الآن رفعت المصاحف وغدا الانتخابات

من سيمثلكم في التحكيم؟

سامي جواد كاظم

لا تعتقدون ان الحدث يحدث لمرة واحدة بل يتكرر وقوعه وان اختلفت المسميات الا ان جوهر الحدث هو هو في مضمونه وابعاده ونتائجه ومواعظه وما يمر بنا اليوم من ازمات هي بعينها وقعت بالامس وقد لا نلتفت لها بتمعن مجرد التعجب والثناء على صاحب الموقف عندما نكون من مواليه ونستنكر موقف من لم نواليه ولكن الاسباب والابعاد لا نعير لها اهمية.

انتخاب امير المؤمنين عليه السلام للخلافة جاء وفق عملية ديمقراطية فريدة من نوعها في العالم حيث الامة الاسلامية رشحته وفاز بالتصويت من غير منافس وهنا هل تعلمون من هو اول من بايعه؟ انهما طلحة والزبير حتى ان اصابع طلحة كانت شّلاء وهذه تدل على الشؤوم فقال له الامام علي عليه السلام ما اخلقها ان تنكث أي ما اشبهها ـ الامامة والسياسة ـ وفي العراق جرت عملية انتخابية لانتخاب من نراه اهلاً لتمثيلنا في كتابة الدستور وقيادة البلد وعشنا تجربة فريدة من نوعها طالما حلمنا بها وتحققت.

تكالبت المؤامرات على امير المؤمنين عليه السلام لاسقاط العملية الديمقراطية التي مارسها المسلمون بكل حرية في الترشيح والاختيار فهل تعلمون من الّب الناس على امير المؤمنين عليه السلام؟ انهما من بايعاه اول القوم طلحة والزبير برفقة زوجة رسول الله (ص) فكانت معركة الجمل التي نتج عنها ابعاد سياسية تستحق الوقفة هذه المعركة جاء قادتها بحجة المطالبة بدم عثمان فقال لهم امير المؤمنين عليه السلام لستم اولى بدمه مني لاني الخليفة ولطالما تطالبون بدمه اشيروا علي من هم القتلة حتى نقاضيهم ان ثبتت عليهم الحجة فكان جوابهم لا نعلمهم؟ اذن كيف تطالبون بمن تجهلون؟ وكان حوار للامام علي عليه السلام مع الزبير قبل المعركة ومن جملة ما حاوره انه ذكره عليه السلام بقول رسول الله (ص) له بانك يازبير ستقاتل علي فانكر ذلك وتعجب من الامر ومن ثم قال الزبير للامام علي جئت اطالب بدم احد العشرة المبشرة في الجنة فقال له عليه السلام عدهم فقال ابو بكر وعمر وعثمان وووووو فعد تسعة فقال علي من هو العاشر فقال الزبير انت فقال علي عليه السلام اذن لماذا تقاتلني؟ المهم انتهى الحوار بانسحاب الزبير من المعركة وقتل طلحة بسهم من مروان الذي هو الاخر بايع علي عليه السلام ووقف مع اعداء علي يوم الجمل، في محنته هذه امير المؤمنين عليه السلام لم يقف معه الا اصحابه النجباء.

واليوم نحن انتخبنا حكومتنا وهناك من يدعي انه يامل ان يستقر العراق ويسير نحو الامان هذا عندما سقط الطاغية ولما جرت اول عملية انتخابية في العراق وظهرت النتائج فالذين باركوا للعراقيين خلاصهم من الطاغية زجوا بارهابييهم الى العراق للنسف والتفجير والقتل والتهجير، حتى من تبرأ من حزب البعث لما سقط الصنم استطاعوا الهرب الى السعودية وسوريا كما هرب الزبير وطلحة الى المدينة ليؤلبا الناس، هؤلاء كذلك ذهبوا الى دول الجوار ليؤلبوا الارهابيين على العراق فما كان من العراقيين الا التذمر من هذا الوضع ولوم الحكومة على ذلك.

