ماذا سيربي لنا الشارع؟ جيل ناقم وحاقد على المجتمع؟ جيل لا كرامة له؟ جيل يعتقد أنَّ الاحتيال على الناس بالبكاء والملابس الممزقة شطارة وذكاء؟ جيل لا يقيم وزناً للتعليم والعلم والعمل؟ جيل يرفض النصيحة ويعدنا أعداء له؟ فما يجنيه من هذه المهنة تفوق كثيراً راتب الموظف...

“مطلع كلّ صباح يرصد السيارات التي تقف عند إشارة المرور الضوئية. ذات يوم لمح سيارة فارهة.. ركض باتجاهها.. رش سائلاً من قنينة بلاستيكية يحملها على الزجاجة الأمامية.. هوى بجسمه الصغير عليها ليمسحها بماسحة صغيرة ثمّ بقطعة قماش مرسلاً نظرات استعطاف لصاحبها الأنيق.. ليسترعي انتباهه طرق النافذة التي كانت مغلقة.. رمقه بنظرة ثمّ تقدم بسيارته للأمام.. تبعه الطفل راكضاً بنعليه الممزقين يستجدي أجرة عمله التبرعي.. كاد يلحق بها لولا الضوء الأخضر الذي سمح بالانطلاق بسرعة.. وغابت عن عين الصبي.. عاد أدراجه إلى نقطة انطلاقه وهو ينفض القطعة التي في يديه وعيناه ترسل النظرات هنا وهناك ليرصد أخرى ويعيد الكَّرة مجدداً…”.

هذه قصة قصيرة سردت وضع طفل نراه يومياً عند الإشارات الضوئية.. عشرات غيره بل مئات يقومون بنفس الفعل.. ناهيك عن آخرين يحملون المناديل الورقية أو العلكة لبيعها.. أو الاستجداء بيد ممدودة وعيون تتوسل لتدر الاستعطاف.. عصراً عشرات غيرهم عند عيادات الأطباء يحملون أشعة ووصفات أدوية ويجولون على المرضى ومرافقيهم الذين غالباً ما يكونون في وضع لا يحسدون عليه…

أطفال بملابس بالية.. لم تلامس الماء أجسادهم ربما منذ أسابيع.. فراداً وجماعات.. برفقة أمهات أو آباء.

وأسمحوا لي أن أطرح هذه الأسئلة: ماذا سيربي لنا الشارع؟ جيل ناقم وحاقد على المجتمع؟ جيل لا كرامة له؟ جيل يعتقد أنَّ الاحتيال على الناس بالبكاء والملابس الممزقة شطارة وذكاء؟ جيل لا يقيم وزناً للتعليم والعلم والعمل؟ جيل يرفض النصيحة ويعدنا أعداء له؟

فما يجنيه من هذه المهنة تفوق كثيراً راتب الموظف.. ما يجنيه بعضهم ربما يتجاوز الـ 450 ألف دينار عراقي يومياً.. سمعت من إحداهن أنَّها حصلت خلال ثلاث ساعات على 150 ألف دينار!!

أقسم صادقة أنَّ أغلب هؤلاء ليسوا بفقراء ولا أبناء شهداء بل اتّخذوا التسول مهنة.. وسيلة سهلة لجني أرباح خيالية.. المتعفف لا يقوم بهذا الفعل.. المتعففون معروفون في أحياءهم وليس هؤلاء.. مهنة يقف وراءها تجار ومقاولين.. يقفون قريباً منهم.. يوزعون الأدوار عليهم.. مناطقهم مقسمة.. ويجتمعون في بيوت وشقق خاصة!!

سيادة المسؤول: نلتمس منكم حلاً لهذه المشكلة.. ينبغي إدخال هؤلاء الأطفال في مدارسٍ.. ومعاقبة من يقف وراء تشجيعهم على الاستجداء. فالوضع أصبح خطراً.. وباسم العراق والإنسانية نسألكم حلاً لهذه القضية.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق