|

(خاص) شبكة النبأ: لم يكن التوقيت
الميداني لـ"صولة الفرسان" - وهو الاسم الذي اطلق على خطة فرض القانون
في البصرة- عفوياً ابداً ، حيث يؤكد بعض المراقبين السياسيين واعضاء
البرلمان من الكتلة الصدرية الربط بين خطة فرض القانون في البصرة وبين
الانتخابات المفترض قيامها في الاشهر القليلة المقبلة لتغيير الخارطة
السياسية والحزبية للمحافظة، فيما تؤكد الحكومة على عدم استهداف اي
تيار او جهة دينية او سياسية بحد ذاتها، حيث يصر الناطق الرسمي لمجلس
الوزراء علي الدباغ ان العملية العسكرية الجارية اتت لتحرير مدينة
البصرة من العصابات الاجرامية والمليشيات التي تعيث بامن المدينه على
حد قوله.
وتشهد المدينة البصرة منذ عدة ايام معارك شرسة بين جماعات جيش
المهدي والقوات الحكومية التي لا تزال تتوافد من المحافظات العراقية
الاخرى.
من جانبه اعلن المالكي عن مهله تستمر الى الثامن من نيسان المقبل
لتسليم المسلحين اسلحتهم مقابل ضمان عدم ملاحقتهم قانونيا وتعويضهم
ماديا، مستثنيا في الوقت نفسه من اشترك في المعارك التي شهدتها الايام
الاولى.
مما يدل على تعثر الحملة العسكرية التي شنها المالكي على المسلحين.
فيما تواردت بعض الانباء عن تمرد بعض افراد الشرطة المحلية والعديد
من افراد الحرس الوطني كما حدث لاحد افواج الفرقة 14 ".
الامر الذي دفع وزير الداخلية القيام بطرد عدد من افراد الشرطة
البصرية واحالتهم الى القضاء وفقاً لقانون الامن الداخلي لتخاذلهم عن
اداء الواجب".
فيما اعلن وزيرالدفاع العراقي عبد القادر العبيدي ان القوات
العسكرية اخذت على حين غرة مبديأ تفاجأة بحجم مقاومة واعداد المسلحين،
معلنا اعادة النظر بالتكتيكات العسكرية المتبعة لسير المعارك.
في سياق العمليات الميدانية اكدت مصادر مطلعة ان جيش المهدي قد
احكم قبضته على بعض مناطق المدينة ونواحيها كالكزيزة والحيانية
والجمهورية والتميمية وكرمة على وخمس اميل وابو الخصيب والهارثة واطراف
الدير وطول الطريق المؤدي الى العمارة.
بينما تركزت القوات الحكومية في بعض النقاط المتفرقة في المدينة
كفندق شط العرب "الذي تعرض عصر يوم 26-3-2008من قبل عناصر جيش المهدي
الى قصف صاروخي عنيف بعد قيامهم بتفجير جسر النجيبية الذي يربط كرمة
علي بمركز المدينة" ، كما سيطرت القوات الحكومية على بعض المستشفيات
"بعد القاء القبض على عناصر حمايتها لكونهم مصنفون حكومياً ضمن مليشيات
جيش المهدي" ووتتواجد القوات الحكومية ايضا في "القصر" مقر القوات
البريطانية سابقاً. وفي "البوابة" التي تعتبر المدخل الرئسي لمركز
المدينة والتي تقع قرب الطريق السريع الرابط بين البصرة وبقة المحافظات
وتجري محاولات الان للسيطرة عليها من قبل مليشيات جيش المهدي.
وفي اطار المواجهات الدامية استهدف جيش المهدي مديرية شرطة محافظة
البصرة بعدة قذائف صاروخية يوم امس ، كما اكدت مصادر من جيش المهدي
استهداف اذاعة النخيل وهي مؤسسة اعلامية تابعة للمجلس الاعلى للثورة
الاسلامية في العراق التابعة لعبد العزيز الحكيم رئيس كتلة الاتلاف
العراقي الموحد.
