نقض قانون المحافظات: نقض للديمقراطية وانتصار المحاصصة

شبكة النبأ: رفض المجلس الرئاسي العراقي مسودة قانون يمهد الطريق امام انتخابات في الاقاليم، فيما اعتبر انتكاسة للعملية السياسية في العراق وانتصار حالة المحاصصة الحزبية وضياع نتائج الانتخابات في زوايا المصالح الضيقة للاحزاب والتكتلات.

ويرى مراقبون ان هذا النقض سيؤدي الى المزيد من التشرذم والتفكك ويعد انتكاسة كبيرة للعملية السياسية الجارية في العراق. فالاحزاب المسيطرة على سير العملية السياسية قد كبلت العملية الديمقراطية واصبحت رهينة لتوجهاتها الخاصة، وهي بذلك تعيد العملية السياسية الى المربع الاول حيث الدكتاتورية والطغيان وسيطرة الاستبداد.

وسيعاد مشروع القانون للبرلمان، الذي وافق عليه في وقت اسبق من الشهر الجاري بعد تاخير لعدة اسابع.

وقال بيان رئاسى الأربعاء، إن " مجلس الرئاسة أصدر قانوني الموازنة الاتحادية والعفو العام وأرسلا إلى وزارة العدل لغرض نشرهما في الجريدة الرسمية".

أضاف البيان أنه " لم يحصل إجماع في مجلس الرئاسة على المصادقة على مشروع قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم، ولكون الاعتراض قد حصل ضمن المدة القانونية المنصوص عليها في المادة (138/خامسا/آ) من الدستور، فقد تم إعادة مشروع القانون إلى مجلس النواب للنظر بمدى دستورية المواد المشار إليها في الاعتراض".

واكد المجلس فى البيان تمسكه بالاجماع " بإجراء انتخابات مجالس المحافظات في موعدها المقرر في 1-10-2008 وأن الاعتراض لا يشكل أي عرقلة للمسارات المتفق عليها، خصوصا و أن القانون لن يدخل حيز لتنفيذ إلا بعد إجراء الانتخابات".

وقال المجلس الرئاسي، المكون من رئيس كردي ونائبين احدهما من الشيعة والاخر من السنة، انه لم يتم التوصل الى اتفاق بشأن القانون.  ويتكون المجلس الرئاسي من الرئيس جلال طالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي.

وكان القوانين الثلاثة اقروا معا في 13 من الشهر الجاري كحزمة واحدة بعد فترة من الجدل والتجاذب الطائفي.

ويعد تمرير القانون المرفوض، الذي يحدد العلاقة بين بغداد والسلطات المحلية في الاقاليم، ثاني نقطة في قائمة اهداف من 18 نقطة وضعتها واشنطن في اطار عملية المصالحة السياسية.  وسيصبح قانون العفو وقانون الميزانية ساريي المفعول بعد اقرارهما.

وكان من المفترض اقرار الميزانية، والبالغة 48 مليار دولار ممولة اساسا من عائدات النفط، قبل نهاية العام الماضي.

ويستفيد من قانون العفو حوالى 25 الف عراقي محتجزين في السجون الامريكية والعراقية، ما لم يدانوا او يتهموا في قضايا تتضمن اعمال عنف.

نقض قانون المحافظات: صدمة وخرق

من جهته انتقد نائب برلماني قيادي في الائتلاف العراقي الموحد, الخميس, هيئة الرئاسة لنقضها قانون مجالس المحافظات واعادته إلى البرلمان، واصفا ذلك بأنه "صدمة" لمجلس النواب.

وقال عضو مجلس النواب حسن السنيد لوكالة ( أصوات العراق)، الخميس، إن  مجلس الرئاسة "بدأ يعمل بالطريقة السابقة في إرجاع القوانين (إلى البرلمان) بحجج بسيطة، وبرؤى لاتنطبق مع الدستور."

وأضاف "نقض هيئة الرئاسة للقوانين التي يقرها مجلس النواب هو تعطيل واضح للجهود التي يبذلها المجلس في تشريع القوانين."

وبحسب الدستور العراقي الحالي، تحتاج القوانين التي تصدر عن البرلمان إلى مصادقة (مجلس الرئاسة) المكون من رئيس الجمهورية جلال الطالباني ونائبيه عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي.

واعتبر السنيد أن نقض قانون مجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم من قبل هيئة الرئاسة بمثابة "صدمة أصيب بها مجلس النواب"، وقال " الشعب العراقي بحاجة إلى هذا القانون، لأن الانتخابات ستكون في الشهر العاشر من العام الجاري"، أي في شهر تشرين الأول/ أكتوبر القادم.

ومضى السنيد قائلا إن قانون مجالس المحافظات " استغرق أكثر من سنة في صياغته وإقراره من البرلمان"، مضيفا بأن مثل هذا الأمر "يضيع جهد مجلس النواب، والمجلس سيناقش ذلك في الفصل التشريعي الثاني، وفي أولى جلساته."

وشدد القيادي في (الائتلاف الموحد)، صاحب الأغلبية النيابية في البرلمان الحالي، على أن مجلس النواب "سيرجع القانون إلى هيئة الرئاسة، بعد دراسة الذريعة التي أعيد بها هذا القانون إلى البرلمان."

