مصطلحات نفسية: العلاقات الإنسانية

العلاقات الإنسانية:  Human relations

شبكة النبأ: تعرف العلاقات الانسانية على انها، علاقات شخصية تقوم في كنف جماعة، ولاسيما في جماعة كادحة.

دراسات علماء النفس الصناعيين، كإلتون ميّو (1880 – 1949) أو إليوت جاك (مولود عام 1917)، بينّوا حدود التنظيم العلمي للعمل. فالعامل المتخصص الذي يكرر الحركات الأولية نفسها دائماً ولديه الشعور بأنه ينجز عملاً عبثياً، يُساق إلى أن يفقد اهتمامه بـ(العمل المفتت) الذي فُرض عليه أن يؤديه. وعدم رضاه يكون أكثر حدّة بقدر ما لا يتوصل إلى أن يربط فاعليته بمجموع مشخّص، بقدر ما يكون لديه الانطباع بأنه عنصر فاقد الشخصية يحل محله بسهولة عامل متخصص آخر، وبقدر ما يبدو له البعد الاجتماعي الذي يفصله عن الإدارة والأطر لا متناهياً. وبوصفه يعمل دون سرور، في شروط شاقّة على الغالب وبأجر يعتبره على وجه العموم غير كافٍ، وبوصفه عاملاً غُفلاً في مشروع يجهل على وجه التقريب كل شيء فيه ولا يشعر أنه مشارك فيه، فإنه لا يولي ما يقوم به أي اهتمام، ويتغيب إذا أمكنه ذلك، ويموّه عيوب الصنع، ولا يتردد في أن يغيّر وظيفته، الخ.

ويتمنى المستخدمون أن يغيّروا هذه الحالة الذهنية الضارة بسير مصانعهم الجيد. ومن أجل ذلك، ينبغي البدء بإزالة ما يسبب الضرر (غبار، ضجة، روائح تثير الغثيان...)، وتقليص إيقاعات العمال، وزيادة الأجور، وتوسيع المهمات وإغنائها بتبني دوران الوظائف، وإحداث ورشات نصف مستقلة مناسبة لنمو العلاقات بين الشخصية، ثم بالوسع إثارة الاهتمام لدى ملاك المستخدمين بحياة المنشأة، إذ نجعلهم مطلعين على مشروعات الإدارة (تغيير مجموعة الأجهزة على سبيل المثال)؛ طلب الرأي والاقتراحات بإلحاح؛ أن تكون الإدارة مطلّعة على حالة العمال الذهنية (باستقصاءات دورية، بمحادثات، بل بروائز القياس الاجتماعي)؛ تنظيم معارض وزيارات مفتوحة للأسر إلى الورشات. وأخيراً، تسهّل الإدارة سريان الإعلام بنشر صحيفة أو نشرة ارتباط، وبتنظيم لقاءات ومناقشات جماعية.

وليست مثل هذه الاجتماعات ضياع زمن، وبخاصة إذا كانت الأطر تشارك فيها، أو أقله، إذا كانت الإدارة تفهم السيرورة الجارية، ذلك أن أولئك الذين يضعون سياسة ويختارون الطرائق يتلقون دون مهلة آراء المعنيين؛ وبوصفهم يكونون مطلعين على صعوبات التطبيق، فإن بوسعهم أن يحدثوا التعديلات الضرورية أو يعيدوا النظر في وجهة نظرهم. فكثير من ضروب سوء الفهم يمكنها أن تتبدد أيضاً، لأن كل فرد يمكنه أن يسأل ويجيب. والشرط يظل على الأقل هو التكوين السيكولوجي للأطر (مهندسين، رؤساء عمال...)، الذين ينبغي لهم أن يتعلموا الإصغاء وأن يفهموا ما يُعبر عنه على الغالب تعبيراً أرعن، واحتياز الشعور بالأسلوب الذي يراهم العمال به والنحو الذي يكون عليه سلوكهم.

والنقابات مترددة فيما يخص سياسة (العلاقات الإنسانية)، ذلك أنها تخشى أن تنتهي إلى تقويض تضامن العمال، وأن ذلك لا يفضي إلا إلى زيادة اغتراب ملاكات المستخدمين قليلاً، إذ يربطهم ربطاً وثيقاً بوظائفهم؛ وأن يرى ممثّلوهم ذوو السلطان (مفوضو ملاك المستخدمين...) دورهم يتقلّص، وألا يكون للعلاقات الإنسانية أية فائدة سوى تقنيع أخطاء نظام وضروب ظلمه.

والحقيقة أن العلاقات الإنسانية تبدأ مع العلاقات الصناعية: ينبغي للحوار مع العمال أن يبدأ ويتواصل مع المراجع المتخصصة والممثلة لهؤلاء العمال. فالمشروع الحديث يحتاج إلى التعاون الذكي الفاعل لكل المستخدمين أكثر كثيراً مما يحتاج إلى طاعتهم السلبية. ولهذا السبب، فإن من الضروري أن يُمنح كل فرد إمكان التعبير عن نفسه بحرية وأن يحقق ذاته في وظيفته. وعلينا، من جهة أخرى، أن نبين عيوب الفكرة التي مفادها أن الإنسان لا يتفتح إلا في أوقات الفراغ. فهذا الاعتقاد خديعة محفوفة بالمخاطر. ومن الضروري، بالنظر إلى أن العمل يشغل ثلث زمن وجودنا، أن يجد فيه كل فرد ضروب الرضى إن لم يجد اللذة.

متعلقات

مصطلح العلاقات الإنسانية

مجال من مجالات الإدارة يعنى بإدماج الأفراد في موقف العمل بطريقة تحفزهم إلى العمل معا بأكثر إنتاجية مع تحقيق التعاون بينهم وإشباع حاجاتهم الاقتصادية والنفسية والاجتماعية ".

العلاقات الإنسانية في المجال المدرسي :

لقد شاب العملية التعليمية في الماضي داخل المدرسة وخارجها لون من الصور السيئة كالضغط والسيطرة والتمسك بحرفية الأنظمة وإعطاء الأولوية للمال على الإنسان ولوسائل التعليم على المعلم والتلميذ وللروتين الحكومي على المادة البشرية ، وتنمية العلاقات الإنسانية والسلوك الإنساني يتطلب تغييرا جذريا داخل إطار العملية التعليمية من حيث فلسفتها وأساليبها ولما كانت العلاقات الإنسانية التي تسود الإفراد في المجتمع التربوي لها آثارها في نفوس المعلمين وأثارها العميقة في تشكيل الأجيال الصاعدة أصحاب المستقبل ورجاله لذا لزم تحقيقها وعموما فإن تحقيق العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التربوية يهدف إلى عدة أمور منها :

1- تماسك الجماعة وسلامة بنائها والصلات الودية والتفاهم والتعاون الوثيق .

2- رفع الوعي بين أفراد المؤسسة التربوية بأهمية الدور الذي يهدفون إليه .

3- رفع الروح المعنوية بين أفراد المؤسسة التربوية ومن تم يتوافر الجو النفسي العام الصالح العمل .

4- حل مشكلات أعضاء المؤسسة التربوية والوصول إلى التوافق بين الحرية والنظام .

ولتحقيق الأهداف أنفة الذكر يتطلب من القادة التربوية داخل المدرسة أن يعتمدوا الأساليب والوسائل التالية في التعامل مع العاملين :

1- إتباع المبادئ والقيم الأخلاقية الإسلامية السامية في جميع التصرفات .

2- الإيمان القوي بقيمة كل فرد من أفراد الجماعة .

3- الاحترام المتبادل بين أفراد المؤسسة التعليمية .

4- الاهتمام بمشكلات العاملين واحترام آرائهم ورغباتهم .

5- المساواة في المعاملة الطيبة والعادلة وتوفير الجو المناسب لرفع الروح المعنوية .

6- تصحيح الأخطاء بالحكمة والموعظة الحسنة .

7- مراعاة الفروق الفردية .

8- الالتزام الانفعالي وضبط النفس وعدم التهور في مواجهة المواقف الصعبة .

9- تقدير المجيد من أفراد الجماعة .

 الروابط البشرية

 * الروابط الإنسانية المختلفة:

يشير مصطلح "الروابط" إلى تكوين الإنسان لعلاقات شخصية وطيدة، مثل العلاقة بين الآباء والأبناء.

تم اشتقاق هذه الكلمة فى القرن الثاني عشر من الكلمة الإنجليزية (Band)، التي تعنى الرباط أو الشريط "الشيء الذي يربط الأشياء ببعضها"، عندما تكون هناك رابطة بين الأشخاص وتتحقق فيها السعادة توصف على أنها كيمياء متوافقة بين الأطراف

- رابطة الأمومة.

- رابطة الأبوة.

- الرابطة الثنائية.

- الرابطة العاطفية.

- رابطة السوائل.

- الرابطة الاجتماعية.

- رابطة الإنسان بالحيوان.

- رابطة الإنسان بالحشرات.

- الرابطة الجسدية.

- رابطة الأسر.

- رابطة الحب.

- الرابطة الشهوانية.

- رابطة الصداقة.

1- رابطة الأمومة:

رابطة الأم بالأبناء، تبدأ مع حملها فى جنينها وهى أقوى الروابط على الإطلاق وتستمر بعد الحمل بالوصول إلى الولادة وإفراز هرمون (Oxytocin) أثناء الرضاعة الهرمون الذي يزيد من شعور الود المتبادل (Parasympathetic)، كما أنه يقلل من القلق. فهذا الهرمون مسئول فى المقام الأول عن تقوية رابطة الأمومة.

ثم يأتي دور الرضاعة الطبيعية التي تقوى رابطة الأمومة من خلال اللمس والحملقة المتبادلة بين الأم وطفلها الرضيع. ولا يمكننا القول بأن هذا شرطاً لتقوية إحساس الأم بأبنائها لأن هناك الكثير من الأمهات اللاتي يقمن بالرضاعة الصناعية لأطفالهن، فما هو الفرق بينها وبين الرضاعة الطبيعية كما قدمها موقع فيدو؟.

ورابطة الأمومة هي من أكثر الروابط ثراءاً بالعواطف والمشاعر لأنها تتحقق على أكثر من مستوى، فتوجد الأمومة الكاملة التي تعيش جميع مراحل الحميمية مع طفلها منذ بداية الحمل ثم تكبد عناء الولادة، وبعدها رعاية الطفل وتربيته وتلبية جميع متطلباته طوال حياتها. والنمط الثاني نجده الأمومة البيولوجية وهى الأم التي حملت الطفل وقامت بولادته لكنه لم تعش الفترات التالية للولادة معه من تربيته وتقديم التدعيم النفسى له وذلك لأسباب عديدة إما بسبب الوفاة أو لأسباب أخرى. ويأتي النمط الثالث الذي يكمل دور الأم البيولوجية التي اختفت وهى الأمومة النفسية التي نجدها فى تبنى إمرأة لطفل لم تلده وتقوم بتربيته وتقديم العناية.

2- رابطة الأبوة:

رابطة الأبوة تختلف كلية عن رابطة الأمومة من حيث ميلادها والتي تبدأ فى مرحلة متأخرة من نمو الطفل. فرابطة الأمومة تُولد قبل ميلاد الطفل، أما الأب فرابطته بأبنائه تتشكل على مدار مراحل نموهم وتطورهم جسمانياً وفكرياً وشعورياً أو قد لا تتواجد عند بعض الأطفال الذين يتم تنشئتهم فى منزل خالياً من وجود الأب. يبدأ تأثير الأب فى مرحلة متأخرة من عمر الطفل وخاصة بعد تطور المهارات الكلامية حيث يكون هناك حوار مفتوح بين الأب والابن الذي يقوى هذه العلاقة مثل التحدث فى الآراء السياسية أو الرابطة المالية، وبالطبع تختلف عن طبيعة المواضيع التي تتناولها الأم مع أطفالها والتي تختص بالنظرة العامة فيما يتعلق بأمور الحياة.

فى عام 2003، توصل باحثون من جامعة "نورث ويسترن" بأن هرمون البروجيستيرون الهرمون المتصل بعملية الحمل والأمومة عند المرأة، يتحكم أيضاً فى الطريقة التي يتصرف بها الأب تجاه أبنائه حيث أن نقص هذا الهرمون كما لوحظ على سلوك بعض الفئران الذكور سبباً فى الحد من السلوك العدواني والتصرف بطريقة أبوية تجاه صغارهم.

3- الرابطة الثنائية:

تشير هذه الرابطة إلى العلاقة الأحادية الزواج سواء فى عالم الإنسان أو الحيوان (التي تنشأ بين الذكر والأنثى) وفى بعض الأحيان بين نوع واحد، وهذه الرابطة تستمر لفترة طويلة من الزمن.

4- الرابطة العاطفية:

فى عام 1958، قام عالم النفس النمائى البريطانى "جون باولبى" John Bowlby بنشر بحث له يحمل عنوان "طبيعة رابطة الطفل بأمه" والذى استخلص منه نوع آخر من الروابط الإنسانية التى تقود إلى رابطة الأمومة بعيداً عن هرمون (Oxytocin) أو الرضاعة الطبيعية (فوائد الرضاعة الطبيعية على صفحات موقع فيدو)، وهر رابطة الاتصال التى تُولد الرابطة العاطفية أو الشعورية التى يرتكز عليها الميل الإنسانى للاتصال بشخص آخر. أى أن الشخص دائماً ما يسعى إلى الاقتراب من شخص آخر لكى يشعره بالأمان طالما تحقق وجوده.

وعن أصول نظريات الاتصال ترجع إلى "باولبى" وأعوانه، الذى اقترح فيها أن الأطفال الصغار لديهم حاجة داخلية منذ ميلادهم ترشدهم إلى الاتصال العاطفى أو الرابطة العاطفية التى تزيد من فرص النجاة لأنها تضمن لهم تلقيهم للعناية والرعاية التى يحتاجون إليها باستمرار.

ومن سمات هذه الرابطة:

- أنها رابطة أبدية ودائمة، وليست رابطة مؤقتة تنتهى بانتهاء الغرض منها.

- رابطة موجهة لشخص بعينه، لا يحل محله شخص آخر.

- رابطة تتضمن على علاقة شعورية واضحة وليست خفية.

- رابطة يرغب فيها الشخص بالمداومة على الاتصال والقرب من الآخر الذى يعطيه الحب.

- رابطة يشعر معها الشخص بالحزن إذا حدث انفصال لاإرادى.

- هى رابطة يبحث فيها أحد الأطراف عن الأمان والراحة.

5- رابطة السوائل:

وهى نوع من الروابط موجودة فى بعض الدول دون غيرها، حيث يوافق طرفى العلاقة على تبادل سوائل الجسم (بخلاف اللعاب) لمدة ستة أشهر. وبعد انقضاء الستة أشهر يتم إجراء الاختبارات الكاملة بما فيها اختبارات مرض الأيدز .. المزيد عن مرض الأيدز على موقع فيدو، وإذا ثبت خلوهم من أية أمراض يصبح لديهم الحرية فى تبادل السوائل مع طرف ثالث.

6- الرابطة الاجتماعية:

الرابطة الاجتماعية هى التى تشير إلى العناصر الهيكلية المتواجدة فى مجتمع ما: النشاط الاقتصادى،الاتحادات، النقابات ... الخ، التى من وظيفتها الربط بين وحدات المجتمع. والرابطة الاجتماعية هى التى يطلق عليها المجتمع بشكل إجمالى.

كما أن الزواج يدخل ضمن إطار الأشكال العامة المكونة للمجتمع الذى يمثل فى الأصل الروابط الاجتماعية بمختلف أشكالها.

أ- الزواج:

هى العلاقة التى تجمع بين شخصين، والتى تكون من أجل الأغراض التالية: إعلان عن الاقتران والحب، من أجل تكوين الأسرة، إقامة علاقة جنسية فى إطار مسموح به ومقبول اجتماعياً، أو من أجل إحراز الاستقرار الاجتماعى. والزواج المتعارف عليه يكون بين الرجل والمرأة إلا أن هناك أنماط أخرى فى الثقافات المختلفة للزواج مثل:

تعدد الأزواج: وهى أن تقوم المرأة بالزوج من آخر بدون طلاقها من الزوج الأول.

تعدد الزوجات: وهو أن يقوم الرجل بالزواج من أكثر من إمراة فى آن واحد.

الزواج الجماعى: هذا النوع من الزواج نادراً، حيث يقوم رجلان أو أكثر وامرأتان أو أكثر بتكوين زواج بينهما بحيث تصبح كل امرأة زوجة لكل رجل داخل هذه الجماعة.

الزواج المدنى: يتم عن طريق المحكمة عند زواج شخصين من ديانات مختلفة.

الزواج المثلى: ويكون الزوجان فيه من نفس الجنس، بدلاً من الجنسين.

ب- الأسرة:

الأسرة هى الوحدة الأولية للمجتمع، وهم مجموعة من الأشخاص توجد بينهم علاقة تتمثل فى صورة الزواج أو الإخوة أو فى صورة علاقة قانونية. ويشير إليها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان: "أن الأسرة هى الوحدة الطبيعية والأساسية للمجتمع، ويحميها كلا من المجتمع والدولة".

7- رابطة الإنسان بالحيوان:

أو ما يمكن أن نسميه بحب الحيوانات، ارتباط الإنسان بالحيوانات هو اتصال يحدث بين الإنسان البشرى والحيوان سواء أكان أليفاً أو مفترساً .. سواء أكان يقدم الرعاية له داخل المنزل أو يداعبه فى الأماكن المخصصة.

وكان ارتباط الإنسان فى الماضى بالحيوان من أجل الحصول على منفعة خاصة له: فكانت القطط لاصطياد الفئران، والكلاب لرعاية القطيع وما شابه ذلك. لكن الآن أصبحت هذه الحيوانات عامل فعال فى علاج العديد من الاضطرابات النفسية عند الإنسان، فالتعامل مع الحصان (معلومات عن تربية الحصان على صفحات موقع فيدو) يزيد من اتزان الشخص وقدرته على التحكم والسيطرة إذا كان يعانى من الاكتئاب .. وذلك فى ملاحظة قام بها جراح فرنسى فى السبعينات على مرضى لديه كانوا مصابين باضطرابات عصبية وكان العلاج لهم بركوب الخيل.

كما تم التوصل إلى ان الاتصال بالحيوانات يقلل من حدوث التشنجات، وفى الثمانينات توصل فريق من العلماء بجامعة "بنسلفانيا" أن وجود رابطة بين الإنسان والحيوان لها دور كبير فى تخفيف الضغوط (ماهية الضغوط)، خفض معدلات ضغط الدم، خفض معدلات ضربات القلب، توازن معدل التنفس، تخفيف القلق والتوتر وخاصة مع تربية الحيوان الأليف فى المنزل .. المزيد على صفحات موقع فيدو

8- رابطة الإنسان بالحشرات:

هى تمثيل لتواجد كافة أنواع الحشرات فى حياة الإنسان سواء التى يرغب فى تربيتها أو الموجودة رغماً عن أنفه من خلال التحالف الإجبارى، ومنها: القمل، الصراصير، عثة الملابس، البق، حشرات السجاد، البعوض .. المزيد، النمل، الذباب.

أما التى يختارها فتكون من الفراشات أو النحل.

9- الرابطة الجسدية (رابطة الأعضاء): 

ويشار إليها برابطة الثدييات، والتى يتم تبادل المشاعر فيها عن طريق الأعضاء المختلفة الظاهرة فى جسم الإنسان للتعبير عن الحب والدفء. فالثدييات لا تترك أطفالها عند الولادة، وتتضمن هذه الرابطة على: الاحتضان بين الأطراف، تبادل الأصوات، التفاعل المرئى .. وكل هذا ينظم القنوات الحسية بين الأفراد المتصلين ببعضهم. فالإنسان حيوان اجتماعى فى سعى دائم لطلب مصدر للاستقرار والأمان خارج إطار ذاته، ويريد دائماً أن يكون هذا المصدر فى حالة قرب منه ليشعره بالحماية.

10- رابطة الأسْر:

هي رابطة إنسانية تختلف عن باقي الروابط الأخرى، حيث لا يتوافر فيها عامل الارتباط أو الاتصال أو الحب. رابطة الأسْر مفروضة من شخص على شخص آخر من أجل تحقيق غرض ما، وتنتهي عندما يلبى الشخص الذي يفرض هذا النوع من الرابطة على غيره بمجرد تلبية احتياجاته.

وخير أمثلة عليها نجدها فى العلاقات التالية: الأسير والآسر .. المختطف والرهينة .. السارق والمسروق ... الخ.

11- رابطة الحب:

وتختلف روابط الحب بشكل عام ما بين الحقيقي منها وما بين المرضى، فالحب رابطة من الروابط السامية

 ورابطة الحب غير الطبيعية تختلف عن رباط الحب الطبيعي فتوصف بأنها حالة لاإرادية يتصرف فيها الإنسان برغبة رومانسية عارمة تجاه شخص آخر (الولع الجنوني بشخص). وأثناء مرر الشخص بتجربة الحب فقد يشعر بالسعادة الغامرة .. ما هى السعادة؟ أو الإحباط العميق وهذا يعتمد على ما إذا كان تم مقابلة نفس الشعور من الحب (أي تبادل نفس المشاعر بين كلا الطرفين).

ونجد أن هناك فرقاً واضحاً بين عاطفة الحب الحقيقية وعاطفة الحب غير الحقيقية متمثلة فى النقاط التالية فى إيجاز:

الحب الحقيقي: قلق واهتمام تجاه الطرف الآخر، لا ينتظر الشخص مقابل من الطرف الآخر الذي يحبه، عمره أقصر، به مشاعر جميلة من الافتتان والعاطفة الرومانسية.

الحب غير الحقيقي: الاعتناء بصالح النفس لا الغير، الحاجة دائماً إلى وجود مقابل ومبادلة نفس العواطف، عمره أطول، الحساسية الحادة من أي تصرف وملازمة التبرير لهذه الصفة.

ما هى علامات الحب؟

فى بعض الأحيان يشعر الفرد أن هناك مشاعر قوية تجاه شخص معين عندما تراه ... وقد يخبرك هذا الشخص أنه وقع في حبك من أول نظرة ..

وسوف تسأله لماذا يقول ذلك ... وسوف يرد قائلاً: أنا أشعر بارتياح تجاهك وتنتابنى السعادة عندما أراك وكل شىء يضايقنى أنساه برؤيتك ... ثم يسألك في نفس الوقت عن المشاعر التى تنتابك أثناء رؤيته هل هى نفس المشاعر أم تختلف، سوف ترتبك لأنك ستصاب بمشاعر مختلطة ولا تعرف بماذا تخبره ... من الممكن أن كلماتك تخونك لأنك لست معبراًً من الدرجة الأولي .. لكن بالتأكيد كيف لا تحب شخص يعطيك الإحساس بالأمان، يمدك بدفء المشاعر يشعرك بالارتياح .. ويكفي أن تجد شخص يهتم بك أنت لشخصك. كل هذه مشاعر جياشة ورقيقة وإن كنت تشعر تجاهه بشئ هل هو مجرد إعجاب أم حب بجد؟ وستخبر نفسك: "كيف أعرف أنني وقعت في شباك حبه" وليس مجرد تعود علي صفات شخص قد تجدها في أشخاص آخرين من الممكن أن تعجب بهم أيضاًً .. هل مشاعر الحب تختص بشخص واحد أم أنك تستطيع أن تحب أكثر من واحد.

- لا يوجد "حب من أول نظرة " ولنكن أكثر دقة لأنه فيه "إعجاب من أول نظرة" فالإعجاب أولاًً ثم يأتي الحب ... لأنه يستغرق وقتاً.

- الحب ليس عاطفة نمطية وإنما له مواصفات خاصة بكل شخص لا يشترك فيها مع أي شخص آخر، وحتى وإن وقعت في الحب أكثر من مرة ستجد مشاعرك تتغير من تجرية لأخرى، فلا يوجد معايير قياسية للحب.

- لا يستطيع أحد أن يخبرك كيف تحب شخص، أو يقر لك إذا ما كنت تحبه أم لا، فأنت الوحيد الذي بوسعك تقرير مصيرك لأنك ستعرف ذلك، وإذا سألت أي أخصائي .. أو أي مجرب في الحب سيخبرك بنفس الشئ .. فلا يستطيع أحد أن يعطيك رأي أو مشورة صحيحة 100 % ... كيف تشعر إذا كان بجوارك .. هل تحس بأمان .. هل تحس بسعادة، برضاء .. هل تحس بأن هناك رباط ما يجمع بينكما ... هل تشعر بالثقة عند التعامل معه ... ؟! وهل ... وهل ... وهل ... لا أحد يمكنه أن يخبرك بماذا تشعر به بالضبط ... وينبغي أن تعلم أن هناك فارق بين الكلمات الآتية: أنا أحبك ... أنا معجب بك .. أنا أشعر بك.

لا تخبر أحد بأنك تحبه حتى تتأكد من مشاعرك تجاهه ... فإذا أردت مزيداًً من التداخل معه فى الارتباط حينئذ يمكنك أن تخبره بأن هذا حب .. والصراحة هى أقصر الطرق وأقربها للارتياح.

- إذا كانت مشاعرك تجاه هذا الشخص علي أنه أهم شخص لك في حياتك ... وأنك تفكر فيه طوال الوقت .. ودائماًً تخبره بمزيد من المعلومات عن نفسك وتسأله عن تفاصيل حياته كأنك مخبر سري تتتبعه، فهذا يعني وجود ارتباط عاطفي به .. وإذا دفعك أن تفعل من أجله أشياء لا تقدمها لأي شخص آخر .. فهذا من المحتمل أن يعني الحب. لكنك ستدخل في حلقة مفرغة.

أظن أن هذه أفضل روشتة عند الكشف علي أعراض الحب، لكن يوجد شىء هام الحب أصبحت كلمة عامة يرددها أى وكل شخص علي الرغم من أنها كلمة نادرة فريدة في الوصول إليها، فعندما تكون بهذا الكم الذي يوجد هذه الأيام فهذا يعني الإعجاب الذي يسبق الحب وهذا أفضل بكثير لكي يصبح حبك قوياًً ... فكل شئ يحدث بالتدريج تكون نتائجه دائماًً إيجابية .. والمعيار الأساسي والأخير الذي يجب أن يعيه كل شخص الحب هو اهتمامك بتحقيق السعادة للشخص الذي توليه اهتمام أكثر من تحقيقه لنفسك .. يعني "التضحية والعطاء"، ومشاركته نفس المشاعر التى يمر بها، فإن كان حزين فأنت تحزن من أجله، وإن سعيد فأن تفرح له ... تحاول أن تفعل ما يسعده وتبعد عن كل شئ يغضبه .. وهذا هو المعيار الثاني"المشاركة".

وما هو الحب الإدمانى؟

12- الرابطة الشهوانية (الجنسية):

الرابطة الشهوانية هى رابطة إرضاء  الرغبات الجنسية  عند الإنسان، فأى شخص لا يستطيع أن يعيش بدون الحب الروحانى والجسدى سوياً فكلاهما ضرورة لوجوده الإنسانى.

وتعتبر هذه الغريزة من أقوى الغرائز لدى الإنسان، لكن ما الذى يدفعنا إلى الرغبة فى ممارسة الجنس؟ هل لحاجتنا الغريزية للتناسل والتكاثر؟ أم لأن الرغبة الجنسية تتطور وتنمو مع الإنسان فى جميع مراحل نموه؟

الرغبة الجنسية هى نقطة التقاء بين الغريزة والتطورات الفسيولوجية والاجتماعية والبدنية وما يكتسبه الإنسان من بيئته التى يعيش بداخلها.

الرغبة الجنسية عند الإنسان غير ثابتة فهى تختلف باختلاف العوامل النفسية، وجود المشاكل الصحية وغير الصحية.

ونجدها عند الرجل فى أوجها أثناء فترات المراهقة وتقل تدريجياً إلى أن يصل إلى سن الشيخوخة حيث تكون الاستجابة أبطأ عن ذى قبل، أما المرأة فلا تختلف استجابتها طالما توافرات الظروف الزوجية المناسبة، وتكون على أشدها بعد انتهاء الطمث مباشرة. وصحيح أن ارتفاع نسب هرمون التيستوستيرون عند الذكور له عامل كبير فى جعلهم أكثر رغبة فى ممارسة الجنس إلا أن دخول عوامل أخرى معه قد تجعل المرأة متساوية مع الرجل فى هذه الرغبة الفطرية والمكتسبة.

13- رابطة الصداقة:

إن الصداقة من أثمن العلاقات وأعمقها، بل هي حلقة الوصل في جميع علاقاتنا مع من حولنا.

وكثير من الأشخاص يمثل الصديق له الأخ والأم والأب ويصبح هو العقل الذي يفكر ويتدبر الأمور من أجل صاحبه، وبلا شك هناك أصدقاء لهم تأثير إيجابي وآخرين لهم تأثير سلبي، لكن كيف تعريف صديقك، الحكم علي الشخص لا يأتي إلا من خلال المواقف التى يتعرض لها الشخص وإما أن تجده بجوارك أو تجده بعيداً عنك.

فالصداقة في معناها الحقيقي القرب لا البعد، الحب لا الكراهية، الصدق لا النفاق (ما هو الفرق بين النفاق المحمود والمذموم على صفحات موقع فيدو). فهذه هي علامات الصداقة إذا ظهرت عليك أو علي شخص تعتمد عليه وتحس أنك قريب منه ستكون صديق وفي.

يستطيع كل واحد منا أن يتسلق لأعلى القمم ويبذل مجهوداًً في ذلك لكنه لا يستطيع العيش طويلآ فوق هذه القمم أو بداخل كهوفها. فالصداقة تشبه إلي حد كبير هذا الوصف ممكن أن تزامل شخص وتنجح في أن تكون صاحبه لكن هل تستطيع السكنى بداخل قلبه وإلي الأبد .. فهذا بالشئ الصعب الذي لا يمكن أن يتحقق إلا بالمواصفات الآتية فإن وجدتها أو انتابك شعور داخلى ببعض العلامات التى سنذكرها ستكون هى الصداقة بعينها:

- تشعرك الصداقة بالسعادة وتبعد عنك الآلام والأحزان، فهى تتضاعف الفرح وتقسم الأحزان.

- الصداقة شئ هش وتحتاج إلي تعامل من نوع خاص مثلها مثل ذلك الأشياء الثمينة.

- الصديق دائماً يخبرك بهذه العبارات: "لا تمشي أمامى ... لأننى لن اتبعك لا تمشي خلفى ... لأننى لن أقودك ... وإنما امشي بجوارى وكن صديقى فقط".

- تأتى الصداقة (الصداقة السامة على موقع فيدو) وتشعر بها عندما يكون الصمت بين شخصين به راحة بالغة.

- الحب أعمى كما يقولون غير مبنى علي المعرفة وإنما الصداقة عكس ذلك.

- الصديق الحقيقي هو الذي لا يجامل أو أن تنتهي علاقته معك لمجرد اختلاف في وجهات النظر أو جدال.

- الصديق الحقيقي هو الذي يمكنك أن تبكي أمامه، وتتبلل كتفاه من دموعك.

- الصديق الحقيقي هو الذي يقدم حلولاً لمشاكلك، لا التحدث فيها وإثارتها.

- الصديق الحقيقي هو الذي يساعدك في كل موقف عندما تكون سعيداً أو حزيناً ولا يكتفي بموقف المتفرج.

موقع فيدو- جودة الحياة

العلاقات الإنسانية هى مرآة النفس

   * أهمية العلاقات بمختلف صورها:

- إذا تعلمنا رؤية علاقاتنا كمرايا شفافة لأنفسنا، ستعكس لنا من أين الاحتياج لمعرفة النفس الداخلية .. والتى تخبرنا بالكثير عن أنفسنا التى نجد صعوبة بالغة فى تفسيرها بدون المرآة الإنسانية للعلاقات.

وإحدى الفروق العظمى التى تتواجد سواء فى عالمنا المادى الذى نعيش فيه والسمو الذى نرمو إليه وبين ضرورة التغيير الذى تتطلبه حياتنا، نجده كامناً فى كيفية رؤيتنا لهذه العلاقات التى يعيشها الإنسان على مدار حياته.

- أهمية العلاقات الإنسانية.

- سمات العلاقات الإنسانية المختلفة.

- النظريات التى تحكم علاقة الإنسان بالبيئة.

- أنواع العلاقات الإنسانية الأخرى المختلفة.

- سمات العلاقات الإنسانية المختلفة:

أ- العلاقات المادية:

يرى الإنسان العلاقات فى العالم المادى الذى يعيشه على أنها غاية فى حد ذاتها، حيث يصيغ الإنسان وفق احتياجاته أشكال متعددة من العلاقات ومنها: علاقة الحب، علاقة الصداقة، العلاقة الجنسية (المتمثلة فى علاقة الزواج)، علاقة العمل والالتزام به ... الخ

وتركز الاتجاهات الخاصة بالعلاقات فى هذا العالم المادى على أن تكون العلاقة فى شكل تبادلى، وبما أن العلاقة هنا تتم على ضوء قضاء احتياجات كل شخص .. فيسعى الشخص تباعاً لذلك السيطرة على هذه العلاقة وتطويعها بما يتناسب مع رغباته. وسواء على مستوى واعٍ أو غير واعٍ يحاول الفرد منا تسخير أشخاص آخرين للحصول على ما يريده حيث تغلب السيطرة هنا على هذا النوع من العلاقات.

ب- علاقات السمو:

والعلاقة هنا تُفسر على أنها عائق، وتجعل الإنسان يُفكر فيما هو أبعد من احتياجاته المادية تلك التى تتواجد فى علاقات العالم المادى. وهنا تنصب العلاقة على كل ما هو روحى ووجدانى.

والأشخاص التى تسلك هذا الدرب فى علاقاتها تعانى الكثير لأنها تفكر بمبدأ المثالية ويبتعدون عن المادة أو كل شىء مادى، لأنهم يظنون أنها تُفسد العلاقات الإنسانية.

ج- العلاقات التحولية:

وهى علاقات وسطية بين النوعين السابقين، حيث تتمسك العلاقة بالعالم المادى وبعالم المثالية فى آن واحد .. ولا تتجاهل أو تهرب منهما.

وهذه العلاقات تُقدر الاحتياج البشرى للعلاقات المختلفة فى العالم المادى .. كم تعترف بطبيعة البشر الوجدانية.

وتتجلى أنواع العلاقات الإنسانية بوضوح فى علاقة الإنسان ببيئته التى تُبرز مفهوم النظريات المختلفة.

- أنواع علاقات الإنسان ببيئته:

دائماً وأبداً يسعى الإنسان إلى استغلال موارد بيئته بطريقة أو بأخرى لإشباع حاجاته الأساسية والثانوية عن طريق الوسائل التكنولوجية... المزيد

- أنواع العلاقات الإنسانية المختلفة:

- العلاقات العاطفية:

العلاقة هي كيان وارتباط قائم بين طرفين ومن الممكن أن تكون بين أكثر من طرف، وقوام استمرارها استجابة الطرفين الأساسيين فيها لإنجاحها مهما كان هناك عناصر أخرى تتدخل فيها .. المزيد

- علاقة الحب:

يستطيع كل فرد أن يصل إلى مرتبة الحب بل ويمتلكه بالفعل فى مختلف علاقاته لكنه مثل أى شىء آخر لابد من تنميته حتى يصل إلى هذه المرتبة "فلا يمكن زراعة بزوره فى أرض جدباء غير خصبة" ..

العلاقات الاجتماعية الناجحة

   * العلاقة الاجتماعية الناجحة:

- كيف تجعل الانطباع الأول يدوم عندما تتعامل مع أي شخص وفي أي مجال لأول مرة بدون معرفته لك؟ كيف "يستلطفك" سواء رجل أم امرأة؟ كيف تجعل علاقاتك الاجتماعية ناجحة؟ كيف تعبر عن نفسك بطريقة صحيحة؟

إبعد الحيرة عن تفكيرك تماماً، سنجعلك مديراًً للعلاقات العامة بدرجة امتياز ولن تسأل أي شخص عن سلسة كيف بعد ذلك.

أول شئ يجب أن تعيه عند التعامل مع شخص لأول مرة هو ألا تكن عصبياًً في حوارك معه، لأنه لديك فرصة ذهبية لتكتسب مهارات اجتماعية وتمارسها دون أن تكلفك شئ سوي بعض الحكمة.

- قائمة النجاح:

1- التصافح بالأيدي:

يجب أن تكون المصافحة بحرارة سواء سيدة أو رجل، ولكن في نفس الوقت لا تحكم القبضة علي يدي من تصافحه حتى لا تسبب له الألم والمقصود بها هنا إبداء الاهتمام من جانبك للطرف الآخر وأنك موجود من أجله. ويجب أن تنظر إلي من تصافحه بعينيك لمزيد من الاهتمام وقد يجهل البعض منا مثل هذه الأشياء التي تبدو صغيرة لكن لها جانب كبير من الأهمية.

2- الملابس:

يقع علي اختيارك للحذاء عامل كبير جداً سواء للرجل أو السيدة وإذا كانت المقابلة ستتم بين رجل وامرأة، فعلي الرجل الاهتمام جيداًً بحذائه فمهما كان ما يرتديه من ملابس أنيق ، أو يركب سيارة فارهة، أو رباط عنق ساحر، فأول شئ يهم المرأة وتقع عيناها عليه هو حذاء الرجل. كما أن المغالاة في ارتداء الملابس أو عدم التأنق من الأمور الخطيرة جداً، وما أكثر الحالات الطارئة التي من الممكن أن تتعرض لها كن مستعد دائماً لأي مناسبة تطرأ، لكن مع عدم المغالاة حتى لا تهتز الميزانية الخاصة بك، فالمطلوب منك أن تجدد دولابك حتى تصبح ساحراً وجذاب بالقدر الكافي.

3- الاتصال العيني (لغة العيون):

عندما تقابل شخص سواء لأول مرة أو تعرفه من قبل لابد وأن تنظر إليه عندما تتحدث. غير مطلوب منك أن تركز بنظرك معه طوال الوقت "تحملق له" ولكن عند إجراء الحديث معك. لأنك بعدم النظر إلي الشخص المتحدث أو العكس عندما تتحدث أنت فهذا يعني إما أنك خجول أو غير مهتم وذلك دليل علي عدم الاحترام في الحالة الثانية، ويفعل الكثير منا ذلك بغير قصد أو عمد فعليك بالانتباه إلي من تتحدث معه .... !!.

4- إجراء حوار:

 كيف تتجاذب أطراف الحديث مع أي شخص؟ تجري معه حوار؟ إجراء الحوار من إحدى الطرق الفعالة لاكتساب مهارات وعلاقات اجتماعية جديدة. والوسيلة الصحيحة لإدارة حديث مع شخص والتعرف عليه من خلال سؤال الشخص الآخر بعضاًً من الأسئلة لكي يجيب عليها ويبدأ بذلك الكلام معك، لكن قد يفهمها البعض علي أنه استجواب ومحاولة في الاستدراك لمعرفة بعض المعلومات أي "حب استطلاع" لذلك يجب أن تكون طبيعية الأسئلة مختلفة قليلاً،ً مثلاًً أن تسأل الشخص رأيه في إحدى الموضوعات مع إبداء اهتمام بما يبديه من آراء، ومن المحبذ أن تتصل هذه الموضوعات بالأحداث الجارية أو أن تتبادل الآراء في الثقافات المختلفة، فأنجح حوار هو حوار الآراء والتفسيرات وليس حوار الحقائق.

5- الإبتسامة:

أن تبدأ معرفتك بالأشخاص الآخرين من خلال الابتسامة، سيسهل عليك الكثير من الأمور فيما بعد. وقد يجدها بعض الأشخاص علي أنها سخرية ويصابوا بالعصبية، لكن ضع في الاعتبار أن المقابلة الأولي لا تخبر الآخرين بكل ما لديك من صفات أو إمكانات، علي الرغم من الانطباع الأول يدوم في بعض الأحيان ومن هذه المواقف:  في المقابلات الشخصية عند التقدم لعمل، أو عند الوقوع في الحب من أول نظرة .... ومن ثَّم الوقوع في العلاقة الأبدية التي لن ولا تستطيع التخلص منها.

العلاقات الإنسانية في العمل

محمد بن عبدالله المسعد   

يطلق لفظ علاقات إنسانية على التداخل الذي يتم بين الأفراد وهم في شكل مجموعات في أي مجال سواء كان في الأعمال او في الحكومة او خلافه.

وقد عرفت العلاقات الإنسانية بانها ذلك الميدان من الإدارة الذي يهدف الى التكامل بين الأفراد في محيط العمل الذي يدفعهم ويحفزهم الى العمل بإنتاجية مع حصولهم على إشباع حاجاتهم الطبيعية والنفسية والاجتماعية .

ولكل إدارة أهداف تسعى الى تحقيقها بأسرع وقت وأقل جهد ممكن, وكل إدارة تتكون من مجموعة من الأفراد, ولكي تحقق الإدارة أهدافها فإنه لا بد لها من روابط وعلاقات بين الأفراد المكونين لهذه الإدارة, وتتمثل هذه الروابط في مجموعة من الاحتياجات أهمها ما يلي:

احترام مشاعر الموظف وتحسيسه بأنه عضو فعال وهام في الإدارة.

محاولة الاقتراب منه وتفهم ظروفه.

إشباع رغباته الاقتصادية وتحسين مستوى أدائه وذلك بتدريبه على الأساليب الحديثة للعمل.

عند ذلك سنلاحظ ارتفاعا في إنتاجية هذا الموظف، وإحساسه بالانتماء الشديد لإدارته، عندها فقط ندرك مدى أهمية العلاقات الإنسانية في مجال الأعمال.

ومن أمثلة تطبيق العلاقات الإنسانية في مجال الأعمال أروي هذه الواقعة التي حدثت في أحد الأجهزة، وبها مدير ممن مارسوا الإدارة لفترة طويلة ولهم باع طويل بها، وإن حق لي التعبير فهو من أنجح المديرين حيث استطاع ان يغير سلوك احد موظفيه بطريقة تنم عن إدراك ومعرفة تامة بكيفية التعامل مع المرؤوسين بأسلوب بسيط. وتدور احداث تلك الواقعة حول إدارة مرتبطة ارتباطا مباشرا مع الجمهور.

في احد الأيام تأخر احد الموظفين عن الحضور صباحا فلم يكن من المدير إلا ان جلس في مكتبه واخذ في إنجاز ما يلزم من أعمال، وفي هذه الأثناء حضر الموظف عندها قال المدير للموظف بأسلوب لبق: عفوا,,! فلقد اضطررت الى ذلك حتى لا ينقل عن إدارتنا سمعة سيئة، فكان وقع كلمات المدير مدويا في نفس الموظف مما حدا به الى الاعتذار لمديره ولم تتكرر منه مرة اخرى.

فالحلول المثلى في ظل العلاقات الإنسانية، تخلق مجتمعا إداريا يحقق اعلى إنتاجية بكفاءة عالية.

العلاقات الإنسانيه في المجال التربوي

يدل مصطلح العلاقات الإنسانية على الاهتمام بالعنصر البشري باعتباره من أهم عناصر الإنتاج ولا نبالغ إذا قلنا إنه العنصر الحاسم في نجاح أي منظمة في تحقيق أهدافها .

وقد عرفت العلاقات الإنسانية من قبل العديد من الباحثين في مجال الإدارة ، وبعض هذه التعاريف تركز على أسس العلاقات الإنسانية ، في حين تركز بعض التعاريف على طبيعة نشاط العلاقات الإنسانية داخل المنشآت .

ومن هذه التعاريف تعريف عوض حسن الشلالدة بأنها " مجال من مجالات الإدارة يعنى بإدماج الأفراد في موقف العمل بطريقة تحفزهم إلى العمل معا بأكثر إنتاجية مع تحقيق التعاون بينهم وإشباع حاجاتهم الاقتصادية والنفسية والاجتماعية ".

ومن خلال هذا التعريف وغيره نجد أنه يمكن تلخيص مفهوم العلاقات الإنسانية في النقاط التالية :

1- أنها تركز على العنصر البشري أكثر من التركيز على الجوانب المادية في الإدارة .

2- إثارة دوافع الأفراد وهو العامل الأساسي في العلاقات الإنسانية .

3- تهدف العلاقات الإنسانية إلى الإنتاج والتنظيم في جو يسوده التفاهم والثقة المتبادلة .

4- تسعى العلاقات الإنسانية من خلال التفاهم والتعاون إلى إشباع حاجات الفرد وتحقيق الأهداف التنظيمية دون تضارب .

5- من خلال العلاقات الإنسانية الجيدة تتوافق أهداف المنظمة مع أهداف العاملين بها .

تقوم العلاقات الإنسانية على أن عدة أسس ومبادئ ويتفق معظم الباحثين في مجال العلاقات الإنسانية على أن أهم الأسس التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية هي:

1- العلاقات الإنسانية الجيدة هي نتيجة لاستخدام الإداري لخبرته وتقديره الصحيح للأمور وتطبيقه للمبادئ العامة للعلوم الإنسانية .

2- مشاركة العاملين في اتخاذ القرارات ضرورة في معظم الأحوال للكفاية الإنتاجية ولإشباع الحاجات الإنسانية .

3- مهارات العلاقات الإنسانية التي يمكن تنميتها لدى العاملين بالتعليم والتدريب.

4- روح الفريق عنصر أساسي فالتعاون وروح الفريق يحققان معا وكل منهما يؤدي إلى تحقيق الآخر في المواقف التي يعمل فيها الآخر أو لتحقيق أهداف مشتركة .

هذه أهم الأسس والمبادئ التي تقوم عليها العلاقات الإنسانية في أي منظمة وفيما يتعلق بتحقيق العلاقات الإنسانية في المجال التربوي فإن قيام العلاقات الإنسانية على هذه الأسس والمبادئ يتطلب أمورا من أهمها :

1- العمل على إيجاد تفاهم من إدارة المدرسة وجميع العاملين بها وبالتالي تماسك الجمهور الداخلي وتدعيم الجماعة داخل المدرسة .

2- مراعاة الصدق والأمانة في شرح كل ما يصدر من قرارات حرصا على كسب ثقة العاملين ورضاهم .

3- التمسك بأهداف العمل وإتقان القول والعمل وأتباع المبادئ والقيم السامية التي أرساها الإسلام.

4- المساهمة في رفاهية المجتمع الداخلي بالمدرسة وتقويم أفراده .

العلاقات الإنسانية في الإسلام :

أولى الإسلام عناية بالغة لإعداد الفرد للعلاقات الإنسانية السامية بشتى جوانبها وتتمثل هذه العناية فيما يلي :

1- علاقة الفرد بخالقه التي تحقق للفرد أمن النفس والاطمئنان والاستقرار في الحياة ، قال تعالى : (( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكرى الله إلا بذكر الله تطمئن القلوب )) .

2- علاقة الفرد بأحداث الحياة استجابة كاملة لا استغلال أو انتهازية أو نفعية بل بتعاون وتبادل في المنفعة وإيثار لمصلحة الجماعة على المصالح الشخصية .

3- علاقة الفرد بالمجتمع سلوك الفرد ونوعية وتقبل الجماعة له ، وكلما كان سلوك الفرد مهذبا قبلته الجماعة

والإسلام حينما أولى العلاقات الإنسانية في المجتمع عناية كبيرة لأنها سمة تربوية يتناقلها الأبناء عن الآباء باعتبارها تراثا يتوارثونه ويعطي لحياتهم مذاقا خاصا.

ومظاهر العلاقات الإنسانية في المجتمع متعددة بقدر تعدد علاقات الفرد بغيره ، فقد تكون بالوالدين أو الآخرين وقد تكون للجار وللزميل في العمل أو للشريك في التجارة أو المرؤوس أو الرئيس ولم يترك الإسلام علاقة من تلك نظمها ضمانا لاستمرارها راقية وسامية ومن هذه المبادئ والنماذج ما يلي :

1- مبدأ الشورى .

2- مبدأ الإيمان بالله والاندفاع لتحقيقه .

3- مبدأ التعاون .

4- مبدأ رعاية الطبيعة البشرية للأفراد .

5- مبدأ التكافل .

6- مبدأ حسن الجوار .

7- مبدأ الرعاية و والمسؤولية .

8- المحافظة على ولاء المسلمين بعضهم لبعض .

9- مبدأ عدم الخداع بين الأفراد والجماعات .

العلاقات الإنسانية في المجال المدرسي :

لقد شاب العملية التعليمية في الماضي داخل المدرسة وخارجها لون من الصور السيئة كالضغط والسيطرة والتمسك بحرفية الأنظمة وإعطاء الأولوية للمال على الإنسان ولوسائل التعليم على المعلم والتلميذ وللروتين الحكومي على المادة البشرية ، وتنمية العلاقات الإنسانية والسلوك الإنساني يتطلب تغييرا جذريا داخل إطار العملية التعليمية من حيث فلسفتها وأساليبها ولما كانت العلاقات الإنسانية التي تسود الإفراد في المجتمع التربوي لها آثارها في نفوس المعلمين وأثارها العميقة في تشكيل الأجيال الصاعدة أصحاب المستقبل ورجاله لذا لزم تحقيقها وعموما فإن تحقيق العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التربوية يهدف إلى عدة أمور منها :

1- تماسك الجماعة وسلامة بنائها والصلات الودية والتفاهم والتعاون الوثيق .

2- رفع الوعي بين أفراد المؤسسة التربوية بأهمية الدور الذي يهدفون إليه .

3- رفع الروح المعنوية بين أفراد المؤسسة التربوية ومن تم يتوافر الجو النفسي العام الصالح العمل .

4- حل مشكلات أعضاء المؤسسة التربوية والوصول إلى التوافق بين الحرية والنظام .

ولتحقيق الأهداف أنفة الذكر يتطلب من القادة التربوية داخل المدرسة أن يعتمدوا الأساليب والوسائل التالية في التعامل مع العاملين :

1- إتباع المبادئ والقيم الأخلاقية الإسلامية السامية في جميع التصرفات .

2- الإيمان القوي بقيمة كل فرد من أفراد الجماعة .

3- الاحترام المتبادل بين أفراد المؤسسة التعليمية .

4- الاهتمام بمشكلات العاملين واحترام آرائهم ورغباتهم .

5- المساواة في المعاملة الطيبة والعادلة وتوفير الجو المناسب لرفع الروح المعنوية .

6- تصحيح الأخطاء بالحكمة والموعظة الحسنة .

7- مراعاة الفروق الفردية .

8- الالتزام الانفعالي وضبط النفس وعدم التهور في مواجهة المواقف الصعبة .

9- تقدير المجيد من أفراد الجماعة .

معنى العلاقات الإنسانية :

هناك عدة معاني يستخدم بها مفهوم العلاقات الإنسانية ، ولكنها بالمعنى السلوكي ، يقصد بها عملية تنشيط واقع الأفراد في مواقف معينة ، مع تحقيق توازن بين رضائهم النفسي ، وتحقيق الأهداف المرغوبة ومن هنا يمكن ان نفهم بسهولة أن الهدف الرئيسي للعلاقات الإنسانية في الإدارة تدور حول التوفيق بين إرضاء المطالب البشرية والإنسانية للعاملين وبين تحقيق أهداف المنظمة .

عناصر العلاقات الإنسانية :

1- إرضاء إشباع الحاجات الإنسانية وما يرتبط بها من الدوافع .

2- رفع الروح المعنوية للعاملين .

3- تحسين ظروف العمل .

وبما أن العنصر الأساسي للعلاقات الإنسانية هو إرضـــاء إشبـــاع الحاجات الإنســـــــانية ؛ فان المدير الناجح يجب أن يعرف أن الأفراد يختلفون في المزاج و الانفعال والثبات والاتزان والقدرة على تقبل النقد وغير ذلك .

إن العلاقات الإنســـــانية ليست مجرد كلمــــات طيبة أو عبارات مجـــــاملة تقـــال للآخرين وإنما هي إضافة إلى ذلك تفهم عميق لقدرات الناس وطاقاتهم وإمكانيتهم وظروفهم ودوافعهم وحاجاتهم واستخدام كل هذه العوامل في حفزهم على العمل معا كجماعة تسعى لتحقيق هدف واحد في جو من التفاهم والتعاون والتجاوب.

القواعد الذهبية في العلاقات الإنسانية

 جريدة القدس المقدسية

توقعنا فشل الجانب الرسمي والحكومي لمؤتمر مكافحة العنصرية في دوربان بجنوب أفريقيا وهذا ما حدث، فقد "تمخض الجبل فولد فأراً" وفي خضم كثرة اللف والدوران طحنت حقوق الإنسان. والأسباب معروفة للجميع وتتلخص في هيمنة الولايات المتحدة على العالم وانحيازها الكامل إلى جانب إسرائيل، ولا داعي لمزيد من التفاصيل.

أما الجانب غير الحكومي للمنظمات الأهلية فقد أظهر أن الشعوب أوعى من حكوماتها على ضرورة مكافحة العنصرية بكل أشكالها ابتداء من هيمنة الدول الغنية على الفقيرة والقوية على الضعيفة وانتهاء بأبسط حقوق الإنسان التي تدوسها البلدان التي تدعي الديمقراطية والتقدم في ظل النظام العالمي الجديد والعولمة التي كما يظهر بأنها ستقضي على الأخضر واليابس وتكرس نظام الهيمنة على العالم واستعباد الشعوب بدلاً من جعل العالم "قرية صغيرة" يسودها الحرية والإخاء والمساواة حيث تبني الشعوب مستقبلاً مشرقاً مبنياً على "حضارة المحبة والمشاركة".

وهذا يقونا إلى أبسط قواعد العلاقات الإنسانية قبل الحديث عن العلاقات الدولية وهي المثبتة في مختلف الشرعات الدولية لحقوق الإنسان ونلخصها في ثلاث قواعد:

1)  المساواة: كل الناس سواسية لا فرق ولا تمييز بينهم لأصل وعرق وجنس وجنسية ولون ودين أو طبقة اجتماعية أو معتقد ورأي سياسي أو أيديولوجية: وهذه المساواة بين البشر نابعة من كرامة الإنسان وكل إنسان لأنه مخلوق "على صورة الله ومثاله" ذكراً كان أم أنثى، فقيراً كان أم غنياً، أبيض كان أم أسود. وهذا يدل على وحدة الجنس البشري على اختلاف أشكاله وألوانه وأديانه ومعتقداته ودعوة إلى احترام "الوحدة في التنوع" واعتبار "الغنى في التعدد". وقد أكدت كل الديانات السماوية على هذه الحقيقة: فالقديس بولس يقول: "فلم يبق من بعد يهودي أو يوناني، عبد أو حر، ذكر وأنثى لأنكم جميعاً واحد في المسيح يسوع" (غلاطية 3/28)؛ وفي القرآن آية بليغة صريحة:"أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم أمماً وشعوباً لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم"(الحجرات 13). وقول الرسول: "الناس كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله".  ونحن نؤكد دائماً أبداً وننادي :"لا شرق ولا غرب ولا شمال ولا جنوب، لا أبيض ولا أسود ولا مرغوب أو غير مرغوب، فكلنا أبناء تسع وأرضاً واحدة نجوب".

2)  الإخاء: كلنا أبناء آدم وحواء، وبالتالي فنحن إخوة في الإنسانية. وهنا تدخل في ساحة المعركة إشكالية الآخر الذي أتعامل معه وأتعارك معه وأتحداه ويتحداني. وتتقاطع كل المشاعر من المحبة إلى البغض والكراهية، من الميل والنفور، من التقارب والتباعد، من التعاون والتخاصم، وقد تصل إلى قتله وإعدامه وإلغاء وجوده. وهنا أيضاً جاءت الديانات السماوية بتعاليم سامية: فالوصية الأولى في المسيحية: "أحبب الرب ألهك بكل قلبك وكل نفسك وكل ذهنك وكل قوتك" والثانية التي تشبهها وتكملها "أحب قريبك حبك لنفسك" وفي الإسلام: "الناس من آدم وآدم من تراب". ولكي تستقيم العلاقات الإنسانية يجب أن نأخذ هذا البعد المهم على محمل الجد، فنلغي المثل اللاتيني القائل "الإنسان ذئب لأخيه الإنسان" فنقول "الآخر هو نعيمي" وليس كما كان يقول جان بول سارتر "الآخر هو جحيمي" لا بل يجب أن نتوصل إلى المعادلة: "كل إنسان هو أخي" وبذلك نحقق الأخوة الإنسانية الشاملة.

3)  الحرية: بما أن الإنسان أخ للإنسان، وكل إنسان مساوٍ لأخيه الإنسان، فلا بد من احترام حرية الإنسان لا بل الأجدر أن نقول حريات الإنسان: حرية التفكير (حرية الرأي)، حرية التعبير (حرية الصحافة)، حرية التقرير (حق تقرير المصير) وحرية الضمير (حرية الاعتقاد والممارسة أي الحرية الدينية)، وبالتالي نقضي على كل أشكال الدكتاتورية والتسلط والاستبداد والاستغلال والاستعمار والاحتلال والاستعباد، ونتجنب الإكراه الديني والتطرف الأعمى والتعصب البغيض، ونتخلص من عقلية الكبير والصغير، القوي والضعيف، الحاكم والمحكوم، الرئيس والمرؤوس. وحتى إذا كان لا بد من ذلك، وهذه سنة الطبيعة، فيجب أن تبنى العلاقة على أساس الاحترام المتبادل وصون كرامة الإنسان والمساواة في الحقوق والواجبات..

وبعد هذه القواعد الثلاث المستوحاة من شعار الثورة الفرنسية، لا بد لنا من إثبات الحقوق الأساسية لكل إنسان: الحق في الحياة، الحق في الحركة، الحق في الحرية، الحق في التملك، الحق في العمل، الحق في الكرامة، الحق في التعلم، والحق في العدل والإنصاف. وإذا أخذناها بعين الاعتبار، نلغي كل أنواع القتل والاغتيال والإعدام والتعذيب والظلم والحصار والاحتجاز والارهاب والترهيب والتوقيف التعسفي والسجن دون محاكمة ومصادرة ممتلكات الغير وعدم الإنصاف في الأجر، واستغلال العمال والصغار والنساء، والحرمان من التنقل والسفر.. وسنقضي على كل أنواع التمييز والعنصرية وغيرها من الممارسات التعسفية اليومية التي نختبرها صباح مساء وليل نهار.

وبعد ما استعرضناه في هذه العجالة، نرى بأن الإنسان ما زال بعيداً كل البعد عن هذه المبادئ الأساسية والبديهية رغم كل تقدمه وادعائه باحترام الحقوق والحريات، ونعتقد جازمين، بأن الإنسان العربي وبالخصوص الفلسطيني محروم من جميعها في عصر العولمة والاحتلال، ونؤكد بأن الإنسانية لن تبلغ النضوج ما لم يحترم حق كل إنسان، مهما كان وأينما كان، وينعم بالمساواة والإخاء والحرية. وكلها أهداف نبيلة ومسؤولية كبيرة ورسالة عظيمة حان الوقت لكي نأخذها على عاتقنا ونحققها للأجيال القادمة، وإلا لن تتقدم الإنسانية بل ستتأخر رغم كل التقدم العلمي والتكنولوجي الذي حققه الإنسان.

فساعدونا على بناء الإنسان والإنسانية: فالإنسان أغلى ما نملك والإنسانية مسؤولية في أعناقنا من الله الخالق.

العلاقات الانسانية

تعريف: العلاقة الانسانية هي كل علاقة تقوم بين شخصين أو أكثر لتلبية حاجة عاطفية أو اجتماعية، أو تحقيق هدف اقتصادي أو تربوي أو ثقافي أو عسكري...الخ سواء أكان هذا الهدف نبيلا أم دنيئا.

تعقيدها: والعلاقات الإنسانية معقدة سواء أكانت بعقد كالزواج والشراكة والإيجار، أو لا تخضع لعقد كالصداقة والحب والجوار، لأنها تعتمد على تفاهم أشخاص مختلفين في البيئة والتربية والثقافة والذكاء والتجربة والطباع والأمزجة والقيم، ولكي ندلل على ذلك نسوق هذا المثال: الزوجان السطحيان(تولستوي):

"وابتسم "بيرج" شاعرا بتفوقه على امرأة ضعيفة، وصمت قائلا لنفسه إن امرأته العزيزة تشبه سائر النساء على كل حال في أنها لا تستطيع أن تفهم "قيمة أن يكون الإنسان رجلا" وابتسمت "فيرا" في الوقت نفسه، هي أيضا شاعرة بتفوقها على زوجها الممتاز الفاضل الذي يشبه سائر الرجال في نظرها من حيث أن لهم رأيا خاطئا في الحياة.

كان بيرج يحكم على جميع النساء بمقياس امرأته، فيعدهن ضعيفات غبيات، وكانت فيرا تحكم بمقياس زوجها وتعمم ملاحظاتها، فتفترض أن جميع الرجال يظنون أن العقل وقف عليهم، على حين أنهم لا يفهمون شيئا وأنهم مزهوون بأنفسهم أنانيون."

   لو كانت العلاقات الإنسانية بهذه البساطة، وكان هناك نمط واحد من الرجال ونمط واحد من النساء، لكان كل منهما كتابا مفتوحا أمام الآخر، ولما كانت هناك مشاكل على وجه الأرض.

  إن من يظن أن النساء كلهن يتشابهن، وأن هناك نموذجا واحدا من النساء مغفل كبير، ولو عرف ألف امرأة، لأنه لا يرى فيهن غير ما يريد أن يراه، أو ما يمكنه نظره القصير من أن يراه، وكذلك المرأة التي تظن أن الرجال كلهم يتشابهون، ولا أبالغ فأقول إن هناك نماذج من الرجال والنساء بقدر عددهم في المعمورة، ولكن الحقيقة أن هناك نماذج عديدة من النساء ومن الرجال تختلف اختلافا جوهريا في الطباع والسلوك والذكاء والثقافة والسن والبيئة والعادات والتقاليد والأديان والمعتقدات واللغات والقيم والمفاهيم وفي النظرة إلى الخير والشر.

        وهذا الاختلاف هو الذي يعقد العلاقات الإنسانية، حيث تنسجم الطباع أو تتنافر، وتتفق المصالح أو تتضارب، وتتحد المبادئ والقيم أو تتصارع، وتجتمع الأهواء والميول أو تفترق، مما يسبب صفاء العلاقة وانسجامها، أو توترها وضبابيتها.

        وبقدر ما يظهر لنا نص تولستوي سطحية بيرج وفيرا في تعميم كل منهما حكمه على الجنس الآخر انطلاقا من شريك حياته، بقدر ما يظهر لنا سوء الفهم الذي يؤدي إلى سوء الحكم ويؤدي بدوره إلى سوء التفاهم مما يوصل إلى مالا تحمد عقباه.

        إن فهم الآخر هو مفتاح كل علاقة ناجحة، ولكن كلاً منا يحاول فهم الآخر من خلال تجربته فينجح مرة ويخفق مرات، أو يخفق مرة وينجح مرات حسب طول باعه وفراسته وخبرته في "معاشرة الناس" التي تحتاج كما يقول المثل الشعبي إلى رأس من النحاس، ولا يمكنك أن تعرف طباع الإنسان وأخلاقه، ونواياه الحسنة أو السيئة، وصدق مشاعره أو زيفها إلا بعد العشرة.

أنواعها والحاجة إليها:

        ورغم الصدمات التي يتلقاها الإنسان في حياته فلا يلجأ إلى العزلة لأنه اجتماعي بطبعه، ولابد له لتلبية حاجاته العاطفية والطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية من الاتصال بالآخرين، وتنشأ عن تلبية حاجاته العاطفية والاجتماعية علاقتا الحب والصداقة، وعن حاجاته الطبيعية والعاطفية والاجتماعية علاقة الزواج، وتنتج عنها الروابط الأسرية، كما أن علاقات أخرى تنجم عن تجاوره مع الآخرين في السكن ومشاركتهم في العمل، وعن شرائه منهم وبيعه لهم وتعامله مع الإدارة الحكومية، ومن دراسته وممارسته هواية رياضية أو ثقافية أو موسيقية أو فنية في إحدى جمعيات الحي أو القرية، وهكذا تتعدد العلاقات ذات الصبغة المتنوعة، وهي تنقسم إلى قسمين:

        علاقات وطيدة ثابتة وتجتمع فيها العواطف والمصالح والحياة المشتركة وهي علاقات الزواج والروابط الأسرية والصداقة التي تعتبر أهم العلاقات في حياة الإنسان، والعلاقات الأخرى المتغيرة بتغير الجوار وبطبيعة العمل ولكنها أساسية أيضا في حياة الإنسان لأنها تلبي حاجاته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وصدق الشاعر حيث قال:

والناس للناس من بدو ومن حضر  بعض لبعض وإن لم يشعروا خدمُ

 أسسها:

        والعلاقات الإنسانية بأنواعها حساسة وهشة وعرضة في كل لحظة للانفصام، إن لم يتوفر لها التبادل في العواطف والتوازن في المصالح وضمان العدل والمساواة للطرفين فمصلحة كل منهما حق له، ومصلحة الآخر واجب عليه، فإذا تجاوز أحد الطرفين الحدود أو حاول استغلال الطرف الآخر انهارت هذه العلاقة وانفصمت عراها، وحل سوء التفاهم محل الوئام والانسجام.

  فكل علاقة إذا أخذ وعطاء: يقول المثل الجزائري "إذا كان مني ومنك تتطبع وإذا كان غير مني تتقطع".

تنظيمها في الشرائع والقوانين: ولكن الإنسان بطبعه يهتم بأخذ خقه أكثر من أداء واجبه بل ويريد أخذ حقوق غيره أيضا لأنه غالبا ما يحاول استغلال أي علاقة لمصلحته، وقد قال المتنبي:

الظلم من شيم النفوس فإن تجد         ذا عفــة فلعلــة لا يظلمُ

الأديان والعلاقات الإنسانية:

   وقد حضت الشرائع السماوية عبر الأنبياء والكتب المنزلة منذ آدم حتى رسالة عيسى عليهم السلام جميعا، على أن يعيش الناس في سلام ووئام وأن ينظموا علاقاتهم على أساس من العدالة والمساواة.

الإسلام والعلاقات الإنسانية:

وحين جاء الإسلام أكد على مبدأ المساواة بين الناس، وقد قال الله تعالى في كتابه الكريم:

"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير."

  كما حض على المعاملة الحسنة للوالدين والأقارب والجيران، والضعفاء من اليتامى والمساكين وأبناء السبيل، قال تعالى:

"واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت ايمانكم، إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا."

 وحث كذلك على عدم الاستعلاء على الناس، وذم الاختيال والتكبر، على لسان لقمان وهو يعظ ابنه:"ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور. واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير."

وحرم قتل الإنسان قال تعالى:  "من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا."

سورة المائدة الآية 32

        وحض الإسلام على مكارم الأخلاق وأقلها الكلمة الطيبة وأن يلقى الإنسان أخاه ببشاشة وجه، قال النبي(ص) من حديث له: "والكلمة الطيبة صدقة." متفق عليه

رياض الصالحين ص306

        كما قال: "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق."

رياض الصالحين307 رواه مسلم 

 وكثيرة هي الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تدعو إلى حسن المعاملة بين الناس في شتى المجالات.

القوانين الوضعية:

        وقد سنت القوانين الوضعية لحفظ حقوق الناس، وتنظيم العلاقات بينهم، وأقرت المواثيق، ووقعت المعاهدات التي تضمنها ميثاق حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وحقوق العامل، وحقوق الطفل...الخ. وتأسست النقابات لحماية حقوق أصحابها وأنشئت السفارات بين الدول ونشط السفراء والقناصل لتطوير هذه العلاقات.

        وتأسست المنظمات الإقليمية والدولية لتنظيمها وحل النزاعات بالطرق السلمية ومع كل هذا نرى تزايد الخصومات والنزاعات بين الأفراد والمجتمعات والأمم، فالمحاكم تمتلئ كل يوم بأصحاب الدعاوى من الخصوم والمتنازعين، وكل يدعي أن الآخر ظلمه، والسجون تكتظ بمن تجاوزوا حدودهم واعتدوا على حقوق غيرهم، وحتى الحروب بين الدول مازال أوارها مستعرا في كثير من الجبهات نتيجة محاولة القوي أخذ حق الضعيف دون رعاية للحق والعدل أو لحرمة الجوار.

العلاقات الجائرة: 

        حين يختل ميزان الأخذ والعطاء لصالح الإنسان، كثيرا ما يسكت ويقبل بهذا الوضع، وإذا اختل لغير صالحه يملأ الدنيا صياحا واحتجاجا، لذلك أحب الناس في المجتمعات كلها الإنسان الكريم لأنه يعطي أكثر مما يأخذ، وكرهوا البخيل واحتقروه لأنه يأخذ ولا يحب أن يعطي، وقد تستمر العلاقات الجائرة أحيانا، لأن الطرف الآخر يقبل بها لاضطراره وحاجته، ولكنها تظل علاقة مهزوزة وغير طبيعية، فالصداقة القائمة على الانتهاز، والزواج القائم على تسلط أحد الطرفين، وعلاقات العمل القائمة على الاستغلال، كلها علاقات غير عادلة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى علاقات ا لدول والشعوب، فالعلاقة القائمة على تسلط دولة بالقوة على دولة أخرى أو عنصر على عنصر آخر، هي علاقات لا يمكن أن يكتب لها الاستمرار لأنها قائمة على الظلم والاغتصاب أو على العنصرية والعنجهية.

        وخير دليل على ذلك استقلال الجزائر ومعظم الدول التي عانت من سيطرة الاستعمار، وكذلك سقوط الأنظمة العنصرية في جنوب إفريقيا وناميبيا والزمبايوي، ولاشك أن نظام إسرائيل المحتل الجائر سينهار هو الآخر ولن تحميه القوة الذرية أو النووية ولا أسلحة العالم كله لأنه يتحدى المبادئ والأخلاق والشرائع والأديان ظنا منه بأن الحق للقوة في العلاقات الإنسانية والدولية.

العلاقات في المجتمعات النامية:   

        وهناك عوامل خارجية أخرى تختلف من مجتمع إلى آخر، فالعلاقات في المجتمع العشائري تختلف عنها في المجتمع المدني.

        والعلاقات في مجتمع يسوده الاستعمار أو الاستبداد لا يمكن أن تكون علاقات سوية، وكذلك العلاقات في المجتمعات المتخلفة أو النامية التي تتصف بالتعقد، بسبب الازدواجية، فالقوانين مدنية حديثة والممارسات عشائرية تحكمها الجهوية والمحسوبية، وليس هذا راجعا للحكومات وحدها كما يظن بعض الناس لأن الصورة في القمة هي انعكاس لعقلية وممارسات القاعدة، ولابد أن يقتنع معظم الناس بالقانون ليمكن تطبيقه ويصبح المجتمع مدنيا تسود فيه علاقات المواطنة، ولكي يحدث ذلك لابد أن يلبي القانون حاجات المجتمع الحقيقية.

        وبالإضافة إلى ذلك فأوضاع البائسين في الطبقة الدنيا الاجتماعية التي تعاني الفقر والعوز تساهم في طبع علاقاتهم بالتوتر والخصام الدائم، وكذلك ضعف البنية التحتية، وعجز أقنية الاتصال أو انسدادها بين القمة والقاعدة يؤدي إلى سوء التفاهم بين المواطن والحكومة مما يهدد بالفتن والثورات.

العلاقات أثناء الحروب: 

         ومما لاشك فيه أن العلاقات الإنسانية تتغير كثيرا أثناء الحروب والثورات حيث يواجه الناس بعضهم بعضا بالسلاح، ولا يمكن القضاء على الحروب والثورات إلا بالقضاء على أسبابها ومعالجتها قبل أن تبدأ أو تدفع الإنسانية ثمنا باهظا لها.

أسباب تدهور العلاقات الإنسانية:

        إن أهم أسباب تدهور العلاقات الإنسانية هو اختلاف الأهداف الذي قد ينجم عن اختلاف المصالح، فالإنسان طماع وأناني بطبعه والأنانية أم الشرور. فإذا سعى كل لمصلحته دون النظر إلى مصلحة الطرف الآخر، انقطع الخيط الذي يربط هذه العلاقات واختل التوازن المطلوب ما دامت كل الأطراف تشده لجانبها.

        وقد ينجم اختلاف الأهداف عن اختلاف المبادئ والقيم بين طرفي العلاقة، أو اختلاف الثقافة مما يؤدي إلى اختلاف المفاهيم، أو اختلاف المستوى الاجتماعي، واختلاف العادات والتقاليد، والصراع بين الأجيال، واختلاف الطباع. وفيما يتعلق بالعلاقات العاطفية خمود الجذوة العاطفية التي كانت سببا في هذه العلاقة، وأحد هذه الأسباب أو أكثر يؤثر تأثيرا سلبيا فيها فيطبعها بالتوتر الدائم الذي يقود إلى الصراع بين الأفراد والجماعات.  

الهدف من دراسة العلاقات الإنسانية: 

 نحن ندرس العلاقات الإنسانية لهدفين: الأول، هو هدف كاتب الرواية نفسه، إذ أنه لم يقدم لنا هذه العلاقات للتسلية ولكن لنستطيع فهم أنفسنا وفهم من حولنا، وفي الوقت نفسه نقد مالا يصلح من العلاقات الجائرة والمستغلة، والقائمة على التسلط أو العنصرية، والتي لا تعترف بحقوق المرأة أو الطفل أو الفقير، أو العلاقات غير المتكافئة بسبب الجهل أو التخلف، فدراسة هذه العلاقات تجعلنا نرى أنفسنا ومجتمعنا في المرآة، ونرى بعض الجمال في صورتنا فنرضى عنه، ونرى بعض القبح فنحاول استدراكه إن كان في مقدورنا، وردود فعلنا على هذه العلاقات تتراوح بين الرضى وبين النقد وكثيرا ما تصل إلى الاستنكار والغضب وهذه وظيفة الرواية: أن ترينا عيوبنا في علاقاتنا اليومية.

   والهدف الثاني هو أنها من العناصر الكاشفة للشخصية في الرواية والتي نعتمد عليها في تحليل الشخصية وفهم أبعادها المختلفة كما رأينا في كتاب الشخصية. وفي الوقت نفسه تظهر لنا نظرة الكاتب لهذه العلاقات، فالكاتب الذي يقدم لنا دائما علاقات حب وزواج فاشلة يكشف في الوقت نفسه عن إحباط قد يكون تعرض له في علاقاته مع المرأة فانعكس ذلك في رواياته.

العلاقات الإنسانية .. كنز لا يفنى

تُعدّ العلاقات الإنسانية التي تكونها على المستوى المهني أو الشخصي بمثابة –الكنز- والشخص الذي لديه قدرة على تكوين علاقات إنسانية متينة يتمتع بذكاء اجتماعي فهل تملكه أنت؟

إن تكوين علاقات إنسانية إيجابية على المستوى المهني أو الشخصي لبناء مستقبل مشرق وحياة متوازنة. غالبية الموظفين لا يقدرون أهمية العلاقات الإنسانية:

يعتمد استقرار المستقبل الوظيفي للموظف على مدى بنائه العلاقات الإيجابية في بيئة العمل أو حياته الخاصة؛ فالكثير من الموظفين يقدرون قيمة الذكاء الفني، ولكنهم يجهلون قيمة الذكاء الاجتماعي، عموماً يمكن القول:

إن جودة أية علاقة تنعكس على إنتاجية الشخص سواء كانت إيجابية أو سلبية.

طبيعة العلاقات الإنسانية:

تقوم العلاقة الإنسانية بين طرفين، وهذه العلاقة هي بمثابة الاتصال بين الناس وأفضل الطرق الموضوعة للحكم على العلاقات الإنسانية، هو التركيز على نوعية العلاقة بغض النظر عن شخصيات طرفي هذه العلاقة.

الموقف الإيجابي والعلاقات الإنسانية:

الموقف هو الحالة الذهنية التي تنظر بها إلى الأشياء، فإن ركزت على الجوانب الإيجابية كان ذلك دافعاً لك للعلاقات الإنسانية الجيدة، وإن ركزت على الجوانب السلبية أدّى ذلك إلى تعطيل العلاقات الإنسانية.

والموقف الإيجابي يحقق ثلاثة أهداف:

1- يشعل حماسك للعمل الذي تؤديه أنت وزملاؤك.

2- ينمي طاقات إبداعك ويزيد من إنتاجيتك.

3- يساعد على إبراز شخصيتك بشكل إيجابي مما يجعل الآخرين يحرصون على التعامل معك وإقامة علاقات متينة معك.

الإنتاجية والعلاقات الإنسانية:

هناك علاقة طردية بين ازدياد الإنتاجية وجودة العلاقات الإنسانية؛ فكلما كانت هناك علاقات إنسانية متينة أدت لزيادة الإنتاجية، والعكس صحيح.

ترجيح بناء العلاقات الإنسانية لصالح زملاء العمل:

أهم علاقة تقيمها في العمل هي مع رئيسك المباشر وزملاء العمل الذي بدوره سيزيد من إنتاجك مما يجعلك محط إعجاب رؤساء العمل.

الاتصال قوام جميع العلاقات الإنسانية:

يمكن القول إن الاتصال هو غذاء العلاقات الإنسانية، فسبب أي قطيعة أو سوء فهم هو نقص الاتصال.

نظرية المنافع المتبادلة:

تنص هذه النظرية على أنه لكي تظل العلاقات متينة يجب أن يستفيد كلا طرفي العلاقة من هذه العلاقة وبنفس القدر، وعندما يحصل أحد الطرفين على منافع أكبر من الطرف الآخر تبدأ بوادر خطيرة لانقطاع العلاقة.

برود الإحساس:

تتسبب التصرفات التافهة غير المقصودة في إفساد الكثير من العلاقات، وبالرغم من أن هذه التصرفات غير مقصودة إلا أنها تدل على عدم الإحساس والشعور بالطرف الآخر.

التغيُّب عن العمل:

التغيب أو التأخر عن العمل غالباً ما يدل على عدم الانضباط والالتزام، وبالتالي تسوء العلاقات مع الرؤساء لعدم ثقتهم بالمتأخرين، وكذلك يقل احترام وتقدير الموظفين للمتأخرين مما يؤدي إلى تراجع العلاقات الإنسانية.

تحويل المشاكل العائلية إلى مكسب لمستقبلك الوظيفي:

عندما تسمح للمشاكل المنـزلية أن تغزو محيط عملك لا شك أن ذلك سوف ينعكس على أدائك في العمل مما يعرض علاقاتك الإنسانية ومستقبلك الوظيفي إلى الخطر.

ثلاثة أخطاء شائعة:

غالباً ما ندخل في مشاكل تبعد الناس عنا لأسباب منها:

(1) عدم إعطاء الآخرين فرصة لتصحيح أخطائهم وتدارك الموقف.

(2) لا تتوقع أن تعطيك الإدارة الحافز على العمل بتحميل الإدارة كافة المسؤولية.

(3) التنفيس عن التوتر مفيد، ولكن عندما يكون في غير محله ووقته يفسد العلاقات الإنسانية.

تأملات بريئة في تجارة العلاقات الإنسانية .. الخبيثة

 مصطفى فؤاد عبيد

عندما نتأمل في النظريات الحديثة في علم الإدارة سنجد الكثير من المزايا التي لم يكن قد تم اكتشافها بعد في العقود الماضية، وقد ساهمت تلك النظريات بشكل فاعل في تطور الفكر الإداري بشكل عام في شتى المجالات، الأمر الذي أدى إلى الكثير من التقدم والتطور في هذا الشأن، بدءاً من تنظيم العمل وانتهاءاً بوفرة الإنتاج، وقد كان لذلك التطور الأثر الكبير في تسيير الشئون الإدارية بشكل متطور، الأمر الذي يؤدي غالباً لتحقيق الأهداف التي يتم العمل من أجلها.

وإذا صح لنا، كغير متخصصين، تصنيف تلك النظريات إلى مجموعتين تحتوي الأولى على كل ما يتعلق بالفكر الإداري كفكر نابع من عقلية منطقية خالصة والثانية تحتوي على سائر الأمور الأخرى المتعلقة بالشق الإنساني فإننا سنكتشف وفق هذا التصنيف أن هذين الشقين قد تسببا بجرح عميق في الشأن الإداري في الوطن العربي بل وفي المجتمع العربي برمته، وذلك من خلال استيراد واتباع الفكر الإداري الحديث، الذي لا يخلو كما أسلفت من الإيجابيات، والذي يتم استيراده بشكل متكامل ككتلة واحدة وبدون غربلة وانتقاء ما يناسب العرب من ناحية إنسانية.

وفي الوقت الذي أثّرت شخصيات علماء الإدارة الغربيين "العمليين" على صياغتهم للنظريات الخاصة بالشق الإنساني في علم الإدارة الحديث وجعلتها تبدو بهذا الشكل، إلاّ أن هذا الأمر بدا معكوساً في الوطن العربي بحيث أثّرت تلك النظريات الحديثة على شخصيات علماء الإدارة العرب، الذين يفترض أن يكونوا أكثر إنسانية، عند تعاطيهم وهضمهم لتلك النظريات وتدريسها في محاضراتهم من جهة، أو العمل بها كإداريين من جهة أخرى، أو حتى الأخذ بها في مناحي الحياة اليومية بشكل عام.

وتتجلى تلك الظاهرة بشكل واضح في الشق الخاص فيما يسمى بالعلاقات العامة في علم الإدارة، وبالرغم من أنه أمر إنساني خالص من الصعب ضبطه أو التعامل معه كعمليه إدارية أو منطقية ثابتة، إلاّ أن المتخصصون في هذا المجال والعارفون في نظرياته الحديثة، المستورَدة، يعلمون تمام العلم أنه أصبح بالإمكان توجيه القدرات في التواصل وبناء العلاقات الإنسانية المزيفة بطريقة تخدم أهدافاً إدارية خالصة، وتتدرج تلك القدارت بدءاً من توزيع الابتسامات، كأحد اللمسات البسيطة في هذا المجال، وانتهاءاً بفبركة وخلق علاقة متينة وقوية لكسب الزبون، بل وتمتد أيضاً لتصل إلى مرحلة أخرى أكثر عمقاً وخبثاً، والمتمثلة في استثمار العلاقة مع هذا الزبون ليصبح نصيراً للشركة ومسوّقاً لها ولمنتجاتها من خلال الدعاية لصالحها في عالمه الخاص وبدون مقابل!

وإذا كنا بصدد الحديث عن خطورة تهدد المجتمع ككل، فإنه من الواجب إظهار الوجه الآخر لتلك المسألة، ذلك الوجه الذي لا يمكن اعتباره مجرد حالة من حالات الرغبة في التسويق الذي قد يكون مشروعاً بشكل مجازي لمنتجٍ ما بهدف زيادة المبيعات ومن ثم الأرباح، فقد تعدّت أهداف تلك المهارات المزيفة هذا الإطار وأصبحت أحد أهم الوسائل لتسويق الذات أكثر من تسويق أي شيء آخر، حتى أننا نستطيع أن نجزم في عصرنا هذا بأن النجاح وتحقيق الطموحات المهنية بكافة أشكالها المعروفة الآن أصبح مقترناً بمدى النجاح في مهارات العلاقات العامة أكثر من ارتباطه بالكثير من الأمور الأخرى الأكثر أهمية. والغريب في هذا الشأن، وعادة ما تكون الغرابة في الوطن العربي المليء بالعجائب، أنه بالرغم من استيرادنا لتلك المهارات من الغرب كأحد فروع العلوم الإدارية الحديثة، إلاّ أن الغرب أكثر ما وظّفها، وخلافاً للعرب، في محلها الحقيقي وفي سياق ما يمكن أن يعزز من النجاح التجاري، بل ولا يعيرونها نفس الاهتمام في المناحي الإنسانية والحياة المهنية واليومية مثلما يحدث في الوطن العربي، وهذا ما تجسّده هجرة الكثير من العقول العربية إلى الغرب بهدف تحقيق الطموحات المهنية وحتى الاكتشافات الفردية الخالصة.

إن الطامة الكبرى في المجتمع هي أن يكون نجاح ووصول الفرد مرتبطاً بما لديه من العلاقات الإنسانية الطبيعية أو حتى المصطنعة الزائفة الوصولية والتي يحاول جاهداً بناءها من أجل تحقيق أهداف شخصية، كأن يصبح مديراً أو محاضراً في جامعة أو قاضياً في محكمة أو حتى بائعا متجولاً، وهو يسعى لتحقيق ذلك حتى وإن تطلب الأمر بناء هذا النوع من العلاقة مع موظف بسيط متنفّذ أو حتى كاتب أو مراسل في تلك الأماكن. وما لم يكن بالحسبان، بكل أسف، أن يصل الأمر إلى حد أن يكون ذلك مطلباً مهماً أيضاً لما يمكن أن يسمى بالتسابق لاعتلاء المنابر الثقافية، والإعلامية بكافة اشكالها، في هذا العصر، والتي تعاني حالياً من ضغوط شديدة وزحام أشدّ نظراً لما آلت، وأفضت، إليه تلك الأوساط من أهمية وسعة في الانتشار والزيادة في آن معاً، على صعيد كل من عدد القرّاء أو الكتّاب على حدٍ سواء، أو حتى تفاعلهما معاً.

والمثير للجدل حقاً أنه بإمكانك، إذا كان باستطاعتك، أن تكتشف العديد من السلبيات الخفية التي تؤسس لتلك النظريات المستوردة في المنابر التي تدّعي الثقافة والفكر الحر وتنادي بإصلاح الأمة، بخاصة تلك التي تعج بالمقالات الناقدة للفساد والوضع السياسي وصراعاته وتتناسى أن فيها من الصراعات والفساد وحتى الترهل الثقافي أحياناً ما يمكن أن يُكتب فيه كتب ومجلدات وحتى أمثال شعبية على شاكلة "باب النجار مخلّع" وليس مقالات فقط!!

لكن العجيب والمؤسف حقاً أن تتعدى تلك الطامة هذا الحد لتصل إلى أمراً قد لا يصدقه البعض، وهي أن يتم استثمار العلاقات الإنسانية والإتجار بها مثلها مثل أي سلعة تباع وتُشترى، وقد اكتشفت هذه المسألة عند قرائتي بالصدفة لأحد الإعلانات في موقع عربي، والذي قد يكون الأكثر استحقاقاً لبراءة الاختراع بحسب تقديري الشخصي، ينشر فيه المُعلن عن استعداده لشراء واستثمار العلاقات التي يملكها أي شخص مع مسئولين مقابل مبلغ من المال يتم تحديده بحسب كل حالة ومقدار الاستفادة من العلاقة!.. وسأترك للقاريء تصور الوضع العربي برمته بعد تسجيل هذا الاختراع وانتشار استخدامه.

ويبقى الجانب المضيء في هذا المقال، لكي نبشّر فيه المفلسين مادياً، وليس فكرياً، بأن هناك أملاً ينتظرهم في ظل مثل تلك الاختراعات، وما عليهم إلا البدء ببناء واختزان بعض العلاقات "وتحويشها" وتنميتها تدريجياً تمهيداً لبيعها في المستقبل في المزاد العلني، لكنني سأهمس لهم سراً بأن مثل تلك العلاقات، وحتى تكون قابلة للإستثمار، يتوجب أن تكون مع أولئك الأشخاص الذين يتقنون فنون العلاقات العامة الحديثة!!

العلاقة الإنسانية في المحيط المدرسي

إن موضوع هذا البحث على جانب كبير من الأهمية لأنه يتناول قضية هامة ألا وهي العلاقة الإنسانية في المحيط المدرسي متمثلة في الهيئة الإدارية والمعلم والطالب

فالعلاقة الإنسانية : هي التي تربط بين الإنسان ومجموعة من الناس سواء كان ذلك فريق عمل أو مجموعة أو هيئة وتضم رئيس ومرؤوسين وهي العامل الأساس في عملية التكيف ونجاح العمل وزيادة الإنتاج ويرجع السبب في ذلك إلى أنه كلما كانت العلاقة طيبة بين المجموعة وبين قيادتها أحبوا عملهم وأنجزوه بإخلاص وبسرعة وزادوا من إنتاجيته ....

والعلاقة الإنسانية الطيبة لها مفعول طيب في إنجاز الأعمال وتقبل الأعذار والظروف ومراعاة ذلك جيداً.

عوامل توطيد العلاقة الإنسانية

هناك عوامل عديدة تزيد من العلاقة الإنسانية ومنها على سبيل المثال :

1- مراعاة الظروف الخاصة لكل إنسان بشرط أن لا تكون الظروف سبباً في تعطيل العمل وكثرة الغياب والتأخير اليومي ولكن إذا كان الغياب مفاجئاً والسبب قهري أو كان التأخير اضـطراريا فيقبله الرئيـــس مما يدفع المرؤوس إلى التفاني في عمله والإخلاص والانضباط .

2- تقبل النقد بشـــرط أن يكون نقداً بناء وليس نقداً هداماً وأن يكون النقد الهدف منه تعديل سلوك أو خطأ متكرر

3- العقاب وتقبله لأن مجرد العقاب في حد ذاته دليل على الاحترام والحب والتقدير والإبقاء على المودة والصداقة ويشترط أن لا نكثر من العقاب حتى لا يصبح لوماً أو تأنيباً .

4- المصارحة الدائمة بما لا يدع مجالاً للمتطفلين وأصحاب النفوس الضعيفة للدخول وممارسة هوايتهم في إفساد العلاقة وإساءة التصرف .

5- الاعتذار عند حدوث ما يستوجب ذلك لأنه ليس عيباً أن نعترف بالخطأ ونعتذر ولكن العيب كل العيب أن نركب رؤسنا ولا نعتذر ولا نعترف بالخطأ .

6- السماح للأصدقاء بالتدخل في حالة حدوث مشكلة يتسبب فيها توقف علاقة بين أشخاص أو انقطاع هذه العلاقة ويكون تدخل الأصدقاء لإصلاح ذات البين قبل أن يستفحل الانقطاع ويظهر فريق الظلام ليعمل في الخفاء ويزين الهجاء والتحدث مع الآخرين عن العيوب والأخطاء مما يزيد المشكلة تعقيداً ففي مثل هذه الحالات يكون التدخل السريع ذات نتيجة طبيعة لزيادة وتوطيد العلاقات الإنسانية .

وتأتي العلاقة بين المعلم والطالب وإيجابياتها على الاثنين لأنها أساس العملية التعليمية وتتحدث عن المعلم ودوره البارز في التعليم . فنلاحظ أن أول كلمة في دستور الإسلام كانت " اقرأ " لأن الإسلام دين العلم والفكر والهدى ، وقد تكررت الدعوة إلى العلم في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ويكفي أن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم عرض على كل أسير من أسرى بدر يجيد القراءة والكتابة ولا يستطيع أن يفدي نفسه أن يعلم عشرة من أولاد المسلمين القراءة والكتابة ويتضح من هذا العرض البسيط عن سيد الخلق أجمعين أنه لا يوجد تعليم بدون معلم ووظيفة المعلم من أخطر الوظائف لأنها تبني العقول الناشئة وبناء العقول أصعب من بناء المصانع .

ونعرض فيما يلي أهم صفات المعلم المتميز :

1. أن يكون على بصيرة وإيمان بأهمية التعليم بحيث يصبح هذا الإيمان جزءاً من عقيدته وموجها لسلوكه وحافزاً له على التحمس لعمله .

2. الإخلاص المعلم المتميز يكون مخلصاً ويحرر نيته ويخلص لله في كل عملاً تربوي يقوم به سواء أكان هذا العمل أمراًُ أو نهياً أو ملاحظة أو نصح .

3. الحلم لان الحلم من أعظم الفضائل النفسية والخلقية التي تجعل الإنسان في قيمة الأدب وفي ذروة الكمال ،4. وفي أعلى مراقب الأخلاق .

5. القدوة الحسنة : يجب أن يكون قدوة حسنة لطلابه قد روى الجاحظ أن عتبة بن أبي سفيان لما دفع ولده إلى المؤدب قال له " ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح بَنِيَّ إصلاح نفسك فإن أعينهم معقودة بعينيك ،6. فالحسن عندهم ما استحسنت والقبيح عندهم ما استقبحت .

7. العلم فعلى المعلم أن يتزود بالعلوم النافعة والمناهج التربوية الصالحة .

8. الرفق والرحمة على المربيين أن يتحلوا بالحلم والرفق والأناة إن أرادوا للأمة إصلاحها وللجيل هدايته وللأولاد تربيتهم .

ويجب أن يكون هناك ضبط دونما غضب و لا إنفعال في تقويم الاعوجاج وإصلاح الأخلاق وإذا رأى في المصلحة معاقبته بعقوبة التوبيخ أو التأنيب أو الضرب الخفيف فلا يتأخر حتى ينصلح أمره وتستقيم أخلاقه بشرط أن يكون في حدود المعقول حتى لا يترك أثراً سلبيا في نفسية المتعلم .

  موقع جواهر اللغة

  أزمة العلاقات الإنسانية و قضايا البحث العلمي في الجامعات العربية.. من خلال مذكرات عبد الوهاب المسيري

لم يثر صخب كبير حول سيرة عبد الوهاب المسيري، مثل ما رأينا بالنسبة لعبد الرحمن بدوي؛ أولا لطبيعة الرجل أي المسيري، فهو معروف بهدوئه وقدرته العجيبة على استيعاب كل الاختلافات الفكرية بين الباحثين والمثقفين، ثم لقدرته المعرفية المدهشة على صياغة خطاب معرفي يكاد يجد فيه كل باحث ذاته الفكرية وطموحه العلمي.

وعليه يصعب اليوم تصنيف عبد الوهاب المسيري ضمن التيارات الفكرية الموجودة في العالم العربي، إلا أن نقول مفكر عربي إسلامي كبير، بدون زيادة أي قرينة أخرى؛ فخطابه المعرفي في بعده الكلي والمنهجي يعبر عن خطاب مركب بشكل مبدع ومنغمس في تراث الأمة وفي قيمها التداولية لغة وعقيدة ومعرفة.

وحتى سيرة المسيري، والتي من المفترض أن تكون مفاصلها الأساسية، كما ألفنا في السير الذاتية الأخرى، وفق أدبيات النقد والتنظير السير الذاتي، ذات عمق حميمي خاص، استطاع المسيري إخراجها من ذاتيتها ومن موضوعيتها لتكون نموذجا سير ذاتيا قابلا للتعميم. وهذا هو سر الإقبال على سيرة المسيري. فإذا سألتني مثلا لماذا تثيرني سيرة المسيري وتستهويني؟ فإني سأجيب بأن أهميتها ليست لكونها تحكي عن رجل اسمه عبد الوهاب، نشأ من خلال خط متصاعد في الحياة، وعرف أحداثا متنوعة ومتناقضة مملوءة بالآمال والآلام وغيرها، ولكنها استهوتني، لأني وجدت نفسي في كثير من اللحظات يمكن أن أعوض عبد الوهاب. وبمعنى آخر أعطت هذه السيرة الذاتية الخاصة بالمسيري قيمة حقيقية كنت أجهلها لسيرتي الذاتية التي لم أفكر يوما في كتابتها ولا ظننت بأنها مهمة ! فالمسيري في الحقيقة يكتب سيرتنا وليست سيرته وحده بل يكتب سيرة الأمة !

أذكر أن سيرة عبد الوهاب المسيري لما نزلت إلى السوق المغربية في طبعتها الأولى تسابق إليها الشباب الإسلامي بالدرجة الأولى؛ أولا لأنا كنا نعرف المسيري من خلال مواجهته الأكاديمية العالية للوبي العلمي الصهيوني، ثم أن كثيرا من مؤطرينا كانوا يحدثونا عن عودة المسيري إلى الفضاء الإسلامي أي إلى ما تتصوره "الحركة الإسلامية" فضاء إسلاميا ! فكان الإقبال على المسيري بخلفية تنظيمية وإيديولوجية، مثل إقبالنا على مفكرين كبار كمحمد عمارة ومنير شفيق وعبد الحليم محمود، وخالد أحمد خالد، وفتحي عثمان... الذين عادوا إلى الإسلام كما كنا نتصوره !

وبما أن سيرة المسيري انتشرت وسط شباب كثير خصوصا في جنوب المغرب، فقد عقدنا جلسات متتالية لدراستها والوقوف على ما فيها من المعطيات والمعلومات، وبدأنا نكتشف المفاجأة تلو الأخرى عبر مسار حياة هذا الرجل العظيم. وبقدر إمعاننا في قراءة هذه السيرة بقدر هروب شبح صورة المسيري الذي كوناه عنه من خلال تنظيماتنا وجماعاتنا. وخرجنا في الأخير بخلاصة مفادها أن المسيري كقيمة فكرة وعلمية وتجربة إنسانية أكبر من مجرد كائن إيديولوجي وتنظيمي يصلح لخوض المعارك هنا وهناك.

فأول الآثار لهذه السيرة علينا جمود علاقاتنا التنظيمية ودخول أفواج من الشباب الإسلامي في مراجعات فكرية ومنهجية مازالت مستمرة وفي طور التخلق والتكوين.

وعليه اكتشفنا من خلال السيرة أن المسيري لم يكن مجرد جندي أو قل ضابط أو حتى جنيرال في الجيش العربي المفترض ضد إسرائيل، بل كان أولا وقبل كل شئ تجربة إنسانية غنية بإمكاناتها العاطفية والوجودية والفكرية. كل هذه المميزات جعلت سيرة المسيري تلقى قبولا وسط المثقفين لأن المسيري قدم لنا حياته في عفويتها الإنسانية وتلقائيتها الوجودية، تظهر فيها شخصية عبد الوهاب وديعة ومسالمة، لا تميل إلى الخصومة والاصطدام وهي سمات شخصية عبد الرحمن بدوي، رحمه الله.

ثم إن المسيري قدم هذه السيرة خارج كل المواصفات الأجناسية التي أثقلنا بها النقد الأدبي العربي، تقليدا لمدارس نقدية غربية وإطارات مرجعية مفارقة لمجالنا التداولي، فتاهت نصوصنا الإبداعية السير الذاتية وغيرها بين محاكم تفتيش دولة النقد المتسلطة ! هذه المحاكم النقدية التي تعمل تحت ذريعة الشرط المنهجي بتعبير صديقنا الباحث عبد السلام أقلمون(2)، على إسكات النصوص وتكميم الدلالات، وهو سلوك بات واضحا حتى في الدراسات السميائية التي يكون موضوعها علم الدلالات، لكنها تحولت إلى علم شكلانية الدلالة، مما يحول المعاني في أي نص إلى جملة من الجزئيات المفككة يقوم الدارسون بتشخيصها مع الإمعان في استبعاد التوصيل الدلالي الكلي. فجاءت الدراسات السيميائية مثل نظيرتها اللسانية والشكلانية لتتلف وظائف السرد وأغراضه الكبرى، ولوءد المعاني، مما يحول بين النصوص وبين المساهمة في تحريك أوضاع المجتمع وتفعيل واقعه. وهذه الوظيفة المشبوهة للنقد هي الرهان الكبير الذي يتواطؤ على تكريسه بتعاون مع الاستبداد.

وعليه فقد استطاع النص السيرذاتي للأستاذ المسيري أن ينفلت من كل التعقيدات الأجناسية لنظرية الآدب، وكذا للمقاربات النقدية الشكلية، ومن ثم لايمكن إدراك نص المسيري خارج النسق المتواشج لنصوص متنوعة ومتناصة فيما بينها؛ فالتناص مفتاح أساسي لولوج عالم الدلالة في نص المسيري؛ هذا إذا اعتبرنا أن التلقي الأجناسي Pérception générique يتحكم بشكل كبير في أفق انتظار القارئ بل وفي تلقي العمل بحسب تنظيرات جيرار جينيت في كتابه "مدخل لجامع النص"؛ بل يبقى نص المسيري متفلتا حتى من التصنيفات الأجناسية الثلاثة التي حددها أفلاطون وأرسطو والقائمة على مبدأ "المحاكاة". كما يتميز نص المسيري السير ذاتي بالتكثيف، من خلال الإحالة على أفكار عديدة ونصوص متكاثرة، مع التوجه نحو تركيب معرفي ومنهجي بطاقات تحليلية مبدعة وضمن شبكة مفهومية وجهاز نظري متكامل وقوة تفسيرية باهرة.

وإذا كان كات هامبورجر Kate Hamburger قد حصر ثنائية الذاتي والموضوعي في الشعر والرواية، مع استحضار هامشي للتعبير الشخصي مثل السيرة الذاتية أو مايسميه بالرواية على لسان المتكلم، فإن نص المسيري استطاع إحياء مفهوم النص السير ذاتي غير الذاتي والنص السير ذاتي غير الموضوعي، مع إمكانية الجمع بينهما عكس نظرية النقد الأدبي الكلاسيكي التي تلح على الفصل بين الأجناس الذاتية والأجناس الموضوعية. فنص المسيري هو جوامع أجناس، يقدم نمطا جديدا للسرد لم تعد النظريات النقدية العجوزة قادرة على الإحاطة به والإلمام بتفاصيله إلا من خلال آفاق نقدية رحبة وتداولية أصيلة. وعليه فقد أبدع المسيري، ربما من دون قصد، في توفير نص سير ذاتي خارج مواصفات الأجناسية (Génologie) الكلاسيكية، مما يلهم النقد الأدبي العربي أفكارا ورؤى جديدة منبعثة من داخل الإطار الثقافي والتداولي لنص المسيري، أو من مختلف أنماط الخطاب التي ينتمي إليها هذا النص.

