نواب إلى الأبد!

حسن الأنصاري

ما أن يثار موضوع تعديل الدوائر الانتخابية حتى وإن كان التعديل جزئيا مثل تخفيض عدد الأصوات حتى نرى البعض يثور غضبا وكأنه امتلك المقعد البرلماني إلى أبد الآبدين!.

والغريب في الأمر، أن أمثال هؤلاء يطالبون بتعديل دستوري أو حكومة شعبية!. طبعا القاعدة الشعبية إن لم تكن حرة في الاختيار، فالنهج السابق لن يتغير ولربما الأمور تزداد تعقيدا، وعلى القاعدة الشعبية أن تسحب «الفيوز» من بعض النواب الذين دخلوا المجلس المبطل ولمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر واعتقدوا أنهم بالفعل يمثلون الأمة!.

ولا أدري لماذا وسائل الاعلام تلاحق تصريحاتهم بعد أن رجعوا إلى أعمالهم أينما كانوا في وزارات الدولة، ولعل أحدهم قد لا يكون إلا رئيس قسم أو مراقبا ولا يختلف عن زميله في نفس المكتب الذي يعمل فيه.

مجلس 2012 لا وجود له وواقعه أصبح تاريخا كأنه لم يكن والأغلبية التي تشكلت فيه لم تكن إلا مثل تشكيلة كورات «Scoop» الآيس كريم منها فراولة وشوكولاتة وفانيليا في وعاء ولم تختلط ببعضها حتى انسكبت التشكيلة بأكملها من الوعاء.

 حسب الدستور، كل من تجاوز عمره ثلاثين عاما يحق له أن يصبح برلمانياً وقد لا يكون ممثلا للأمة حين «يطنش» نداء المظلوم أو العاجز لأنه ليس من أبناء دائرته أو ليس من قبيلته أو طائفته أو حزبه.

أعتقد أنه حان الوقت لانشاء هيئة مستقلة لشؤون الانتخابات وكما فعلت المملكة الأردنية الهاشمية اخيراً، على أن تبني نظاما انتخابيا جديدا يضمن للناخب إرادته الحرة أولا ويقيه من الفساد، ومعروف عالميا أن الفساد ينشأ مع صناديق الاقتراع!.

فالقضية تخص مئات الآلاف من الناخبين الذين يمثلون إرادة الأمة ولا تعطى مزايا لبعض الأشخاص حسب مطالباتهم، وكأنهم سوف يعيشون مدى حياتهم نوابا في المجلس بالحيلة والمستحيلة بينما هم أنفسهم الذين يطالبون بالتغيير!.

 ثم يتم عرض النظام الانتخابي على مجلس 2009 في دورته المقبلة لاقراره وتجرى انتخابات جديدة بعد أن يتم التوافق مع الحكومة على حل المجلس. القضية قد لا تنتهي فقط بخفض عدد الأصوات إلى صوتين أو صوت واحد وكأننا في موسم التنزيلات. القضية أن الاصلاح ومكافحة الفساد يبدآن من الاصلاح الكلي لنظام الانتخابات!.

www.aldaronline.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شبكة النبأ المعلوماتية- الخميس 5/تموز/2012 - 14/شعبان/1433

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1433هـ  /  1999- 2012م