وتابع " أي ذريعة غير دستورية، سيرد عليها مجلس النواب.. وسيرجعها إلى هيئة الرئاسة."

وطالب السنيد هيئة الرئاسة بإظهار " الأدلة القانونية لهذا النقض"، وقال " إذا لم تكن هناك أدلة دستورية، سيصوت مجلس النواب على القانون مرة أخرى.. ويعيد القانون إلى هيئة الرئاسة."

واضاف "غالبية نقوضات هيئة الرئاسة هي شكلية.. وغير واقعية، وغير صحيحة"، داعيا إلى "تعميق الرؤى المشتركة بين مجلس النواب وهيئة الرئاسة، عبر لجان مشتركة."

وعن المقترحات التي دعا إليها بعض نواب البرلمان بتشكيل لجنة بين رئاستي الجمهورية ومجلس النواب لتوحيد وجهات النظر حول تشريعات القوانين، قال السنيد "هذه الدعوة واقعية، لكنها لاتستند إلى أمر دستوري."

وذكر أن تلك اللجنة "كان من المفترض أن تشكل، إلا أنها اصطدمت بموضوع فصل السلطات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية."

بدورها إنتقدت الكتلة الصدرية في مجلس النواب العراقي، الخميس، نقض رئاسة الجمهورية لقانون مجالس المحافظات، واصفة ذلك بأنه "خرق" للاتفاق السياسي، فيما رجح عضو بالتوافق المصادقة على القانون بعد إنتهاء الفصل التشريعي بدون أية صعوبات.

وقال نصار الربيعي المتحدث باسم الكتلة في تصريح لـ (أصوات العراق) إن "نقض القانون يعد خرقا للتوافق السياسي، من جهة، والاتفاق السياسي الذي تم بموجبه التصويت على ثلاثة قوانين ضمن صفقة واحدة، من جهة أخرى".

وأشار الربيعي إلى أن "نقض أحد هذه القوانين يعد ابتعادا عن التوافق السياسي"، موضحا أن "على مجلس الرئاسة الذي تم تشكيله بتوافق سياسي وفق المادة 138 من الدستور العراقي أن يعبر عن إرادة العراقيين".

ووصف عملية النقض بأن "وراءها أهداف حزبية وسياسية"، وقال "يجب أن لا تنقض القوانين وفق معايير إنتماءاتهم الحزبية والفئوية، لأن هذا خطر حتى على الدستور".

من جهته، رجح عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق العراقية عز الدين الدولة، الخميس، المصادقة على قانون مجالس المحافظات بعد إنتهاء الفصل التشريعي بدون أية صعوبات، منتقدا الأطراف التي تحمل هيئة الرئاسة تعطيل القوانين.

وقال الدولة في تصريح لـ (أصوات العراق) إن "من حق مجلس الرئاسة نقض القوانين، لأن الدستور منح أعضاء مجلس الرئاسة حق نقض ما يشاؤون من  القوانين".

وإنتقد الدولة الأطراف التي إنتقدت نقض هيئة الرئاسة قانون مجالس المحافظات قائلا "على جميع الأطراف أن لا  تنزعج عندما تمارس هيئة الرئاسة دورها الدستوري"، داعيا أعضاء البرلمان إلى التصويت على القانون مرة أخرى إذا وجدوا أن في هذا القانون خدمة للشعب العراقي. ورجح الدولة ان يقر البرلمان قانون مجالس المحافظات بدون أية صعوبات، موضحا أن" الكتل السياسية توافقت على هذا القانون لدى إقراره في البرلمان".

وقال النائب عن القائمة العراقية اسامة النجيفي، لـ (اصوات العراق) إن "هناك طرفا من الاطراف قد اخل بالاتفاق الذي تم بين القوى السياسية لتمرير ثلاثة قوانين ضمن صفقة واحدة، ما ادى الى اعادة قانون مجالس المحافظات الى مجلس النواب مرة اخرى."

وانتقد النجيفي التصويت على القوانين الثلاثة (قانون المحافظات والعفو العام وموازنة عام 2008) ضمن صفقة واحدة، مبينا أن "هذه القوانين قد  اتفق على تمريرها مجتمعة من اجل التصويت على النسبة المقررة لاقليم كردستان البالغة 17%." مضيفا أن نقض "هيئة الرئاسة لقانون مجالس المحافظات، هو مخالف للاتفاق الذي وقعت عليه بعض الاطراف السياسية."

وكان مجلس النواب العراقي أقر، في (13) شباط / فبراير الجاري، ثلاثة قوانين في صفقة واحدة بين الكتل البرلمانية، بعد نحو ثلاثة شهور من الخلافات حولها، وهي قوانين: الموازنة الفيدرالية لعام (2008) الذي يتضمن منح اقليم كردستان نسبة 17%، والعفو العام، ومجالس المحافظات غير المنتظمة بإقليم.

واعرب النجيفي عن اعتقاده بان نقض قانون المحافظات "هو صحيح من الناحية الدستورية، لان هيئة الرئاسة من حقها نقض اي قانون يصدر من مجلس النواب، ولا توجد اي شائبة حول نقض القانون."

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 1 آذار /2008 - 22/صفر/1429