جهات دينية تدعو الى لغة الحوار واخرى رسمية تدعو للقضاء على زمرالتخريب

ردود افعال متفاوتة تجاه معركة البصرة

شبكة النبأ: تفاوتت ردود الفعل تجاه الاحداث المأساوية الجارية في العراق وخصوصا في البصرة، فقد استنكرت جهات دينية وسياسية غير رسمية هذه الاحداث ودعت الحكومة الى استخدام لغة الحكمة والحوار ووأد الفتنة، بينما دعت جهات رسمية الى القضاء على زمر التخريب ودعمت العملية الامنية بقوة.

فقد استنكر الشيخ محمد تقي باقر أمين عام تجمع (المسلم الحر) تصرفات الحكومة مع التيار الصدري في ايام المولد النبوي الشريف واعتبر هذا الاقتتال حرام شرعا.

ففي رسالة الى السيد نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي، اعتبر الشيخ محمد تقي باقر أمين عام تجمع (المسلم الحر) ان مايجري في ايام المولد النبوي في مختلف انحاء العراق حرام شرعا ولايجوز ان يستمرباي سبب كان.

وقال: ان مايجري اليوم وفي ايام المولد النبوي الشريف في العراق، وحول مايسمى بالتيار الصدري بالذات من قتل واعتقال وماشابه ، امر مرفوض اجتماعيا وحرام شرعا ، لانهم، وكما انت ياصاحب المعالي، منتمين الى الطائفة الشيعية. فقتل الشيعي بيد الشيعي حرام وباجماع الفقهاء مهما كانت الاسباب والدوافع.

وكما ان المفاوضات مع السنة، بمختلف انتماءاتهم الفكرية ، استمرت ، ويجب ان تستمر، فكذلك المفاوضات مع الشيعة بمختلف انتماءاتهم الفكرية.

واشارة منه الى حقيقة تعامل فئات من مختلف الانتماءات في الوسط السني والشيعي مع دول معلومة الحال قال الشيخ باقر: وكما ان فئات من السنة منتمين الى دول تعرفونهم ونعرفهم ويعملون لمصالحها، فكذلك فئات من الشيعة. ولايمكن لحرف الباء ان يجرهناك ولايجرهنا ياصاحب المعالي.

وختم الشيخ باقر رسالته التي بعثها عبر موقع رئاسة الوزراء على الانترنيت الى السيد نوري المالكي بالقول: وكلي رجاء من جنابكم الاهتمام بحقن دماء المسلمين سنة وشيعه احتراما لرسول الله والعترة الطاهرة (صلوات الله عليهم اجمعين) وبدء الحوار الشيعي الشيعي.

المرجع المدرسي يقود وساطة

من جهته قال المرجع الديني السيد محمد تقي المدرسي، الخميس، انه يقود وساطة بين رئاسة الوزراء والتيار الصدري لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى إن الوساطة تبشر بخير إلا إنها تحتاج إلى وقت لإقناع الطرفين.

وأضاف المدرسي لوكالة (أصوات العراق)"أقوم بحملة كبيرة للوساطة بين طرفي النزاع الحكومة المحلية والتيار الصدري متمثلة بمكتب رئاسة الوزراء وأطراف من التيار الصدري" ولم يسم احدا من الذين يجري معهم اتصالات الوساطة.

وأشار" نريد وقف إطلاق النار واراقة الدم العراقي الذي يهدر الآن في بعض المدن العراقية"

وزاد"الاتصالات ما زالت مستمرة بين الطرفين وان  المرجعية الدينية في كربلاء تبذل قصارى جهدها لإنجاح الوساطة لان الخاسر الوحيد هو المواطن العراقي." مبينا" الوساطة تبشر بخير إلا إننا نحتاج إلى وقت لإقناع الطرفين بأهمية الحوار الوطني"

ونوه إلى إن" الحل لا يمكن دائما في القوة بل بالحوار واللجوء إلى الدستور"

ممثل المرجع السيد السيستاني يدعو إلى احترام القانون وحماية المواطنين

بدوره دعا ممثل المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني في كربلاء إلى ضرورة عدم إلحاق الأذى بالمواطنين أثناء عمليات تطبيق القانون مشيرا إن الأبرياء لا دخل لهم بالمواجهات التي تشهدها بعض المدن العراقية.

