مواجهة أمريكا للعالم بالأرقام

إعداد:علي الطالقاني*

شبكة النبأ: تؤكد الأرقام والاحصاءات أن أمريكا والعالم بات أقل أمنا".على عكس ماوعد به الرئيس بوش بأن تكون أمريكا أكثر أمنا، ويعتبر تحقيق الأمن أبرز وظائف الرئيس الأمريكي، لكن حتى الآن بهذه النتيجة يخلص الكاتبان شارون بيرك وهارلان جير المحللان الإستراتيجيان في مركز Third Way: A Strategy Center for Progressives في دراسة لهما تحت عنوان "المحافظون الجدد.. سجل بوش الدفاعي بالأرقام".
ويمثل هذا المركز ملتقى لمجموعة من الناشطين والفاعلين السياسيين من الديمقراطيين، شغل الكثير منهم مناصب بالكونجرس أو مناصب حساسة في إدارتي الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون.
ويعمل المركز على تقديم رؤية جديدة للأمن القومي الأمريكي تبتعد عن توجهات إدارة المحافظين الجدد الحاكمة الآن، والتي أوصلت أمريكا والعالم إلى حافة الهاوية وجعلت العالم أكثر خطرا وأقل أمنا.
وترتكز مصادر هذه الدراسة على بيانات نشرتها العديد من الوزارات الأمريكية وعلى رأسها وزارتي الخارجية والدفاع، إضافة إلى بعض المراكز البحثية الأمريكية مثل المركز الأمريكي لمكافحة الإرهاب، ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.
وتبدأ الدراسة بأنه قد تزايدت مخاطر الإرهاب وتكلفة مواجهته في العراق وأفغانستان على عكس ما قاله الرئيس الأمريكي جورج بوش وإدارته مرارا؛ فقد أكد بوش في خطابه عن مستقبل العراق في 26 فبراير 2003 أنه يوجد في العراق ديكتاتور يخفي أسلحة قد تساعده في السيطرة على الشرق الأوسط وتهديد العالم المتحضر، وقال إنه لن يسمح له بذلك، مشيرا إلى أن الرئيس العراق المخلوع صدام حسين له علاقات وثيقة مع المنظمات الإرهابية وبإمكانه أن يمدهم بأسلحة خطيرة لضرب الولايات المتحدة، وأوضح أن خلق نظام جديد في العراق سيكون بمثابة نموذج مثالي للتغيير صوب الديمقراطية في الشرق الأوسط، وأن النجاح في العراق سيؤدي إلى بدء مرحلة جديدة من عملية السلام في الشرق الأوسط، كما أن القضاء على نظام صدام حسين سيمنع المنظمات الإرهابية من التمويل والتدريب، وأن أي دولة أخرى ترعى الإرهاب ستجد تحذيرا قويا من أنه لن يتم التسامح مع دعمها ورعايتها للإرهاب.
ولكن في الواقع هناك شكوك عما إذا كان صدام حسين مثّل تهديدات لأمريكا منذ 2003، إلا أن الوضع في العراق في تلك الأيام يمثل تهديدات خطيرة وجديدة جدا حيث أصبح للقاعدة فرع في العراق الذي بات يمثل أرض تدريب مشتركة للإرهابيين خلافا لما كان عليه الحال في الماضي، كما بات العراق على شفا حرب أهلية شاملة، وظهرت مخاوف من أن ترحل غالبية الدول الأعضاء في التحالف الدولي في العراق. وبعد آلاف القتلى من الجنود الأمريكيين وعشرات الآلاف من الجرحى وإنفاق مليارات الدولارات، لا يزال هناك أكثر من 100 ألف جندي موجودين في العراق دون بصيص قريب برحيلهم.
وهنا بعض الجداول التي توضح مدى المفارقات في هذه المعلومات والبيانات بين ما قاله بوش وما يحدث على أرض الواقع في الوقت الحالي وقبل أحداث 11 سبتمبر 2001.
اولا: العراق
فيما يتعلق بالمسائل الأمنية:
قبل عام 2003 حاليا
الروابط والعلاقات بين صدام حسين والقاعدة .. "صفر" عدد المقاتلين الأجانب بالعراق في يوليو 2006 يتراوح بين 800 – 2000 مقاتل.
عدد المتمردين في العراق في 2003 يقدر بـ 5 آلاف مسلح عدد المتمردين في العراق في يوليو 2006 أكثر من 20 ألف مسلح.
قدرت إدارة بوش وجود 18 معملا لإنتاج الأسلحة البيولوجية، وإنتاج 2500 لتر من مادة الإنثراكس، و55 طنا من المواد المستخدمة في صناعة الأسلحة الكيماوية، و6500 قنبلة من مخلفات الحرب مع إيران، و36 صاروخ "سكود" بمدى 600- 900 كلم، وتطوير صواريخ يصل مداها إلى 1200 كلم. عدد أسلحة الدمار الشامل التي عثر عليها في العراق "صفر".
وحول عدد الهجمات التي يشنها المتمردون أسبوعيا، نجد أن هناك تزايدا ملحوظا مع مرور الوقت منذ بدء الحرب حتى الآن؛ ففي حين كانت هذه الهجمات أقل من 200 هجوم أسبوعيا في الفترة من يناير إلى 4 مارس 2004، تزايدت الهجمات قبل فترة الحكومة الانتقالية من بداية إبريل حتى 28 يونيو 2004 إلى نحو 420 هجوما أسبوعيا، وزاد المعدل ليصل إلى 550 هجوما أسبوعيا في الفترة من 29 يونيو حتى 26 نوفمبر من نفس العام، وتراجع المعدل قليلا خلال فترة الانتخابات البرلمانية الأولى من 27 نوفمبر 2004 إلى 11 فبراير 2005 ليصل إلى 520 هجوما، ثم شهدت تراجعا ملحوظا خلال الفترة ما قبل صياغة الدستور من 12 فبراير إلى 28 أغسطس 2005 لتصل إلى 380 هجوما أسبوعيا، إلى أن تزايدت مجددا في مرحلة ما قبل إجراء الانتخابات البرلمانية من 29 أغسطس 2005 إلى 20 يناير 2006 إلى 560 هجوما أسبوعيا، ثم وصلت إلى 620 هجوما أسبوعيا في عهد الحكومة الانتقالية الحالية في الفترة ما بين 11 فبراير إلى 12 مايو 2006.
وبشأن المقارنة بين تكلفة حرب العراق الأولى "عاصفة الصحراء" والحرب الحالية نجد أن هناك فجوة كبيرة بين الحربين، وذلك على الرغم من أن الحرب الأخيرة في العراق لم تنته بعد وقد تتزايد خسائرها المادية والبشرية بشكل غير مسبوق في ظل تصاعد الهجمات التي يشنها المتمردون، كما يوضحه الجدول التالي:
التكلفة الفعلية لعاصفة الصحراء 61.1 بليون دولار، من بينها 48.4 بليون تكبدتها دول التحالف غير أمريكا بمعدل 79.9% تكلفة الحرب الدائرة حاليا في العراق 290 بليون دولار.
تكلفة احتواء صدام منذ 1991 -2003، بلغت 30 بليون دولار
التكلفة التي قدرتها الإدارة الأمريكية لعاصفة الصحراء تتراوح ما بين 50 إلى 60 بليون دولار التكلفة المقدرة للحرب الحالية على العراق حتى نهايتها تتراوح بين 549 بليون دولار إلى 1.27 ترليون دولار
ويوضح الجدول التالي مساهمات بعض دول التحالف من حيث عدد القوات مع القوات الأمريكية خلال عاصفة الصحراء والحرب الحالية في العراق:
عاصفة الصحراء الحرب الحالية
مساهمات دول البحرين وبنجلاديش ومصر وفرنسا والمغرب وعمان وباكستان والسعودية وسوريا والإمارات العربية المتحدة 217900 جندي. مساهمات دول البحرين وبنجلاديش ومصر وفرنسا والمغرب وعمان وباكستان والمملكة السعودية وسوريا والإمارات العربية المتحدة "صفر".
