اطفال ميديا العنف.. اكثرعدوانية وايذاءا للاخرين

يجلس فيصل وهو طفل يبلغ ستة اعوام فى قاعة احدى دور ‏السينما متشبثا بكرسيه وخائفا اثناء مشاهدته مشهدا تظهر فيه احشاء احد الجنود ‏واشلاء جثث القتلى متوزعة هنا وهناك ورجالا يقتلون بعضهم بعضا باي طريقة ممكنة .

وفى نفس الوقت تجلس والدته الى جانبه منزعجة مما تشاهده وبدلا من مغادرة ‏القاعة بصحبة ابنها او على الاقل بتغطية وجهه حتى تمنعه من مشاهدة العنف والدماء ‏تواصل مشاهدة الفيلم دون ادنى اهتمام منها.

لقد اصبحت هذه المشاهد العنيفة مطبوعة داخل عقل الطفل فيصل مسببة له كوابيس ‏اثناء النوم وتجعله عنيفا وشرسا ازاء الاخرين فى تعامله اليومى.

وقد اظهرت دراسات نفسية خلال العقدين الماضيين ان الاطفال الذين يشاهدون مناظر ‏العنف يتصرفون بطريقة عدوانية او بشكل مؤذ ازاء الاخرين كما انهم يصبحون اقل ‏حساسية ازاء الالم ومعاناة الاخرين ويصبحون اكثر خوفا من العالم الخارجى المحيط ‏بهم.

من جانبه قال اختصاصى فى مجال علم نفس الاطفال الدكتور جاسم حاجية ان الاطفال الذين يشاهدون مناظر الرعب ‏او افلام العنف يعانون فى الواقع من انزعاجات مختلفة اثناء نومهم او يواجهون ‏مشاكل سلوكية او كلا الامرين معا.

واكد الدكتور حاجية ان الافلام فى دول الغرب مصنفة بطريقة دقيقة بهدف منع ‏الاطفال من التعرض للاخطار التى تحملها بعض الافلام والتى من شانها ان تؤثر عليهم ‏على المدى البعيد.

واضاف ان احدى الدراسات اظهرت ان الاطفال الذين يشاهدون العنف فى الافلام او ‏حتى افلام الرسوم المتحركة حين يكبرون يبدون اكثر عنفا وعدوانية.

واوضح انه تبعا لبعض انظمة التصنيف الغربية فان الافلام تقسم الى الاتى 18 ‏عاما فما فوق و15 عاما و12 عاما وافلام تشاهد بمراقبة من ولي الامر واخرى عامة ‏(جى) حيث تحدد كل فئة نوعية واعمار مشاهديها.

وذكر الدكتور حاجية ان الصغار معرضون لتلقى رسائل خطرة من خلال ‏الافلام مثل كلما اصبحت اكثر قوة ..فانا افضل مضيفا ان هذا الامر يقود الاطفال ‏الى فقدان التحكم على دوافعهم العدوانية تجاه الاخرين وفى بعض الاحيان تجاه ‏انفسهم .‏   

وطالب الشركة الكويتية الوطنية للسينما بالتركيز على تقديم ما يخدم مصلحة ‏الطفل وليس ما يعود بالربح المادى كما طالب اولياء الامور بالحرص على تجنيب ‏اولادهم الاخطار التى تتطرق اليها الافلام .

ودعا الاختصاصى الكويتى الاباء والامهات بان يصبحوا اكثر صرامة وحزما مع ‏اطفالهم فى هذا الخصوص وان يمنعوهم من مشاهدة الافلام التى تحمل مشاهد العنف ‏لتجنب العواقب السلبية التى تسببها لهم.

كما طالب وزارة الاعلام الكويتية بتحديد اعمار مشاهدي الافلام وفرض نظام تصنيف ‏مثل المتبع فى الولايات المتحدة وبريطانيا.

من جانب اخر اكد مدير ادارة الشؤون الادارية والمالية فى الشركة الوطنية ‏الكويتية للسينما بدر العصفور لكونا ان الشركة من جانبها حريصة على وضع علامة ‏التصنيف (ر) وطبع عبارة للراشدين فقط على ملصقات اعلانات افلام العنف داخل ‏قاعات السينما وكذلك فى اعلانات الصحف.

وردا على سؤال حول ما اذا كانت الشركة مسؤولة عن حماية الاطفال من مشاهدة ‏افلام العنف قال العصفور ان افلام العنف هذه الايام مبنية على الخيال العلمى ‏والخدع الكمبيوترية.

ونفى ان تكون تلك الافلام تؤثر سلبا على عقلية الاطفال بل هى مشابهة لالعاب ‏الكمبيوتر (بلاي ستيشن) المتوافرة بكثرة فى الاسواق المحلية.

من ناحيته اوضح مدير ادارة التصنيفات فى وزارة الاعلام وعضو اللجنة العليا ‏لرقابة افلام السينما قناص العدوانى انه ليس هناك قانون يفرض قانون تصنيفات على ‏الافلام بالكويت .

‏ الا انه قال ان هناك اتفاقية بين وزارة الاعلام وشركة السينما تعطى الاخيرة ‏مسؤولية تحديد الفئة العمرية بمشاهدى الافلام.

واكد ان الامر يتركز بشكل رئيسى على مسؤولية الاباء والامهات ومن ثم شركة ‏السينما فى حماية الاطفال من مشاهدة افلام العنف وقال ان  العنف مسألة نسبية ‏تختلف من شخص لاخر فما يخيفني قد لا يخيف ابني .(كونا)

أرشيف الأخبار  |  الصفحة الرئيسية  |  اتصلوا بنا