وقال الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة بالصحن الحسيني" ندعو إلى احترام القانون وضرورة تطبيقه وفرضه على الجميع وفي جميع مناطق العراق ومدنه"

واضاف "لذلك ندعو إلى ضرورة حفظ الأمن لكافة المواطنين العراقيين وتوفير أجواء الاستقرار والاطمئنان لهم بما يكفل ممارسة حياتهم الطبيعية والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم"إلا انه استدرك" يجب ألا يكون هذا سببا لإلحاق الأذى والضرر بالمواطنين الأبرياء الذين لا دخل لهم فيما يحصل من أحداث"

وزاد"على الجميع أن يعمل لكي تحفظ أرواحهم( الأبرياء ) وممتلكاتهم في جميع الأحوال"

وتطرق الكربلائي في خطبته إلى الوضع الخدمي في العراق بقوله"لابد من تشخيص الأسباب المؤدية لعدم توفير الخدمات المقدمة للمواطنين ولو بحدها الأدنى من ضمن قدرة الدولة على ذلك حتى لو كانت تلك الأسباب مرة"

وبين"أهم مسالة في تردي الخدمات هي المحاصصة في التعيينات وتجنب اعتماد الكفاءة والنزاهة والولاء للشعب والوطن بشروط اختيار المسؤول المناسب في الموقع المناسب"

وقال "لا يمكننا إنكار إن الفسادين المالي والإداري وتردي الوضع الأمني كأسباب إضافية لتردي الخدمات"

وانتقد ممثل المرجع الديني قرار بعض الوزارات برفع أسعار الخدمات كالكهرباء والهواتف والماء قائلا"للأسف الشديد أن بعض الوزارات تحاول رفع بعض أسعار الخدمات الضرورية "متسائلا"كيف يخرج مسؤول ليتكلم عن ضرورة رفع أسعار هذه الخدمات لأنها منخفضة في الدول المجاورة"

وكانت أسعار الخدمات للكهرباء والماء والهواتف قد زادت عشرة أضعاف مما ولد امتعاضا من قبل المواطنين الذين عدوا هذه القرارات التي صدرت الأسبوع الماضي قرارات جائرة لا تأخذ بالحسبان معانات المواطنين الاقتصادية.

شيوخ عشائر يطالبون المالكي بوقف القتال في البصرة

من جهة اخرى أصدر شيوخ العشائر في محافظة المثنى بيانا طالبوا فيه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بإيقاف القتال الدائر في مدينة البصرة واعتماد لغة الحواروالتفاهم، فيما دعوا نظراءهم من شيوخ البصرة بالوقوف ضد القتال وإشاعة روح المحبة والمودة بين الجميع على حد ذكر البيان.

وأوضح البيان الذي وقعه 18  من زعماء العشائر في محافظة المثنى ونشرته وكالة أنباء (أصوات العراق) ، أن "ما يمليه علينا الواجب الأخوي والوطني من المسؤولية تجاه هذا الشعب المظلوم الذي عانى ومازال من الويلات التي تزامنت مع نفس التأريخ المظلم للنظام المقبور هو أن نطالبكم يا دولة رئيس الوزراء بإيقاف القتال والرجوع الى لغة الحوار والتفاهم لكي تتكاتف الأيدي لبناء العراق الجريح".

وأضاف "انه ليحزن القلوب أن نرى أبناءنا يتقاتلون وهم يعانون من وطأة الحرمان الذي أصابهم، فبعدما استبشر الجميع بعام الأعمار والاستقرار تحول هذا العام إلى هذه الصورة المؤلمة التي يرفضها العقل والدين والمنطق".

وتابع"نحن كشيوخ عشائر محافظة المثنى نطالبكم بإيقاف القتال وفسح المجال للحوار وتشخيص حالات الخلل،كذلك ندعو أخواننا البصريين بعشائرهم وشيوخهم ورجال الدين ومكاتبهم الشرعية بالوقوف ضد كل الأفكار الداعية للقتال وزرع روح المحبة والمودة بين الجميع".

ووقع البيان من قبل ثمانية عشر شيخا من زعماء عشائر محافظة المثنى منهم نوري عزاره آل معجون شيخ آل غانم، وسعد عبدا لأمير زعيم السادة آل بوغنيمة، ومسير محيسن آل شجان، وتلكيف جلاب خنجر شيوخ عشيرة آل توبة وآخرين.

كتل برلمانية عراقية تؤيد  واخرى تعارض

وتراوحت مواقف كتل برلمانية عراقية بين تاييد العمل العسكري في مواجهة "زمر التخريب والخارجين عن القانون" ورفض هذه الخطوة لانها قد تجر البلاد الى "ازمة امنية وتجهض" العملية السياسية. بحسب الـ فرانس برس.

وقد اشاد "الائتلاف العراقي الموحد" ابرز الكتل الشيعية في مجلس النواب بزعامة رجل الدين عبد العزيز الحكيم بالعملية العسكرية الجارية منددا ب"زمر التخريب والخارجين عن القانون".

وافاد بيان للكتلة التي تضم (85 نائبا) "نبارك جهود الحكومة في مسعاها لبسط الامن والقضاء على العصابات المسلحة في البصرة  وعلى زمر التخريب في محافظات العراق كافة دون استثناء".