مساهمات مقدونيا وأستونيا وفيجي وكازاخستان ونيكاراجوا وسلوفاكيا ولاتفيا ولتوانيا وجورجيا وأذربيجان وألبانيا "صفر". مساهمات مقدونيا وأستونيا وفيجي وكازاخستان ونيكاراجوا وسلوفاكيا ولاتفيا ولتوانيا وجورجيا وأذربيجان وألبانيا 1697 جنديا.
أما من حيث نسبة المشاركة الأمريكية بالنسبة لإجمالي قوات التحالف في حرب عاصفة الصحراء وغزو العراق فيوضحها الجدول التالي:
عدد القوات الأمريكية بلغ 500 ألف في عاصفة الصحراء فيما بلغ عدد القوات الأخرى 280 ألفا. بلغ عدد القوات الأمريكية نحو 150 ألفا في غزو العراق، مقارنة بنحو 30 ألفا للقوات المتعددة الجنسيات. يصل تعدد القوات الأمريكية المتبقية في العراق حاليا نحو 130 ألف جندي مقابل نحو 20 ألفا للقوات المتعددة الجنسيات.
خسائر العراقيين:
تكبد العراقيون خسائر فادحة في تلك الحرب من حيث عدد القتلى والجرحى وتردي الخدمات الاجتماعية والطاقة ومستوى المعيشة بشكل عام؛ الأمر الذي تكشف عنه الدراسة من خلال الجدول التالي:
عدد العراقيين الذين قتلوا في العام الأول للحرب 6331 شخصا. عدد العراقيين الذين قتلوا في النصف الأول من عام 2006 بلغ 14338 شخصا.
مقدار الطاقة الكهربائية في العراق قبيل الغزو في مارس 2004 نحو 4500 ميجاوات. مقدار الطاقة الكهربائية في العراق في مارس 2006، تقدر بـ 4 آلاف ميجاوات.
عدد العراقيين الذين استفادوا من خدمات الصرف الصحي قبيل الغزو 6.2 ملايين نسمة. عدد العراقيين الذين استفادوا من خدمات الصرف الصحي في مارس 2006 بلغ 5.6 ملايين نسمة.
عدد العراقيين الذين يستخدمون مياه شرب صالحة قبيل الغزو 12.9 مليون نسمة عدد العراقيين الذين يستخدمون مياه شرب صالحة في مارس 2006 بلغ 9.7 ملايين نسمة.
حجم إنتاج العراق من البترول قبيل الغزو 2.5 مليون برميل يوميا. حجم إنتاج العراق من البترول خلال الفترة من 3- 9 يوليو 2006 بلغ 2.27 مليون برميل يوميا.
ثانيا: الإرهاب
أوضح الرئيس الأمريكي في خطابه عن مستقبل العراق في 26 فبراير 2003 أن الولايات المتحدة وقوات التحالف قد اعتقلت أو قتلت العديد من القيادات الكبيرة لتنظيم القاعدة في أنحاء العالم، وقال: "نحن نتصيد القتلة واحدا تلو الآخر، وإننا نكسب الحرب لنعرفهم مفهوم العدالة الأمريكية"، إلا أن الواقع عكس ذلك، فبعد هجمات 11 سبتمبر يعرف كل الأمريكيين أن الحرب على الإرهاب ستكون طويلة المدى ويتفق خبراء الإرهاب على أن التقدم الذي أحرزته الولايات المتحدة في هزيمة الإرهاب لم يوقف جهود القاعدة في استقطاب وتدريب المزيد من الأعضاء الجدد. وفي أحد استطلاعات الرأي التي أجريت مؤخرا أكد 86% من الأمريكيين معظمهم من خبراء الإرهاب والعسكريين أن الولايات المتحدة باتت أقل أمنا مما كانت عليه منذ 11 سبتمبر 2001، وهو ما يوضحه الجدول التالي:
قدر عدد أعضاء تنظيم القاعدة في العالم في 2001، بنحو 20 ألف فرد. العدد التقديري لأعضاء تنظيم القاعدة عبر أنحاء العالم في 2006 بلغ 50 ألف شخص.
