إنها لمفارقة كبيرة حقاً أن توجه إهانات نجلاء
ضد الدين المسيحي السماوي، ومن قبل مَنْ؟ فيأتي الجواب صارخاً أن
مصدر تلك الإهانات الرخيصة في بعض بلدان الغرب التي تتبجح بكونها
بلدان المسيحية بحسبما تنقل ذلك أجهزة إعلامها الرسمية. ومن بين ركام
تلك الإهانات المغرضة يبرز الإسلاميون المنحدرون من بلدان الشرق
والمتواجدين راهناً في الغرب ليتصدوا لمن يحاول أن يمس جوهر الدين
المسيحي الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على النبي الحي عيسى بن مريم
(عليه السلام) وهذه جوانب مما حدث:
ولعل أسئلة مثارة من قبيل: (كيف كان شكل السيد
المسيح؟ وكيف كان لون بشرته؟ وما هي مواصفات هيئته؟ دعت إلى عقد لقاء
بين علماء من بريطانيا (التي تدعي في دعاية أجهزة إعلامها بكون
بريطانيا هي بلد المسيحية) وعلماء من إسرائيل التي تحاول حكومتها
إبداء دعاية أجهزتها الإعلامية أن تبعد الحساب عما اقترفه بعض اليهود
القدامى من معاداة النبي عيسى (ع) التي انتهت باغتياله من قبلهم عن
طريق الصلب بحسبما هو ثابت في الشريعة المسيحية. والمهم أن هؤلاء
العلماء البريطانيين والإسرائيليين قد اجتمعوا على مسألة خطيرة فقد
كانت الغاية من اجتماعهم المريب هو رسم صورة تقريبية للنبي عيسى (ع)
باستخدام الكمبيوتر إذ تم ذلك بحسبما نقلت الخبر وكالة (C.N.N)
الأمريكية مؤخراً لما أفادت بأن المجلة الشهرية التي تحمل اسم (بوبيولار
ميكانيكس) قد رسمت السيد المسيح وقدمت نموذج رسمها المثير للجدل جداً
إذ أنه نموذج يختلف عن الصورة المألوفة الموثقة لدى مجتمعات عديدة
سواء في الغرب أو الشرق. فقد نشر رسمه الجديد استناداً للمعلومات
التي نشرتها المجلة بكل تطرف حين ادعت بأن طول السيد المسيح (ع) يبلغ
(5) أقدام وأنش وأن المجلة المذكورة قد وضعت هذا النموذج بكل سلبياته
المهينة على (غلاف) أحد أعدادها الأخيرة للتعريف المحاول الاقناع به
وكأن النبي عيسى (ع) المعروف بوسامته ونور محياه هو بمثل ما رسم
الكمبيوتر كشخص يقترب من حجم الأقزام وبوجه عريض يتوسطه أنف بارز
بشكل ناشز وببشرة سمراء داكنة وشعر متجعد قصير يشبه عبد أفريقي.
ولما كانت المجلة الآنفة توزع (1.2) مليون
نسخة فإن الفضيحة كانت أكبر مما توقع لها المؤمنون المسيحيون الذين
لا حول ولا قوة لهم في ظل هيمنة حكومات غربية متفننة في ألاعيبها
المسيئة عملياً للدين المسيحي وتوجهاته الإنسانية التي استكملها
الإسلام بصفته قد ختم به كل ما تقدمه من أديان سماوية. ومما ينبغي
ذكره أن برنامج (ابن الله) الذي تبثه (هيئة الإذاعة البريطانية) (B.B.C)
ادعى ببرنامجه الآنف: (إن استخدام علم التنقيب والتشريح العملي يجعل
من هذه الصورة أكثر واقعية من تلك التي ترسم بناءً على تعبيرات فن
الرسم..).
ومع كل ما تقدم أرتفع رأي من محرري المجلة
المذكورة مفاده أنهم يعترفون بأنهم غير واثقين من صحة نموذج هذه
الصورة، وأكيد فإن في ذلك الرأي الجماعي عند محرري المجلة ما يدل أن
الاستفراد بتوجيه الإساءات للدين المسيحي انطلاقاً من مواقع النفوذ
الثقافي أو الإعلامي الرسمي أو شبه الرسمي في الغرب لم يعد مقبولاً
وليس في صالح أولئك الذين يناوؤن مبادئ الحقائق والسوية حتى إذا كان
الشخص المستهدف هو نبي الله عيسى (ع)، بديهي أن موضوع إهانة الغربيين
المعنيين للسيد المسيح (ع) لم تقف عند حدود ما جرى تفصيل خبره حول
الصورة المرسومة المغايرة لصفات سحنته وطوله فقد تجرأت قناة (تي .في
غايد شافيل) (T.V. Guide channel) التلفزيونية المتخصصة في ترويج
الإعلانات الأمريكية. وبثت إعلان تلفزيون يسيء للسيد المسيح (ع).
فيظهره يجالس الشيطان في بار ويناقش مباريات
المصارعة المعروفة (بآرمغدان) والتي تنظمها شركة المصارعة العالمية
الترفيهية (WWE) ولعل هذا ما حذا بـ(علاء بيومي) مدير الشؤون العربية
في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) التي تتخذ من واشنطن
مقراً لها في معرض حديثه عن حملة الاستنكار التي يشنها المجلس
المذكور ومطالبته باسم مجلس المسلمين الآنف بوقف الإعلان إذ استجابت
القناة لذلك وخصوصاً إثر استلامها لآلاف الرسائل المعترضة التي بعثها
المواطنون المسلمون في أمريكا.
|