وتابع ان العملية "موجهة ضد الخارجين عن القانون من الذين نهبوا ثروات البلاد وسلبوا المواطنين امنهم واستقرارهم دون الالتفات الى خلفياتهم السياسية او الفكرية".

الا ان "جبهة التوافق" اكبر الكتل البرلمانية للعرب السنة (44 مقعدا) رات على لسان زعيمها عدنان الدليمي ان "ما يحدث هذه الايام من عمليات عسكرية لا يصب في مصلحة المواطن ولا يخدم العملية السياسية".

واشار الى ان "استخدام العنف في مشاكل مثل هذه سيجر البلاد الى ازمة امنية وسياسية واقتصادية لا طاقة للبلاد في تحملها (...) لا طاقة للشعب العراقي على تقديم ضحايا جدد".

ومن جهته قال النائب عزت الشهبندر عن القائمة "العراقية" (22 مقعدا) بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي ان "معركة البصرة سيئة واذا استمرت ستكون احدى الاسباب الكبيرة لتدمير العملية السياسية".

وشدد الشهبندر على ضرورة قيام الحكومة ب"ببسط الامن وفرض القانون خصوصا ضد الخارجين عنه وكل من يحمل السلاح خارج نطاق القوات الرسمية".

لكنه حذر من "تحرك اشخاص باسم التيار الصدري وبينهم قطاع طرق يعملون تحت شعارات التيار المعروف بمواقفه (...) نحن في مشكلة كبيرة وهذه نتيجة طبيعية لنظام طائفي".

بدوره طالب "الحزب الاسلامي العراقي" ابرز احزاب العرب السنة بزعامة نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي حكومة المالكي ب"تهدئة الاوضاع" والبحث عن وسائل لا تؤدي الى "زيادة معاناة العراقيين".

واكد بيان للحزب انه "يأسف ويدين سلوك الاطراف التي تقف وراء الاضطراب الامني في مدينة البصرة وغيرها".

ودعا الحزب حكومة المالكي الى "التحري عن افضل الوسائل والحلول لفرض القانون والنظام دون تعقيد الوضع القائم" مؤكدا مراعاة "الجانب الانساني والمهني وتفادي انتهاك حقوق الانسان".

من جهته دعا مجلس الرئاسة ،الجمعة ، العراقيين والعشائر والكتل السياسية للوقوف إلى جانب القوات الأمنية في سعيها للقضاء على المظاهر المسلحة كافة وعودة الأمن الى البصرة ، مؤكدا أن التوجيهات المركزية تقتضي عدم استهداف تيار بعينه أو جهة بعينها.

وقال بيان للمجلس نشرته ( أصوات العراق ) ان " البصرة كانت مسرحا للعصابات المسلحة والارهابية التي تقوم بأعمال القتل والخطف والترهيب وأعمال التهريب والاستيلاء على موارد الدولة والمواطنين " ، مشيرا الى انه " كان على الحكومة أن تتخذ الإجراءات الحاسمة من أجل استعادة الأمن والنظام."

ودعا المجلس " المواطنين والعشائر والكتل السياسية للوقوف جنبا إلى جنب مع قواتنا الأمنية في سعيها للقضاء على المظاهر المسلحة كافة وعودة البصرة الفيحاء إلى الطريق المنشود في الأمن والرخاء والبناء والإعمار."

وتابع البيان قائلا " نود في هذه المناسبة أن نؤكد أن التوجيهات المركزية تقتضي بعدم استهداف تيار بعينه أو جهة بعينها، و إنما هي منصبة على الأطراف الخارجة عن القانون بغض النظر عن انتمائها."

وكشف عن ان رئيس الجمهورية ونائبيه " أجروا كل على حدة اتصالات مستمرة مع رئيس الوزراء للاطلاع على آخر مجريات الأحداث ، وأكدوا ضرورة سيادة فرض القانون والحفاظ على أرواح المواطنين المدنيين وممتلكاتهم والسماح باستمرار الخدمات المدنية الى المواطن العادي دون عوائق."

واشار البيان الى ان " مجلس الرئاسة بالتنسيق والتعاون مع بقية مؤسسات الدولة يراقب الوضع عن كثب في محافظة البصرة وغيرها ويأمل ان تنتهي الظروف غير الطبيعية في المستقبل القريب."

وتشهد مدينة البصرة، منذ ليل (الإثنين) الماضي، مواجهات مسلحة عنيفة بين القوات الحكومية ومجموعات من (جيش المهدي)، امتدت لتشمل عددا من المحافظات الجنوبية حيث وقعت اشتباكات بين مؤيدي التيار الصدري والقوات الحكومية.

وأعلنت السلطات حظرا للتجوال في عدد من هذه المحافظات وفي مدينة بغداد، لتجنب وقوع المزيد من هذه الاشتباكات التي تسببت خلال اليومين الماضيين الى مقتل واصابة العشرات.

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 29 آذار/2008 - 21/ربيع الاول/1429