عدد الهجمات الإرهابية للقاعدة في السنوات الخمس قبل 11-9 بلغ 3 هجمات فقط. عدد الهجمات الإرهابية لتنظيم القاعدة في السنوات الخمس بعد 11- 9 بلغ 30 هجوما.
عدد الشرائط التسجيلية التي أطلقها زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن منذ هجمات سبتمبر بلغ 24 شريطا.
عدد الهجمات الإرهابية التي أحصتها الخارجية الأمريكية في 2003، بلغ 175 هجوما. عدد الهجمات الإرهابية التي أحصاها المركز الأمريكي لمكافحة الإرهاب في 2004 بلغ 3194 هجوما.
إجمالي الهجمات الإرهابية التي أحصاها المركز الأمريكي لمكافحة الإرهاب في 2005، بلغ 11111 هجوما.
وتختلف وجهات نظر الأمريكيين حول إذا ما كانوا يعتقدون أن بلادهم أصبحت أكثر أمنا حاليا عما كانت عليه منذ هجمات سبتمبر كما يلي حسب استطلاع للرأي أجراه خبراء الأمن القومي الأمريكي في يونيو العام الحالي 2006:
نسبة الأمريكيين درجة الأمان
86% أقل أمنا
10% أكثر أمنا
4% نفس درجة الأمان
كما رأى غالبية الأمريكيين أن بلادهم لم تكسب الحرب على الإرهاب؛ فـأكد 83% من الأمريكيين أنهم لا يوافقون على أن بلادهم كسبت الحرب على الإرهاب، مقابل 13% وافقوا على ذلك، في حين لم تدلِ النسبة المتبقية وهي 4% بآرائهم في الاستطلاع الذي أجري في يونيو العام الحالي.
ثالثا: أفغانستان
أكد الرئيس الأمريكي في خطابه حول إستراتيجية الأمن القومي في 16 مارس 2006 أن بلاده وقوات التحالف تعاونت مع الشعب الأفغاني للقضاء على نظام طالبان الذي قدم الحماية والأرض لتدريب "القاعدة"، وأننا ساعدنا الحكومة الديمقراطية على أن تنشأ في موطنها بأفغانستان.
لكن في الواقع وعلى الرغم من نجاح التحالف في الإطاحة بنظام طالبان، فإن الوضع الذي تواجهه الحكومة الأفغانية محفوف بالمخاطر، حيث تنزلق أفغانستان حاليا صوب حالة من الفوضى والاضطراب وباتت مرة أخرى بمثابة الأرض الموعودة للإرهابيين والمتطرفين وجنرالات تجارة وزراعة المخدرات.
وتتضح حالة الفوضى هذه في الجدول التالي قبل هجمات 11 سبتمبر وفي الوقت الحالي:
عدد هجمات "طالبان" في الفترة من 2001 – 2003 بلغ 22 هجوما. عدد هجمات "طالبان" في الفترة من 2004 إلى 2006 بلغ 284 هجوما.
عدد الهجمات الانتحارية من 2001 – 2004 بلغ 9 هجمات. عدد الهجمات الانتحارية من 2005 إلى 2006 بلغ 64 هجوما.
خطة قوات التحالف و"الناتو" استهدفت تدريب 70 ألف في الجيش الأفغاني. عدد الجنود الذين تلقوا تدريبا في الجيش الأفغاني حوالي 26900 جندي.
المساحة المزروعة بنبات الخشخاش في 1999 بلغ 51500 هكتار. المساحة المزروعة بنبات الخشخاش في 2005 بلغ 107000 هكتار.
يقدر حجم الأفيون المنتج في أفغانستان بـ 4475 طنا متريا.
يبلغ نسبة إنتاج الأفيون الأفغاني بحوالي 90% من الإنتاج العالمي.
رابعا: إيران
على نقيض ما أكده الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن الولايات المتحدة لن تنتظر الأحداث حتى تأتي الأخطار وتتجمع على أمريكا وأن بلاده لن تسمح لأكثر الأنظمة خطورة في العالم بتهديد أمريكا بأكثر وسائل التكنولوجيا تقدما، جاء ذلك في خطابه عن حال الاتحاد في 29 يناير 2002، إلا أن الواقع يشير إلى عكس ذلك، فبينما وضع بوش إيران ضمن ثلاثي "محور الشر" الذي يضم إلى جانبها كوريا الشمالية والعراق، إلا أن إيران حاليا يحكمها عدد من رجال الدين الأكثر تشددا وحرصا على مصالحها ودفاعا عن أمنها القومي مؤكدين حق بلادهم في امتلاك التكنولوجيا النووية، وباتوا على مقربة من إنتاج السلاح النووي، واتبعوا سياسات ضد مصالح الغرب بصفة عامة والولايات المتحدة بصفة خاصة، وكفلت الولايات المتحدة مهمة احتواء البرنامج النووي الإيراني إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ونجحوا بالفعل في تضييق الخناق على إيران، وعلى أحسن الفروض للغرب تسعى إيران إلى استخدام حقها في التكنولوجيا النووية مقابل الحوافز الاقتصادية الغربية والنفوذ السياسي، وعلى أسوأ الفروض بالنسبة للغرب، فإيران تسعى لامتلاك السلاح النووي لتفرض نفسها كقائد للعالم الإسلامي، كما أن الولايات المتحدة تخشى من النفوذ الإيراني نتيجة الفراغ الأمني القائم في العراق بعد الحرب.
ويوضح الجدول التالي تطور قدرات إيران النووية ومخاطرها على الأمن القومي الأمريكي:
عدد المفاعلات النووية الإيرانية المعروفة حتى 2000 "صفر". عدد أجهزة الطرد المركزي المخصصة لتخصيب اليورانيوم التي أعلنت إيران امتلاكها في إبريل 2006 بلغ 164 جهازا.
عدد أجهزة الطرد المركزي التي تخطط إيران لامتلاكها بنهاية 2006 تبلغ نحو 3 آلاف جهاز.
كمية غاز اليورانيوم التي أعلنت إيران إنتاجها في إبريل 2006 بلغت 110 أطنان.
عدد الرؤوس النووية التي يمكن لإيران إنتاجها في 2000، "صفر". عدد الرؤوس النووية التي يمكن إنتاجها من الـ 110 أطنان يورانيوم 10 رؤوس.
المدى المقدر لصواريخ "شهاب 3" الإيرانية التي تم اختبارها في 2004، بلغ 1500 كيلومتر.
المدى المقدر لصواريخ شهاب 3 تحت التطوير يقدر عددها بـ 3 آلاف يصل مداها إلى 5 آلاف كيلومتر.
إضافة إلى ذلك هنا بعض البيانات عن القدرات النووية الإيرانية حيث توجد وحدات معالجة اليورانيوم في أصفهان وناتانز التي يوجد بها مفاعل كبير لتخصيب اليورانيوم، كما توجد مناجم اليورانيوم في مدينة "سافند" الشرقية، بينما تتمركز منشآت إنتاج الماء الثقيل في "آراك"، وتتمركز منشآت إنتاج الماء الخفيف في "بوشهر"، كما توجد في العاصمة طهران مراكز للأبحاث والمنشآت النووية.
خامسا: كوريا الشمالية
أكد الرئيس الأمريكي في خطابه حول إستراتيجية الأمن القومي في سبتمبر 2002 أن الولايات المتحدة ستتعاون مع الدول الأخرى لاحتواء والقضاء على جهود الأعداء لامتلاك التكنولوجيا الخطرة. ومن أجل الدفاع عن الولايات المتحدة وأمنها القومي، ستعمل أمريكا على مواجهة التهديدات المتنامية، وأكد أهمية استعداد بلاده للقضاء على نوايا وخطط الأعداء من خلال أفضل وسائل الاستخبارات.