وإذا كانت عناصر التجنيس في النص السير ذاتي يبرز من خلال الحضور المتصل بضمير الأنا كتعبير عن امتلاك ناصية الكلام والسيطرة على الخطاب والتذويت بتحويل الأنا المتكلمة إلى بؤرة مركزية في نص السيرة الذاتية، والميثاق التلفظي من خلال وضع صورة في إعلان المؤلف عن مقصديته من الكتابة بالإحالة على تجربته بإشارات مختلفة إلى ذلك، برغم هذا فإن نص المسيري لم يعرف تمركزا أنانيا للذات/ الأنا، بقدر ما عرف تمركزا للفكرة في نموها وتطور مسارها عبر مراحل حياة المتكلم؛ هذه الفكرة التي تتحول إلى رسالة إنسانية تلامس آمال وأشواق كل الحيارى والقلقين. إن هوية نص المسيري السير ذاتي ليست معطى سابقا ومحددا بشكل تقني، وإنما يتشكل هذا المعطى من خلال الكينونة الفكرية والمعرفية للذات/الفكرة عبر تطورها في الزمان والمكان، وفي ارتباط وثيق مع قيم اجتماعية وثقافية مترابطة، ولا يتحدد الفرد فيها إلا من داخل هذه الشبكة الاجتماعية.

فنص المسيري ليس اعترافا، مثل اعترافات روسو أو القديس أوغستان، وليس تعبيرا عن توهج فرداني مرتبط بخصوصية عبد الوهاب/الفرد، وإنما هو تتبع من خلال حياة فرد/نموذج لحركية شبكة القيم الثقافية والعلاقات الاجتماعية. إن الحكي في سيرة المسيري، لايقود بالضرورة، كما ادعى كوسدورف(3)، وبكل يقين إلى الذات/الفرد، بقدر ماينفتح على الجماعة وعلى تاريخها ورموزها، بل إن السرد في سيرة المسيري هو الوعي؛ الوعي بالحياة وبالقيم و بالإنسان وبالمستقبل. فشخصية السارد في نص المسيري، لا تقدم نفسها كمركز للعالم، بقدر ما هي عنصر حيوي وفعال في خلية عائلية متراحمة ومتعاونة، من دون أن ننسى أن السارد/عبد الوهاب يقدم نفسه من خلال انتمائه الطبقي البورجوازي، والذي عادة ما يتلاءم في الأدبيات النقدية الغربية مع جنس السيرة الذاتية، لكن هذا السارد سرعان ما يمعن في الانتماء إلى رموز طبقات مستضعفة ومقهورة،أي الاستضعاف الحضاري، محققا انتحارا طبقيا ثقافيا ورمزيا عبر مسار السرد وعبر الوعي المتطور بمفاهيم الحياة ومحركات الصراع الاجتماعي والبحث عن الهوية المفقودة، في الخارج على الخصوص وبعيدا عن الوطن.

إن إشكالية نص المسيري السير ذاتي ليست في علاقة النص بالذات، ولكن في علاقة النص بالتاريخ، والوعي بالحياة.

وإذا كان لابد أن نبحث عن نماذج من السيرة الذاتية لنص المسيري، فلن نجدها بنظري في الإطار الغربي، ولكن في أدبنا القديم "كالمنقذ من الضلال" للغزالي و الذي أرخ به لتوتره الفكري، وكذا "الإمتاع والمؤانسة"، الذي أرخ به التوحيدي لثورته وانفعاله، و "الإشارات الإلهية" لمناجاته، أو "كتاب الاعتبار" لأسامة بن منقد والذي صور فيه حياته الفكرية وحياة عصره. فسيرة المسيري تقترب في مقصدتيها من هذه التجارب السيرة الذاتية القديمة أكثر مما تقترب من النماذج السير ذاتية العربية الحديثة مثل "مرداد و لقاء" لمخائيل نعيمة، و"الأيام" لطه حسين، و"ابراهيم الكاتب" للمازني، و"سارة" للعقاد، و"عودة الروح" لتوفيق الحكيم، و"الحي اللاتيني" لسهيل ادريس. فهذه النماذج مصاغة بشكل أقرب إلى ما نجده في الأدب السير ذاتي الغربي.

إن نص المسيري ينتهي بنا إلى أنه ليس بالضرورة جنسا أدبيا وحسب بقدر ما هو تجربة فكرية وحياتية تصلح لأخذ العبر والدروس، ولو عبر ممارسة شخصية للكتابة تنفتح على الذات والحياة، عبر تشكل ذهني عميق تكوينا و اكتشافا وتربية وذكريات. إن دراسة نص المسيري السير ذاتي تحتاج إلى رؤية أكثر شمولية لمفهوم النص وكذا لمفهوم الجنس الأدبي؛ فهذا النص مجال خصب لإنتاج الدلالات وتشابك الخطابات، وصياغة الرؤى الكلية والنماذج التفسيرية لكثير من الظواهر الفكرية والاجتماعية.وعليه فإن النقد العربي المتحيز والمولع بتقليد النقد الغربي استنفذ إجرائيته في مقاربة نصوص من هذا الحجم وبهذا الغنى؛ فلا قيمة لمنهج نقدي لا ينصت إلى النص المنقود، وليست السيرة الذاتية بالضرورة تفكيكا للأنا وفضحها كما أوضح ذلك رولان بارت في كتابه "الغرفة الواضحة"، كما ليست بالضرورة حديثا ذاتيا مفرطا عن الجسد أوالذوق أو العشق أو العزلة أو الكآبة أو المعاناة، إنها عند المسيري، تركيب لمفاهيم كلية ونماذج تفسيرية وإعادة إنتاج القيم الإنسانية العليا. إن النص السير ذاتي الذي أبدعه المسيري يتقاطع مع التصور العالي للأدب ولقيمته؛ أدب تلتقي عنده عبقرية الفرد بروح الأمة، كما أوضح ذلك دلتي في كتابه "مدخل إلى دراسة العلوم الإنسانية". ورغم ذلك يبقى نص المسيري في حاجة إلى تحديد الحدود بين الرؤية للعالم أو النظرة الكلية أو النموذج، وبين الأيديولوجيا، خصوصا في معانيها السلبية؛ مثل تحديد العلاقة بين النظرات المختلفة عند الفرد الواحد في لحظات متفاوتة من تطور حياته، ثم مشكل الخيال والسلوك وحدود الذاتية والموضوعية في هذه النظرة الكلية؛ فهل يمكن الحديث عن أنماط من النظرة الكلية أو الرؤية للعالم، بتعبير غولدمان(4) ، عند المسيري. إن القدرة التفسيرية لنموذج المسيري والتقاط التفاصيل وتركيبها في إطار كلي يجعل مشروعه مفتوحا وقابلا للإضافة والإغناء؛ وهذا مسؤولية قراء المسيري والمولعين بنماذجه التحليلية ورؤيته الكلية. وإذا كان غولدمان قد ذكر الكتب الثلاثة التي شكلت خلفيته التصورية المرجعية، و هي التي كتبها لوكاتش؛ أي "الروح والأشكال"، و "نظرية الرواية"، و "التاريخ والوعي الطبقي"، فإننا مازلنا في حاجة إلى دراسة مراجع المسيري والنصوص المضمرة وسط نصوصه الظاهرة، للوقوف على قدراته العجيبة في التأسيس لنظرة كلية ونموذج معرفي من خلال الدمج الخلاق والتركيب المبدع للنصوص في تداخل مع تجربة الحياة وهموم الذات وقلقها المعرفي، وقدرتها على قراءة النصوص وتأويلها ضمن رؤية متماسكة للعالم.

4- أزمة البحث العلمي في الجامعات العربية من خلال سيرة عبد الرحمن بدوي وسيرة عبد الوهاب المسيري:

إن دراسة سيرة عبد الرحمن بدوي وكذا عبد الوهاب المسيري تحتاج إلى مجهودات أكبر مما اكتفينا به في هذه المقاربة في المدخل على أساس التلقي بالنسبة للسيرة الأولى، والتصنيف الأجناسي بالنسبة للنموذج الثاني.

ويمكن دراسة السيرتين من خلال المقارنة على أكثر من مستوى وفي أكثر من مجال؛ وعليه اقتصرنا على ذكر ما اتفقا عليه جميعا في نقطة جزئية برزت لنا أهميتها، وهي قضايا البحث العلمي وأزمة العلاقات الإنسانية بين الباحثين في الجامعات العربية وظروف تشكل وعيهما الفكري و شخصيتهما العلمية، وربما كان حديث عبد الرحمن بدوي بصراحة كبيرة في هذا الموضوع سببا رئيسيا في طبيعة التلقي السلبي الذي لاقته سيرته؛ فقد حكى بدوي عن حرمانه من الذهاب في بعثة إلى فرنسا أو ألمانيا مع أنه الأحق بذلك من السبعة المتخرجين في قسم الفلسفة في أعوام 1930، 1931، و 1934، يومها كان طه حسين عميد الكلية، وكان الشيخ مصطفى عبد الرازق وزيرا للأوقاف، وكلاهما على علاقة خاصة ببدوي؛ إذ درساه ولهما تأثير كبير على حياته العلمية. وتدخل الشيخ لحل المشكل، ولما أحرجت الكلية اتخذت قرارا استثنائيا يجعل الذهاب في بعثة إلى الخارج محصورا في الذين حصلوا على الماجستير أولا من مصر. ويتساءل بدوي بمرارة: من ذا الذي قرر ذلك وليس في قرارات مجلس الكلية شئ من ذلك؟ ومتى صدر هذا القرار إن كان ثم قرار؟ ولم لا يصدر إلا الآن وأكون أنا أول من يطبق عليه؟ هذه وبقية من الأسئلة بقيت أرددها مع نفسي وأعجب لهذا التصرف الغريب (ج1 ص 117). فهذا تصرف يكشف مستوى الأخلاق العلمية في الجامعة، وإلى أي حد يعتمد أهلها معيار الكفاءة والاستحقاق في اختيار الطلبة وتكريمهم ! والغريب أن أغلب المبعوثين يعودون من الخارج، و من فرنسا على الخصوص من دون الحصول على شهادة الدكتوراه والتي من أجلها ذهبوا، ذكر بدوي العديد منهم بالاسم، ومنهم من بقي عشر سنوات في الخارج ! إنه إخفاق ! ويطرح بدوي السؤال: ما السبب؟ ويجيب: ليست اللغة الفرنسية هي السبب، فقد كان المتخرجون في قسم الفلسفة في مصر يتلقون معظم دروسهم بالفرنسية، إنما السبب بنظر بدوي، قلة الذكاء المقرونة بالكسل وعدم الرغبة في العلم والتحصيل (ج 1 ص 155-156). هؤلاء العائدون / الفاشلون، بنظر بدوي، هم الذين تزعموا حملات التحريض وبث أجواء التوتر بين الباحثين ممن بقوا في مصر واجتهدوا في تحصيل الدرجات العلمية العالية. لهذا يقول بدوي: " كان جو القائمين بالتدريس في كلية الآداب جوا مسموما خانقا تكثر فيه الحزازات والوشايات والمهاترات والمؤامرات".(ج1 ص 157).

كما انتقد بدوي طلبة البعثة العربية في باريس من الذين يظنون أن الابتكار العلمي في مختلف فروع العلوم الإنسانية والفيزيائية يتم لمجرد مرور الزمان الطويل منتسبين إلى هيئة علمية أو مسجلين لتحضير درجة جامعية ! (ج 1 ص 195). بل انتقد بدوي بحدة مستوى التعليم بفرنسا، وعلى الخصوص قسم الدراسات العربية؛ إذ انحط مستوى الأطاريح الجامعية، وضعف إشراف الأساتذة حتى إنك تجد، كما يحكي بدوي، مشرفين يعترفون أما الجمهور بأنهم لم يقرأوا من الرسالة إلا نصفها، أولا علم لهم بموضوع الرسالة وإنما سيحكمون عليها حكم "فرنسي متوسط الثقافة" ! فلا تجدهم يتكلمون إلا على أشياء تافهة في الرسالة؛ مثل الفهارس، أو بعض العبارات الفرنسية غير الصحيحة، أو أرقام صفحات المراجع، والملاحظات الشكلية الإملائية واللفظية، خاصة في الرسائل المندرجة في ميدان الدراسات الإسلامية والعربية. لهذه الأسباب قاطع بدوي المناقشات في جامعات فرنسا، لانهيار مستوى الأبحاث المقدمة، يضاف إلى ذلك الأنظمة الجديدة يومذاك في فرنسا لإعداد الدكتوراه؛ أي الاقتصار على بضعة أبحاث منشورة في مجلات (ج 1 ص 204). وعليه أصبح هم الطلبة العرب الذين عرفهم بدوي الحصول على الدكتوراه في فرنسا بأيسر الطرق وأقل مجهود، وكثيرا ما يختارون موضوعات عربية وإسلامية، ويحرصون أن يكون المشرف بعيدا في تكوينه عن الموضوع الذي اختاروه ليكون التعامل معه شكليا وإداريا محضا (ج2 ص14).

إن هذا النموذج من الأساتذة هو الذي أساء بنظر بدوي للبحث العلمي في الجامعات العربية، وعليه لم يتوان في نقد هيئة تدريس الجامعة في البلاد العربية، وفي مصر على الخصوص، وهو ما ينطبق على جل جامعاتنا العربية؛ فقد حمل بدوي بشدة على هيئة التدريس بكلية الآداب بالجامعة المصرية، جامعة القاهرة الآن، واعتبر الجو العلمي فيها فاسدا للغاية؛ إذ انتشر الدس والوقيعة والوشاية، وحل كل ذلك محل المنافسة العلمية المبدعة والشريفة، وكثر التزلف إلى ذوي النفوذ داخل الجامعة وخارجها (ج1 ص 157). وكان بدوي يذكر بالاسم وبجرأة ناذرة كل المتورطين من الأساتذة والباحثين في هكذا علاقات غير سليمة. وهرب بدوي من هذا الجو إلى كلية الآداب الجديدة (جامعة عين شمس اليوم). وتحدث عن دوره الكبير في هيكلة الكلية الجديدة، وإعادة الاعتبار لقسم الفلسفة ودعمه بالموارد البشرية من أساتذة باحثين وأجانب متمرسين، وبرامج تكوينية وتنظيمية عالية. وفي هذا المؤسسة رقي بدوي إلى أستاذ كرسي، هذا القرار الذي توقف بعد نجاح الثورة وتعيين أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة وزيرا للمعارف، فوضع شروطا خاصة حرمت بدوي من ترقيته(ج1 ص 225)، لما سيعرفه ميزان العلاقات داخل الجامعة بعد الثورة من تحولات ومكافآت بناءا على الولاء للثوار أو الابتعاد عنهم. وهذا النوع من العلاقات أي على أساس حزبي وتنظيمي أي أيديولوجي مازالت غارقة فيه الجامعات العربية ضد كل المعايير العلمية والموضوعية والقيم الأخلاقية النزيهة. وزاد من معاناة بدوي في الجامعة زمن الثوار أنه كان قريبا من مصر الفتاة، ولم يقنعه بالابتعاد عنها إلا الشيخ مصطفى عبد الرزاق، إذ كان يومذاك وزيرا للأوقاف. ورغم ذلك فقد