الى البصرة بشكل كامل". وشكا من ارتفاع سعر المياه الى "ثلاثة أضعاف سعره المعتاد".

وأوضح ان مياه الشرب صارت شحيحة معربا عن القلق من "كارثة حقيقية" ان استمر الوضع على ما هو عليه مع تواصل العمليات.

وقال المواطن صالح هادي "لم تفتح أي أسواق ولم يتمكن بائعو الخضار من فتح محلاتهم بسبب الوضع الامني ونفدت المؤن الموجودة لدى العديد من العوائل".

واوضح ان بعد ان نفذت بضائعهم ما ادى الى رفع أسعار البضائع التي تباع في محلات داخل أزقة سكنية الى ثلاث او أربعة أضعاف" واصفا هذه البضائع بأنها "رديئة وبائرة" لكنه قال "لكننا مجبرون على شرائها".

وقالت  سلوى علي (ربة بيت) "ليس لدينا اليوم ما نطبخه فعليا فقد نفذ كل ما لدينا لكوننا عائلة كبيرة ونحن نقتات كل ما يلزمنا بشكل يومي ومع توقف الأسوق والحركة بسبب الوضع المني واطلاق الرصاص والقنابل أصبحنا امام مشكلة حقيقية".

من جانب آخر بدت العاصمة بغداد، كمدينة اشباح يترقب سكانها الايام القادمة بخوف على حياتهم وعلى القليل المتبقي من التموين الغذائي بعد خمسة ايام من المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية ومسلحين في أحياء بغداد المختلفة.

 ففيما استمر حظر التجوال داخل العاصمة  المعطلة من اي حركة، وتواصل رشقات الأسلحة الخفيفة والمتوسطة هرع السكان في جانبي الكرخ والرصافة وبشكل ملفت الى المفتوح من المحال التجارية في احيائهم لشراء حاجياتهم الضرورية من المواد الغذائية تحسبا من ايام عجاف قد ترافق المواجهات  المسلحة .بين قوات الامن الحكومية والمسلحين.

ووسط هذه الاجواء يرزح المواطن تحت اثقال الخوف وانعدام الامن ويلهث وراء تأمين مستلزمات عائلته وتوفير قوت يومه خاليا الا من الحلم بابسط مقومات العيش الكريم.

يقول محمد علي (35 سنة يسكن حي العامل) ان توتر الاوضاع الامنية جعل من الصعب الحصول على المواد الغذائية والخضروات التي ارتفعت اسعارها بشكل كبير خلال الايام الماضية.

اما مصطفى محمود (45 سنة من سكنة حي اور) يذكر انه الان لايستطيع الحصول على المواد الغذائية التي يتطلبها بسبب اغلاق اغلب الاسواق والمحال في المنطقة فضلا عن ان المحال التي تفتح لم يبقى الكثير من المواد الغذائية في المنطقة.

ويقول محمود انه في حيرة من امره لان المبالغ التي بحوزته بدت بالنفاذ وكميات الغذاء في البيت قليلة واستمرار الحال لاسبوع اخر سيسبب له مشاكل كبيرة.

ويواجه ابو علي (50 سنة، متقاعد من الشعلة غربي بغداد) كسائر اهالي بغداد الافتقار الى البنزين اللازم لتشغيل مولد الكهرباء المنزلي الذي اصبح المعول عليه بعد انقطاع الكهرباء شبه الدائم. وقال انه يعيش في ظلام منذ قرابة اليومين نتيجة نفاد مخزونه من البنزين.

وتعاني ازهار شاكر (40 سنة تسكن في منطقة ابو دشير جنوب بغداد) من عدم توفر بطاقات تعبئة الهاتف المحمول مسبقة الدفع.

واشارت الى انها اضطررت الى عدم استعمال جهاز الموبابل الا للطوارىء تحسبا لطول فترة الاعمال المسلحة وحظر التجوال.

وفي حي الكرادة وسط بغداد  ذكر ابوبشار وهو بائع فواكه أن اسعار الفواكه والخضرارتفعت كثيراً عن الايام التي سبقت العمليات المسلحة لان اصحاب المحال باتوا يخشون من الذهاب الى مراكز بيع الفواكه والخضر الرئيسية والتي تسمى العلوة لاسباب عديده منها وقوع تلك المراكز في مناطق باتت تخضع لسيطره المسلحين او انهم يخشون اصلاً على حياتهم من العمليات العسكرية الجارية.

وقالت الحاجة ام لؤي (ربة بيت ) "حتى اسعار النفط والغاز بداءت بالارتفاع بسب فرض حظر التجوال".

ولم يكن كبار السن واصحاب الامراض المزمنة بمنجى عن تبعات هذه الاوضتع. فكان لهم معاناتهم مع انعدام وسائط النقل وانقطاع الطرق بشكل تام.

 وبالنسبة للحاج سعد واغلب المرضى في حيه صار المضمد الصحي القريب من بيتهم "طبيب الحي" والعائلة وجميع الامراض عندما لم لم يبق مستوصف ولا عيادة في بغداد عاصمة الزمان ذات السبعة ملايين نسمة..

وقال سكان محليون من اهالي المدينة أن الدوائر الخدمية بقيت معطلة وكذلك الحال مع المحال التجارية والأسواق الشعبية.

وأستمر التيار الكهرباء في الأنقطاع بسبب تعرض شبكات الكهرباء الى أضرار بسبب المواجهات المسلحة والأشتباكات التي شهدتها المدينة خلال الأيام الأربعة الماضية.

تفجير انبوب رئيسي لنقل النفط

على الصعيد الاقتصادي ،قد اعلن مسؤول في "شركة نفط الجنوب" الخميس تفجير انبوب رئيسي لنقل النفط مما يؤثر في عملية تصدير الخام الى الخارج من محافظة البصرة التي تشهد مواجهات عنيفة بين جيش المهدي وقوات الامن العراقية.

وقال سمير المكصوصي مدير اعلام شركة نفط الجنوب ان "انبوبا نفطيا بحجم 42 عقدة مخصص لتصدير النفط الخام وينقل النفط من خط الزبير الى مستودعات الفاو تعرض للتفجير بواسطة عبوة ناسفة صباح اليوم ما اسفر عن اندلاع حريق كبير".

واضاف ان "هذا الخط هو احد خطين رئيسيين لتصدير النفط الخام الامر الذي يؤثر على التصدير بشكل مباشر".

واكد المسؤول النفطي ان "رجال الاطفاء تمكنوا من اخماد الحريق وعملية اصلاحه ستستغرق بين 48 الى 72 ساعة (...) نحن بحاجة الى قوة امنية لضمان امن الطريق لاعادة اصلاح الخط".

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 29 آذار/2008 - 21/ربيع الاول/1429