تخوفات امريكية بنشوب حرب اهلية في العراق

قال وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد يوم الثلاثاء ان هناك خطر دائم لانزلاق العراق الى حرب اهلية لكنه اتهم اجهزة الاعلام بالمبالغة في تصوير خطورة الوضع حاليا.

وقال رامسفيلد في لقاء مع الصحفيين بالبنتاجون "لا اعتقد أنهم في حرب اهلية اليوم...هناك دائما امكانية لنشوب حرب اهلية. هذا البلد كان يمسك به نظام قمعي القى بمئات الالاف من البشر في مقابر جماعية.

وقتل مئات الاشخاص في العنف الطائفي الذي اندلع بعد تفجير مزار شيعي يوم 22 فبراير شباط في سامراء وقال بعض الخبراء ان العراق على شفا حرب أهلية.

ونقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن السفير الامريكي في العراق زلماي خليل زاد يوم الثلاثاء قوله ان الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003 والذي اطاح بالرئيس صدام حسين فتح الباب امام توترات عرقية وطائفية لا احد يعلم مداها. وقال وهو يشير الى خلافات بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية والعنف الطائفي "الاحتمالات موجودة" لنشوب حرب اهلية عراقية شاملة.

وأظهر استطلاع جديد للرأي اجرى لحساب صحيفة واشنطن بوست وشبكة تلفزيون ايه. بي. سي. نيوز ان 80 في المئة من الامريكيين يعتقدون ان العنف الطائفي الاخير يجعل الحرب الاهلية في العراق امرا محتملا وقال أكثر من الثلث انه امر "محتمل جدا". وبالاضافة الى ذلك قال 52 في المئة من الذين شملهم الاستطلاع ان الولايات المتحدة يجب ان تبدأ في سحب قواتها.

وعندما سئل عما اذا كان اندلاع حرب اهلية امر ممكن قال الجنرال جورج كيسي أكبر قائد امريكي في العراق للصحفيين يوم الجمعة انه امر غير ممكن لكن "أي شيء يمكن ان يحدث".

وقال رامسفيلد ان وسائل الاعلام بالغت في عدد الهجمات على المساجد في احدث عنف طائفي وفي عدد القتلى العراقيين ونقلت صورة مشوهة عن اعمال قوات الامن العراقية.

وقال رامسفيلد "مما رأيته حتى الان فان الكثير من الاخبار في الولايات المتحدة والخارج تبالغ في تصوير الوضع."

وقال "من المثير ان جميع المبالغات تبدو في جانب واحد. ولا يبدو الامر وكأن هناك سلسلة من الاخطاء العشوائية في جانبي القضية. على العكس التدفق المستمر للاخطاء يبدو كله من الطبيعة التي تشعل الموقف وتشجع الارهابيين وتثني اولئك الذين يأملون النجاح في العراق."

وعندما سئل ان كان يعتقد ان هذه "المبالغات" من جانب وسائل الاعلام متعمدة قال "لا يمكنني الدخول الى عقول الناس."

ولم يذكر رامسفيلد ورئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال بيتر بيس معلومات محددة بشأن عدد افراد الحرس الثوري الذين قال ان ايران ارسلتهم.

وقال رامسفيلد "انهم يضعون حاليا اشخاصا في العراق لكي يفعلوا اشياء ضارة بمستقبل العراق. ونحن نعرف ذلك. وهو امر اعتقد انهم سينظرون اليه على انه كان خطأ في الحكم."

وقال رامسفيلد "بالطبع" فان الحكومة المركزية في ايران مسؤولة.

وكرر بيس الاتهامات السابقة بشأن ارسال ايران القنابل التي تزرع على جوانب الطرق والاسلحة الاخرى عبر الحدود.

وقال خبراء ان عشرات الوف العراقيين قتلوا منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في عام 2003 .

وقالت وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) انه بعد نحو ثلاث سنوات من الحرب فانه يوجد للولايات المتحدة 132 الف جندي في العراق. وسقط أكثر من 2300 جندي امريكي قتيل في الحرب واصيب في العمليات نحو 17 الف جندي. من ويل دونام

واتهم وزير الدفاع الأمريكي دونالد رمسفيلد ايران بدفع عناصر من الحرس الثوري الايراني الى الأراضي العراقية لاثارة الفتن هناك.

ولم يعط رمسفيلد تفاصيل ولكنه قال ان الايرانيين سيندمون على ذلك.

وتأتي هذه التعليقات في وقت تتصاعد فيها أحداث العنف الطائفي في العراق عقب التفجيرات التي طالت مزارا شيعيا مقدسا.

وحين سئل رمسفيلد ان كان يعتقد ان ذلك يتم بموافقة الحكومة المركزية، قال انه يظن ذلك.

وقال الجنرال بيتر بيس رئيس الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية انه عثر على أجهزة تفجير مصنوعة محليا وأسلحة يعتقد ان مصدرها ايران.

وكان ادعاء بأن ايران كانت تقف وراء هجمات وقعت على القوات البريطانية في جنوب العراق قد أثار جدلا حاميا.

وقد أدت الانفجارات باستخدام أجهزة تفجير صنعت محليا الى مقتال 10 جنود بريطانيين جنوبي العراق منذ شهر مايو/أيار الماضي.

واستعملت أجهزة تفجير كهذه للمرة الأولى في لبنان من قبل حزب الله الذي يحظى بدعم ايران وسوريا ولكن ايران أنكرت اية صلة بتزويد تلك الأجهزة.

وأنكر رمسفيلد في حديث أدلى به للصحفيين في البنتاجون ان العراق مهدد بحرب أهلية وقال ان هذا راجع "لمبالغات وسائل الاعلام في تصويرها للعنف هناك".

وأضاف رمسفيلد قائلا:" كان شبح الحرب الأهلية ماثلا على الدوام، وكان التماسك مفروضا من نظام قمعي دفن مئات الالاف في قبور جماعية".

ولكن رمسفيلد اعترف ان الهجوم على المزار الشيعي في السامراء في الثاني عشر من فبراير/شباط الماضي قد أعاق تشكيل حكومة موحدة في العراق.

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 9/اذار/2006 -8 /صفر/1427