ولما بدأ معاوية بارسال ارهابييه الى العراق واليمن للقتل والسلب والنهب حتى يضعضع الوضع العام لدولة امير المؤمنين عليه السلام ويزيد من حنق المسلمين عليه فكانت غارة النعمان بن بشير على عين التمر وغارة سفيان بن عوف الغامدي على هيت والانبار وغارة عبد الله بن مسعدة على تيماء بلدة تقع بين الشام ومكة وغارة قيس بن الضحاك على اطراف الكوفة وغارة عبد الرحمن بن قباث على الجزيرة وغارة بسر بن ارطأة على اليمن وقتله اولاد ابن عباس هذه الغارات هي بعينها الخلايا الارهابية التي تدخل العراق من السعودية وسوريا ومصر والاردن واليمن والجزائر وليبيا والمغرب بل وحتى اوربا غايتها نسف العملية الديمقراطية، ولما اشتدت المحنة وجيش جيوشه معاوية بحجة المطالبة بدم عثمان وبالرغم من فساد المطلب طلب امير المؤمنين (ع) من المسلمين التوجه للنخيلة للاستعداد للمعركة فتقاعسوا وهبّط عزيمتهم ابو موسى الاشعري ومن معه بل البعض التحق بمعاوية وكأنهم لا يعلمون بالمصير الذي ينتظرهم.

واليوم بعد هذه العمليات الارهابية التي قامت بها هذه العصابات على العراق لغرض افشال العملية الديمقراطية واهتزاز ثقة البعض منهم بالقادة الاسلاميين في الائتلاف الوطني الحاكم بدأ يردد البعض بعض الكلمات على غرار كلمات ابي موسى الاشعري ـ شسونه المجلس وشسوانه المالكي والتفجيرات بعده و و و و.

مقيس بن عمرو وطارق بن عبد الله وحنظلة بن عمرو المعروف بالكاتب وعبد الله بن عبد الرحمن ومصقلة بن هبيرة والنعمان بن العجلان الذي كان مؤتمن على مال البحرين ويزيد بن حجية احد ولاة امير المؤمنين هؤلاء فروا من علي عليه السلام وانضموا مع معاوية وكل واحد هرب بما غنم هؤلاء هم حازم الشعلان الذي هرب بمليار دولار وايهم السامرائي احد ولاة الحكومة العراقية واسعد الهاشمي ومحمد الدايني وناصر الجنابي وهؤلاء كانوا مع الحكومة فهربوا وسيعودون اذا ما احسنا الاختيار يوم التحكيم.

وطالب الخوارج بالصلح مع معاوية كما طالب البعض في العراق بالصلح مع البعثية وقالها امير المؤمنين عليه السلام لما رفعوا المصاحف كلمة حق يراد بها باطل وها هم العراقيون الذين تساهلوا مع البعثيين بضغوط امريكية عربية لغرض حقن الدماء فلما استفحلوا هؤلاء البعثية كشّروا عن انيابهم وعثوا فسادا بدماء العراقيين وبارضه وبمفاصل الدولة الادارية والقضائية ومنها الدفاع والداخلية وهاهم متآمرو الداخلية يعلنون طرد فدائي صدام من وزارتهم ولا اعلم هل سيمنحوهم التقاعد ام لا اسوة بمنتسبي الجيش العراقي؟ ومن ثم لماذا تطردوهم فاذا اجرموا المفروض ان تحاكموهم لا ان تطردوهم والحيرة كيف نسبتموهم الى الداخلية المسؤولة عن امن المواطن؟.

وخرج الخوارج على امير المؤمنين (ع) لاصلاح ما طالبوا به من مطلب باطل ونكثهم عهودهم بالرغم من ان امير المؤمنين عليه السلام نبههم بالعواقب والحيلة والغدر.

