هل منح صلح الحسن (ع) الشرعية لخلافة معاوية؟

سامي جواد كاظم

حديث رسول الله عن الامام الحسن بانه سيصلح بين المسلمين ويحقن الدماء كثيرا ما يعول عليه السلفية باعتبار ان الصلح هو الذي منح الشرعية لخلافة معاوية باعتبار ان الامام الحسن وهو الامام الثاني للشيعة ويعتبر حجة عليهم طالما انه تنازل عن الخلافة لمعاوية لانه راه اهلا للخلافة فيكون كل من ينتقد خلافة معاوية يكون قد سب الصحابة.

ان الظروف التي بسببها انعقد الصلح لا تكاد تكون خافية فهنالك من ارتشى وهنالك من تخاذل وانسحب وهنالك من يتحين الحجة حتى ينسحب من جيش الامام الحسن عليه السلام والبعض منهم تحجج بحديث لرسول الله الا وهو ان المسلمين اذا اقتتلوا فيما بينهم فالافضل هو الجلوس في البيت، وقراءة منطقية لظروف الصلح حال انعقاده وبنوده وما تصرف به معاوية بعد الصلح يصبح الصلح دليل ادانة لمعاوية وفضحه بانه خرج عن الاسلام بالرغم من تشهده اخفاتا وكرها وتقية وهو الطليق الذي منحه النبي هذا اللقب ومعه ابيه.

ان القران الكريم فيه من الايات التي تكون الحجة والدليل القاطع لتصرف المعصوم باعتباره الثقل الثاني الذي اوصى به الله عز وجل مع الثقل الاول وهو القران، فعندما نقرا اية "وان جنحوا للسلم فاجنح لها " وهذه تخاطب رسول الله (ص) بان يجنح للسلم مع اليهود والمشركين حتى وان كان هو الاقوى والجنوح للسلم وفق شروط منصفة ولا تبخس حق الاسلام فكلمة السلم مذكر وعليه يجب ان يقال وان جنحوا للسلم فاجنح له ولا يقول لها هنا السؤال الى من تعود " لها "؟

"لها" تعود للشروط التي على اساسها يعقد السلم، وهذا ما حدث بالنسبة لصلح الحسن فالذي عرض الصلح هو معاوية واما شروط الصلح فانه اعطى الورقة بيضاء وختمه عليها ليعلن موافقته على كل شروط الامام الحسن عليه السلام فكانت شروط الامام الحسن الالتزام بكتاب الله وسنة نبيه وعدم ملاحقة اتباع علي عليه السلام والناس آمنون في بيوتهم ودفع الاموال لاهل الكوفة والمدينة بل ترك الاموال الموجودة في خزينة الكوفة وان يعود الامر بعد وفاته له او لاخيه الحسين عليهما السلام كل هذه الشروط وافق عليها وكل من يعمل وفق هذه الشروط حتى ولو لم يكن معاوية فانه يكون مؤيد ومسدد من قبل المعصوم لان غاية المعصوم تطبيق شرع الله عز وجل وفق كتابه وسنة نبيه.

 الان هل التزم بهذه البنود معاوية؟ هنا يثبت لنا هل منحه الحسن عليه السلام شرعية الخلافة ام لا؟ طالما انه استهتر بامور المسلمين واحتسى الخمر وقتل انصار امير المؤمنين عليه السلام ومنهم حجر وما ادراك ما حجر وقرب الفسقة والفجرة منه وسلطهم على رقاب الناس وسلط ابنه العاهر يزيد على رقاب الناس خلاف بنود الصلح فمثل هذه الامور والاحداث لا تمنحه الصفة الشرعية للخلافة.

ان معاوية كان يأمل ان يرفض الحسن عليه السلام الصلح حتى تشتعل الحرب وطالما ان جيش الامام الحسن عليه السلام فيه الخائن والمتخاذل والمرتشي فكان يأمل معاوية ان يقع الحسن اسير بيده ومن ثم يطلقه ليعادل الكفة حتى اذا ما عُير بانه طليق فانه يقول نفس الامر بحق الامام الحسن عليه السلام الا ان موافقة الامام جاءت لتقطع الطريق على معاوية الطليق.

الحمد لله هنالك صحوة فكرية ظهرت في الآونة الاخيرة من قبل مفكرين بخصوص معاوية وبدأوا يخرجون للملأ موبقاته بالرغم من تنديد الوهابية بذلك منهم مثلا الدكتور عدنان ابراهيم الذي ابدع في حلقاته معاوية في الميزان ويمكنكم متابعتها من اليوتيوب وكذلك الشيخ احمد الكبيسي عندما فضل ان يكون مع علي لا مع معاوية يوم المحشر وقد اثار حفيظة الوهابية بهذا التمني وكذلك هنالك شيخ كويتي كان يتحدث عن معاوية وعلي وقال ان معاوية اخطأ في حق علي فاتصل احد المشاهدين ليندد بالشيخ الكويتي فما كان من الشيخ الا ان يقول له اللهم احشرني مع علي واحشر المشاهد مع معاوية وعقب على الاتصال بانه هل كل من ينتقد معاوية هو شيعي لماذا لا تعترفون بموبقاته وقتله للصحابة وتسليط يزيد على رقاب الناس وقتله لابن بنت رسول الله لماذا هذا الشذوذ؟

شبكة النبأ المعلوماتية- الثلاثاء 7/آب/2012 - 18/رمضان/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م