ماذا كان في الصندوق؟

قصة قصيرة

ريم علي الحاجي محمد

ارتدت عباءتها مسرعة ركبت السيارة تبدوا متوترة وبدا لها الشارع طويلا لا ينتهي، لا غرابة من ذلك فشوقها لصديقة العمر العائدة من السفر بعد غربة دامت سنوات يكاد يخنقها.

لم تتمكن أن تستوعب مفاجأة صديقتها بالمكالمة من رقم داخلي مساء البارحة لتخبرها أنها عادت للتو من السفر.

في الطريق شردت بعيدا إلى حيث ذكريات الطفولة والصبا وأول تعارف بينهما في المرحلة الأولى الابتدائية كانت مرحلة بريئة إلى أبعد الحدود.

كبرا معا تفوقتا في الدراسة وكان التميز حليفهما في معظم الأوقات.

"تنفست بعمق أخيرا وصلت" نزلت من السيارة وقد أبلغت أخاها أن يأتيها بعد 3 ساعات.

خطواتها سريعة متعثرة قرعت الجرس خيّل لها أنها مرت ساعات إلى أن فتح الباب.

صمت في البداية نظرات يملأها الشوق عناق حار صاحبته الدموع، توجهتا نحو غرفة الجلوس لديهما الكثير لقوله لبعضهما البعض مضت الدقائق والساعات لم تشعرا بالوقت.

خرجت وفاء لدقائق من الغرفة وعادت محملة بصندوق ذو مظهر جذاب وضعته أمام هند تبادلتا النظر.

تساءلت هند " ما هذا "

وفاء: هديتي لك اخترها وفقا لذوقي، فتحت هند الصندوق متلهفة لمعرفة ما بداخله.

فوجئت بمجموعة من الإكسسوارات الغريبة تبدوا للوهلة الأولى رائعة ولكن حينما دققت النظر فيها رأت علامة الصليب في أحدها وأخرى تحمل رمز لعبدة الشيطان.

رفعت رأسها تنظر إلى وفاء بدهشة " ما هذا "

أعلم أنك تحبين اقتناء ما هو جديد ومميز في عالم الإكسسوار لذلك أحضرت لك هذه المجموعة.

هند: ولكن ألا تعلمين أن هذه ترمز لأشياء مخالفة لديننا.

وفاء: هند أما زلتي تفكرين بهذا الأسلوب الدنيا تتقدم والموضة هكذا هناك جميعهم يرتدون مثل هذه الأشياء.

أجابتها هند لكن الموضة لا تعني أن أرتدي شيئا يدعوا إلى مبادئ تخالف ديني.

انظري هناك شيء آخر في الصندوق اخرجيه.

أخرجت هند فستان أو ما يطلق عليه مسمى فستان ذو لون أسود قصير جدا وعاري من الأعلى علاوة على أنه من نوع القماش الشفاف.

وفاء "أعلم أن حفل زفاف أخيك نهاية الشهر لذلك أحضرت فستانا لهذه المناسبة أتمنى أن يعجبك".

هند: ولكن أنت تعلمين أنني لا أرتدي ملابس عارية.

وفاء: هند عزيزتي يجب أن تغيري من نفسك تبدين بهذا الكلام والأسلوب كفتاة من العصر الحجري، آن الأوان عزيزتي لكي تطوري من نفسك قليلا.

هند مستغربة جدا من أسلوب تفكير صاحبتها وكيف تغيرت مفاهيمها، كيف أصبحت تتبع الموضة في شيء يخالف الدين.

دار بينهما حوار حاد عن الموضة والدين والمخالفات التي تتم باسم الموضة.

لم يقطع حوارهما سوى رنين الهاتف المحمول , ودعتها وخرجت

نادتها: الصندوق يا هند

التفتت إليها بنظرة حزينة.

أقفلت الباب ورائها وهي أكيدة أن صديقتها لم تعد من الغربة وإنما تاهت هناك.

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 11/حزيران/2011 - 9/رجب/1432

 

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1432هـ  /  1999- 2011م