نحن الان لم نصل مرحلة الخوارج ولا زلنا نتشاور بتعيين من يمثلنا في التحكيم فهل ترضون ان يكون ابو موسى الاشعري ممثلكم في الانتخابات القادمة؟ فلو لم تستوعبوا درس الامام علي عليه السلام ستقعون بنفس ما وقع به شيعة علي عليه السلام لما تركوا الحسن عليه السلام لوحده في المواجهة وسيعرض عليكم البعثيون ورقة بيضاء لاملاء شروطكم في طريقة حكم العراق مقابل تسلطهم عليكم وعلى ان يحترموا نتيجة الانتخابات القادمة وسيعملون بكم كما عمل معاوية بشيعة امير المؤمنين وسيتوارثوها وتكون ورقة الصلح تحت اقدامهم كما قال عنها معاوية واذا تسلموا السلطة لن يتركوها فهذه وصية ميشيل عفلق للبعثيين عندما تسلموا السلطة في العراق قال لهم ان السلطة هي هبة الله لنا فلن نتنازل عنها لغيرنا لو اقتضى ذلك الدم.

صندوق الاقتراع صورة طبق الاصل لارض الطف

لا اعتقد ان هنالك من يجهل الوضع العراقي وان المسميات والمصطلحات التي تطلق من قبل كل الاطراف هي سطحية لا وجود لها في قاموس حياتهم ولانها من متطلبات المرحلة فان الظروف حالما تتغير تضرب هذه المبادئ بعرض الحائط.

نعم نؤمن بالوطنية وننبذ الطائفية ولكن ماذا تعمل حتى تثبت للغير انك لست طائفي؟ اثبات ذلك هو التنازل عن حقوقك وترك الاخر يفعل ما يشاء حتى لا تثير مشاعره حتى لو ظلمك فعندها انت لست بطائفي.

بالدم وصلنا الى سدة الحكم، في اول انتخابات سرنا الى صناديق الاقتراع واكفاننا بيدنا واثبتنا وجودنا وحتى نثبت لهم اننا ننبذ الطائفية منحناهم مناصب سيادية وسمحنا لهم مشاركتنا في كتابة الدستور بالرغم من ذلك يدعي الذين قتلونا ليمنعونا من الادلاء بصوتنا في الانتخابات اننا طائفيون والحمد لله ان هذا الامر لم ينطلي على الخيرين من ابناء العراق وانا اسال  لو كان الامر مقلوب فهل سيمنحونا الذين يدعون اننا طائفيون ما منحنا غيرنا؟ كذبوا ان قالوا نعم لان تاريخ طاغية العراق يشهد على ذلك.

صندوق الاقتراع هو ارض الطف بعينه والكتل الانتخابية لها ثلاث اتجاهات فهناك من يدافع عن الانسانية وهناك من يكره الانسانية وثالث لا علاقة له ينتظر النتائج ولا يهمه يتحالف مع من يمنحه كركوك.

كلمة الحسين عليه السلام ـ هيهات منا الذلة ـ  هي ورقة اقتراعنا في الصندوق لتثبت ان الطف واقعة ذات بعد انساني يعج بكل القيم الالهية لخدمة البشرية ولا مكان للمتامرين عليها وعلى الانسانية.

كلمة الطائفية يفعّلها الوهابية والبعثية ودائما الشيعي هو الطائفي وها هو حكم الطاغية المقبور الذي اعدم بسبب تهمة الطائفية الشيعة فقط سيكررها اقزامهم ان سمحنا لاوراقهم ان تتجمع في صندوق الاقتراع  اكثر من اوراقنا وان حصل تخيلوا عشرة الاف من جيش يزيد ضد العشرات من انصار الحسين عليه السلام والحال بعينه سيجري علينا وعلى اطفالنا عاجلا واجلا وانسوا ان هنالك دورة انتخابية بعد هذه التي تعتبر النهائية.

شبكة النبأ المعلوماتية- السبت 13/تشرين الثاني/2009 - 15/ذو القعدة/1430

© جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة النبأ للثقافة والإعلام 1419-1430هـ  /  1999- 2009م