إلا أنه منذ بداية حكم بوش تحولت كوريا الشمالية من كونها مشكلة يمكن احتواؤها إلى تهديد قوي للأمن القومي الأمريكي حيث تنتج حاليا بالفعل أسلحة نووية كانت جمدت إنتاجها من قبل، وقامت بتطوير الصواريخ طويلة المدى بما فيها أحد الصواريخ الذي يمكنه حمل رؤوس نووية يستطيع ضرب الأراضي الأمريكية في يوم ما. وفي حين أصبحت كوريا الشمالية أكثر قوة، فإن الولايات المتحدة باتت غير قادرة على رسم إستراتيجية بإمكان الدول الأخرى القوية اتباعها لمواجهة طموحات ومخاطر بيونج يانج، وهو ما يوضحه الجدول التالي:
قبل 11-9 بعد 11-9
عدد الصواريخ المصممة لحمل رؤوس نووية قبل 2001 يتراوح بين "صفر"- 2. عدد الصواريخ النووية في كوريا الشمالية يتراوح حاليا من 3 – 9.
عدد الصواريخ التي ستتمكن كوريا الشمالية من إنتاجها سنويا والمفاعلات الموجودة بالفعل وتحت التأسيس حوالي 30.
عدد صواريخ "يابودونج" متوسطة وطويلة المدى التي تم اختبارها قبل 2001، بلغ صاروخا واحدا. عدد صواريخ "يابودونج" متوسطة وطويلة المدى التي تم اختبارها في 4 يوليو 2006 يتراوح من 4- 10، بما فيها أحد الصواريخ القادرة على ضرب الأراضي الأمريكية.
عدد القوات الأمريكية التي تقع تحت مرمى تهديد الصواريخ الكورية 30619 جنديا.
عدد القوات الأمريكية التي يحتمل أن تتعرض لتهديدات الصواريخ الكورية الشمالية التي اختبرت مؤخرا، يبلغ 72868 جنديا.
سادسا: الصين
أكد الرئيس الأمريكي جورج بوش أن الرئيس السابق بيل كلينتون طالب بعلاقات إستراتيجية مع الصين وأنه كان يؤمن أن علاقات البلدين لا بد أن تبنى على التنافس وأن البلدين بإمكانهما التوصل إلى حلول وسط واتفاق بشأن المسائل الخلافية، وأوضح بوش أننا يجب أن نوضح للصينيين أننا لا نرحب بأية محاولات لنشر أسلحة الدمار الشامل في مختلف أنحاء العالم، وأننا لا نقبل أية تهديدات لحلفائنا وأصدقائنا في الشرق الأقصى. جاء ذلك خلال حملة الرئاسة الأمريكية لبوش في مايو 2000.
إلا أنه في الواقع، تحولت سياسة الصين خلال عهد بوش، وأوشكنا على أن نفقد شريكا محتملا بل نواجه منافسا خطيرا. فالصين اليوم من أكثر الدول الدائنة لأمريكا وأكثر الدول التي تقدم استثمارات على الأراضي الأمريكية، كما أنها قادرة على مضاعفة إنفاقها العسكري من فائض الميزان التجاري مع أمريكا لصالحها، وأصبحت قوة إقليمية يعتد بها وتنتهج غالبا سياسات ضد المصالح الأمريكية فيما يتعلق بكوريا الشمالية وإيران، كما أنها ساندت الحكومات الاستبدادية والفاسدة في إفريقيا والتي تدعم وترعى الإرهاب وترتكب إبادات جماعية.
ومن أبسط الأمثلة التي توضح هذا الفارق أن ميزانية الدفاع الصينية في عام 1999 قدرت بنحو 40 مليار دولار، في حين قفزت تلك الميزانية لتصل إلى نحو 80 مليار دولار في عام 2005.
سابعاً: القدرات العسكرية الأمريكية
"الولايات المتحدة سوف تغير مهام مؤسسات الأمن القومي لمواجهة التحديات واغتنام الفرص في القرن الحادي والعشرين". هذا ما أكده الرئيس الأمريكي في خطابه عن إستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة في 2002.