ومن جانب اخر فقد ساندت عشائر الزركان والكرامشة والشخامبة
المتواجدة في منطقة الدير القوات الحكومية واعلنت استعدادها الكامل
للوقوف معها.
هذا وعلن احد افراد جيش المهدي لمراسلنا في البصرة اسّر جيش المهدي
حوالي "300" منتسب من منتسبي القوات الحكومية في منطقة الحيانية لوحدها
، كما غنم جيش المهدي الكثير من الاسلحة بمختلف انواعها ففي كرمة علي
فقط استطاع الحصول على "35" طلقة كلاشينكوف فضلا عن غيرها من السلاح
الثقيل و"الهمرات" في مختلف مدن البصرة مما يؤهلهم للصمود فترة طويلة
بوجة قوات الحرس والشرطة الوطنية القادمة من بقية المحافظات.
وشهدت ليلة السبت ونهاره قيام طائرات قوات التحالف المقاتلة في بقصف
عدة مواقع لمسلحي جيش المهدي كاشارة واضحة الى تقديم الدعم والاسناد
للقوات العراقية، بعد ان اغلقت هذه القوات الحدود مع ايران.
ويرى بعض المحللين السياسيين ان هذه المعركة معركة مصيرية بالنسبة
للطرفين ، والذي يخرج منها منتصرا سيكون له القدرة على الهيمنة المطلقة
على المدينة.
الا ان المعادلة صعبة نوعاً ما ومعقدة وليس من السهولة التكهن بما
سوف يتمخض عنه الوضع الامني البصري فمن جهة يتمتع مقاتلوا جيش المهدي
بخبرة قتال الشوارع من خلال اكتسبها اثناء معاركة السابقة مع القوات
البريطانية قبل تسليمها للملف الامني الى الحكومة المحلية، فضلا عن
تغلغل المسلحين في سلك الشرطة والحرس الوطني مما منحه بعدا لوجستياً
اكثر.
الامر الاخر المهم في المعادلة ان البصرة تقع بين محافظتي ذي قار
والعمارة وبالتالي هما معبراً مهما لوصول الامدادت الى محافظة البصرة،
وكلى المدينتين تستقطب العديد من افراد جيش المهدي الامر الذي يهدد
وصول اي قوات اضافة الى البصرة.
حيث ضربت بعض الارتال العسكرية القادمة الى البصرة ففي البطحة ضربت
قافلة عسكرية مما ادى الى تراجعها وفي العمارة كذلك.
كما اشار المايجور توم هولوي الناطق الرسمي باسم القوات البريطانية
في البصرة الى رجاحة كفة القوات الحكومية لكسب المعركة،لتعدد الخيارات
والدوات اللازمة بيد الحكومة لكسب الصراع .
اهما اعتبارها حكومة شرعية منتخبة، مما يضفي على جيش المهدي -
اعلامياً- صفة الخارجين عن القانون.
فضلا مساندة قوات التحالف للقوات الحكومية بعدا ميداياً مهما - لا
اقل لوجستياً- بتقديم المعلومات الاستخبارية عن مواقع وتحشدات جيش
المهدي.
انسانيا، الاحداث القت بظلالها على الحياة الاجتماعية والاقتصادية
للبصرة ككل من حيث تعطيل الدوائر الحكومية وايقاف ضخ النفط من بعض
الحقول في حقل "نهران عمر" في منطقة الدير، وشحة المياه الصالحة للشرب
في بعض المناطق من المدينة ، ولاننسى ان ننوه الى ان فرض حضر التجول
الكامل اسهم في غلاء اسعار المواد الغذائية وشحتها سيما في المناطق
الريفية لصعوبة الحركة او استحالتها ، خلافاً لما اذيع من كون حضر
التجول يبدأ من العاشرة مساء وحتى السادسة صباحاً والذي رايناه
استمرار هذا الحظر بالكامل طوال ساعات اليوم. |