ولكن القدرات الأمريكية العسكرية على الرغم من كونها لا تزال القوة الأولى في العالم، فإنها تواجه تحديات كثيرة وتثار بشأنها العديد من التساؤلات بعد مشاركة وانتشار القوات الأمريكية بأعداد كبيرة في العراق وأفغانستان، مع طول فترة انتشارها، حيث تعاني من النقص العددي للقوات المدربة وقلة الراغبين في الالتحاق بالجيش الأمريكي وعدم وفرة الأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة والمطلوبة لمواجهة تلك التحديات والقيام بالمهام المنوطة، في ظل دور الشرطي العالمي الذي تلعبه الولايات المتحدة والذي يتطلب المزيد من القوات الجاهزة والمدربة للتدخل في الأزمات الصاعدة في أنحاء العالم.
والجدول التالي يبين أوجه الخلل وعدم جاهزية القوات الأمريكية لمواجهة الأزمات العالمية:
قال بوش في خطابه عن القوات المسلحة عام 2003:
لقد لاحظنا تآكلا ملحوظا في القوة الأمريكية وعدم ثبات مستويات الجاهزية والتدريب لبسط النفوذ الأمريكي؛ فقواتنا العسكرية تعاني نقصا في مجالات المقابل المادي والجوانب الأخلاقية، كما أن بعض قيادات الوحدات العسكرية ليسوا في حالة استعداد للمشاركة في المهام الأمنية. عدد وحدات الجيش التي لم تكن مستعدة للمشاركة في القتال في أحداث كوريا وأماكن أخرى في نهاية 2003 بلغ 5 وحدات.
أكد جويل هيلفي رئيس اللجنة الفرعية عن جاهزية القوات الأمريكية في الكونجرس أن العديد من الوحدات العسكرية المنتشرة في العراق وأفغانستان أقل من حجمها المطلوب عما كان في السابق، وتؤكد البيانات أن درجة الاستعداد العام في وحدات الجيش في انخفاض مستمر.
وحدات الحرس الجمهوري التي تعتبر جاهزة للقتال اليوم أقل من الثلث.
أكد "ستيفن هادلي" مستشار الأمن القومي الأمريكي في سبتمبر 2000 أنه إذا كان علينا إرسال وحدات أمريكية عسكرية في الخارج فيجب أن تكون لدينا الرغبة في إنفاق المزيد من الأموال لتوفير الدعم لتلك القوات. تكلفة إعادة تأهيل المعدات المفقودة في حرب العراق 12.8 مليار دولار.
الأموال التي خصصت لمشاة البحرية الأمريكية لإعادة تجهيزها في العراق 5.1 مليارات دولار.
تكلفة إعادة تأهيل معدات الجيش المستخدمة في العراق وأفغانستان للسنة المالية 2007 تقدر بـ 17.1 مليار دولار.
التكلفة المقدرة لإعادة تأهيل المعدات المستخدمة في العراق وأفغانستان تتراوح بين 12- 13 مليار دولار سنويا.
أكدت مستشارة الأمن القومي الأمريكي كونداليزا رايس في نوفمبر 2002 أننا ننشر الحرس الوطني وقوات الاحتياطي لفترات أطول، في حين أن القوات المؤقتة والاحتياطي تؤكد أهمية الحاجة إلى تمويل وتدريب وتسليح أفضل. نسبة قوات الجيش والحرس الوطني المقاتلة ووحدات المهام الخاصة التي تم تعبئتها منذ 11-9، بلغت 95% من إجمالي القوات الأمريكية.
منذ 11- 9 بلغت نسبة قوات الحرس الوطني التي تم تعبئتها لفترة انتشار تصل إلى 18 شهرا 60%.
تكلفة إصلاح النقص التسليحي لقوات الحرس الوطني اليوم تبلغ 21 مليار دولار.
نسبة الأسلحة القتالية الضرورية المتاحة لقوات الحرس الوطني المنتشرة في الخارج 34%.
*مصدر المعلومات:

 دراسة تحت عنوان: المحافظون الجدد: سجل بوش الدفاعي بالأرقام" على موقع Third Way: A Strategy Center for Progressives.
 

• المركز الوثائقي والمعلوماتي
• مؤسسة النبأ للثقافة والإعلام
[email protected]

شبكة النبأ المعلوماتية- الجمعة 12 تشرين الاول/2007 -29/رمضان/1428